قال الدكتور أسامة طه، أستاذ واستشاري جراحات السمنة المفرطة بالمنظار والتجميل، إن بعض حقن التخسيس المتاحة حاليًا حصلت بالفعل على موافقات هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بالإضافة إلى اعتماد جهات علمية دولية، ما يجعل استخدامها ممكنًا ضمن ضوابط طبية دقيقة. وأضاف أن بعض الأنواع الموجودة في الصيدليات المصرية تمتلك موافقات رسمية تسمح بتداولها واستخدامها، بينما توجد أنواع أخرى لا تزال قيد الطرح في الأسواق لأن الشركات المصنعة تعمل على استكمال مراحل الموافقات المطلوبة.
وأوضح الدكتور طه، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة ضمن برنامج «90 دقيقة» عبر قناة «المحور»، أن المتاح حاليًا للاستخدام الآمن لا يتجاوز في نطاق واضح 4 إلى 5 أنواع فقط. وأشار إلى أن أحد هذه الأنواع التي تبدأ أسماؤها بحرف «م» يُعد من أقوى الخيارات، لكونه يحتوي على هرمونين/مسارات هرمونية مرتبطة بتنظيم الشهية وتحسين الاستجابة الاستقلابية، هما «GIP» و«GLP-1». وذكر أن ارتفاع هذه الإشارات يساهم في زيادة الشعور بالشبع وتقليل هرمون الجوع، وهو ما ينعكس على تقليل كمية الطعام، وبالتالي دعم عملية حرق الدهون بشكل أفضل.
وفي الوقت نفسه، شدد الدكتور أسامة طه على نقطة محورية: أن إنقاص الوزن بالحقن لا ينبغي أن يتم بصورة عشوائية، بل تحت إشراف طبي. فالاستخدام غير الصحيح أو غير المناسب لحالة المريض قد يؤدي إلى خسارة الكتلة العضلية بدلًا من استهداف الكتلة الدهنية، خصوصًا إذا لم تترافق الخطة مع تغذية سليمة وبرنامج مقاومة/تمارين مناسب.
وأكد أن نجاح العلاج لا يعتمد على مادة الحقن وحدها، بل على وجود فريق متكامل يتابع حالة المريض ويضبط الخطة بشكل مستمر. وأوضح أن الفريق ينبغي أن يشمل مدربًا رياضيًا، ومدربًا متخصصًا في دعم السلوكيات والعقلية (لتثبيت الالتزام وخفض الانتكاس)، واختصاصي تغذية، إضافة إلى الجراح المعني وفريقه عند الحاجة، بهدف تحقيق هدف مزدوج: خسارة الدهون وتقوية العضلات، بما يشمل مناطق عضلية مهمة حول العمود الفقري للحفاظ على وضعية صحية وتقليل مخاطر الألم أو الإصابات.
ومن زاوية تقييم النتائج، أوضح الدكتور طه أن معيار النجاح لا يرتبط فقط بالأرقام التي تظهر على الميزان. النجاح الحقيقي، بحسب تعبيره، يتمثل في تنزيل وزن المريض بطريقة آمنة وتحسين نوعية حياته، سواء عبر عمليات جراحية، أو أدوية، أو برامج تدريبية مدعومة بخطة غذائية وسلوكية، بحيث لا تنتهي رحلة التخسيس بنتائج أسوأ على الصحة العامة.
ولإثراء الصورة الصحية، يمكن اعتبار أن أفضل النتائج عادة تتحقق عندما تُحدد خطة العلاج وفق تقييم طبي شامل للحالة (الوزن، كتلة العضلات، تاريخ الأمراض، الاستجابة المتوقعة)، ثم يتم دمج الحقن مع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين لتحجيم فقدان العضلات، ومع تمارين مقاومة تدريجية لتحسين التمثيل الغذائي وحماية العضلات أثناء نزول الوزن. كما يُنصح بمتابعة دورية للآثار الجانبية ومؤشرات الدم ومعدل الشبع والاستجابة، لضمان استمرار الخطة بأمان وتحقيق أهداف واقعية ومستدامة.
باختصار، يوضح الدكتور أسامة طه أن الحقن المعتمدة قد تكون أداة فعالة ضمن عدد محدود من الخيارات الآمنة، لكن فعاليتها وأمانها يتوقفان على الإشراف الطبي المتخصص، وخطة متكاملة تجمع العلاج الدوائي بالتغذية والتمارين والدعم السلوكي.

التعليقات