يشير الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار والخبير الاقتصادي، إلى أن المشهد السياسي لا يعمل بمعزل عن الاقتصاد، بل ينعكس مباشرة على المؤشرات الاقتصادية وعلى قرارات المستثمرين. ووفقًا لرؤيته، فإن التعامل مع ملفات سياسية إقليمية مثل تطورات غزة أو الأوضاع المرتبطة بإيران وغيرها، يترك آثارًا على العلاقات الثنائية بين الدول، خصوصًا في الجانب الاقتصادي والاستثماري، حيث تتأثر معدلات الثقة والقدرة على التخطيط طويل الأجل.
وأوضح الخبير أن الاستثمارات القطرية تواجه تحديات متعددة المستويات. على الصعيد الداخلي، قد تؤدي التقلبات المرتبطة بالأحداث الإقليمية والتوترات السياسية إلى ارتفاع درجة عدم اليقين، ما ينعكس على وتيرة توسيع الاستثمارات أو إعادة توزيعها. وعلى المستوى الدولي، فإن الاستثمارات القطرية قد تشهد مراجعات في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية الراهنة؛ إذ يميل المستثمرون عادةً إلى إعادة تقييم المخاطر والفرص عند تغير المشهد العام، بما يشمل توقعات النمو، وتكاليف التمويل، وتوافر الحوافز.
وأضاف الدكتور إبراهيم أن الاقتصادات ذات التوجهات اليمينية لم تعد -بحسب ما يراه- الخيار الأفضل دائمًا للمستثمرين مقارنة بغيرها، كما أن بيئة الاستثمار في الاتحاد الأوروبي قد تواجه ضغوطًا متزامنة مع عوامل اقتصادية أوسع، بما يعني أن المستثمرين يبحثون عن بدائل أكثر استقرارًا وفرصًا أفضل من حيث العائد والتنافسية. وفي هذا السياق، لفت إلى جهود مصر خلال السنوات الماضية لتحسين مناخ الاستثمار ورفع كفاءة البيئة التشريعية والاقتصادية، وهو ما ساهم في تعزيز جاذبية البلاد.
وأكد أن مصر، للعام الرابع على التوالي، تُعد من أفضل الدول داخل القارة الأفريقية جذبًا للاستثمارات، مشيرًا إلى أن الهدف الحالي هو جذب استثمارات جديدة وتوجيهها إلى قطاعات واعدة بعيدًا عن مناطق الأزمات. كما أوضح أن الجانب القطري يبحث عن فرص استثمارية كبيرة ومتنوعة، ويميل في كثير من الأحيان إلى توجيه جزء من استثماراته نحو اقتصادات مستقرة نسبيًا أو تتمتع بإصلاحات وتحسن مستمر في بيئة الأعمال.
ولتعميق الفكرة، يوضح الخبير أن تأثير السياسة على الاقتصاد يظهر عادة عبر عدة قنوات، منها ارتفاع علاوة المخاطر التي تتطلبها الأسواق، وتغير مسار السياسات المالية والنقدية، وتذبذب توقعات الطلب على السلع والخدمات، إضافة إلى تأثير التحالفات والعقوبات أو القيود التنظيمية إن وجدت. لذلك فإن الاستجابة الناجحة من الدول المستقبلة للاستثمار تتمثل في تقليل عدم اليقين عبر إصلاحات ملموسة، وتوفير بنية تحتية داعمة، وتحسين سرعة الإجراءات، وإطلاق حوافز استثمارية واضحة.
وفي المقابل، يظل توجّه المستثمرين -ومنهم المستثمرون القطريون- مرتبطًا بقدرتهم على إدارة المخاطر وبحثهم عن بيئات أكثر قابلية للتنبؤ، ما يجعل العلاقات السياسية أداة تؤثر على تدفقات رؤوس الأموال، ويحوّلها من مجرد نقاشات دبلوماسية إلى عامل مباشر في تحديد اتجاهات الاستثمار والشراكات الاقتصادية.

التعليقات