أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية من تدمير للمنازل وإخلاء السكان قسراً وإجبارهم على النزوح المتكرر، إضافة إلى استهداف المدنيين بهدف ترويعهم ودفعهم لترك منازلهم، يمثل جرائم حرب مكتملة الأركان وفقاً لمعايير القانون الدولي الإنساني.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز أن التهجير القسري يُعد من أخطر الجرائم التي ترتكب أثناء النزاعات المسلحة، وأن استمرار جرائم العدوان في فلسطين يعكس تصعيداً خطيراً لسياسات تنطوي على انتهاكات جسيمة. وأشار إلى أن هذه الممارسات ليست مجرد تجاوزات فردية، بل ترتبط بسياقات أوسع قد تُفضي إلى جريمة إبادة وتطهير عرقي، لافتاً إلى أنها اتسعت خلال الحرب في قطاع غزة وتمتد إلى مناطق المخيمات في شمال الضفة الغربية.
وبيّن عبد العاطي أن أكثر من 1.9 مليون فلسطيني تم تهجيرهم داخل قطاع غزة، ويعيشون في أوضاع بالغة القسوة داخل مساحة تقل عن 30% من الرقعة المتاحة، بما يفاقم المخاطر الصحية ويزيد هشاشة سبل العيش ويؤدي إلى حرمان واسع من الخدمات الأساسية. كما أشار إلى تهجير ما بين 60 ألفاً و70 ألف فلسطيني في شمال الضفة الغربية ومناطق متفرقة منها، بما يعكس نمطاً متكرراً من الإزاحة القسرية لا يراعي سلامة المدنيين ولا ضماناتهم.
وشدد على أن الاكتفاء بالإدانات والشجب لم يعد كافياً، وأن المطلوب هو تحرك حقيقي يترجم القواعد القانونية إلى إجراءات ملزمة. ودعا الدول إلى تفعيل واجباتها الأخلاقية والقانونية عبر مقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها، إلى جانب فرض حظر شامل على تصدير السلاح والبضائع إليها، باعتبار أن ذلك يمثل إحدى الأدوات الفعالة للحد من قدرة الجهات المتورطة على الاستمرار في ارتكاب الانتهاكات.
ولتعزيز حماية المدنيين، دعا عبد العاطي إلى تشكيل تحالف دولي إنساني يضم الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف، بهدف توفير قوات حماية دولية وفقاً لما تسمح به الالتزامات الدولية. كما طالب بتعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، معتبراً أن هذه الخطوات قد تُسهم في دفع الجهات المعنية إلى احترام قواعد القانون الدولي والامتثال للمعايير الإنسانية.
وتندرج هذه الدعوات ضمن مسار أوسع للمساءلة الدولية، حيث تشير الوقائع الميدانية إلى أن تدمير المنازل والإخلاء القسري للنطاقات السكنية لا يترتب عليه فقط خسائر جسيمة في الممتلكات، بل يترجم أيضاً إلى انتهاكات مباشرة لحقوق الإنسان الأساسية ويقوض إمكانية العودة الآمنة للمدنيين. كما أن تكرار النزوح يضاعف آثار الأزمة الإنسانية على المدى القصير والطويل، ويزيد من احتمالات الانتهاكات المرتبطة بالمجاعات والحرمان من الرعاية الصحية والتعليم وحماية الأطفال والنساء.
وفي هذا السياق، شدد عبد العاطي على أن حماية المدنيين تتطلب إجراءات عملية تتجاوز الخطاب، وتستند إلى تطبيق صارم للقانون الدولي، بما يضمن وقف دوامة التهجير والترويع، ويحول دون استمرار الانتهاكات التي قد ترقى إلى الجرائم الأشد خطورة بموجب المعاهدات والمواثيق الدولية.

التعليقات