التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية واجه سلسلة من التحديات المتلاحقة، بدأت بتداعيات جائحة كورونا، ثم تفاقمت بسبب موجات التضخم العالمية، لتتأثر لاحقًا بالانعكاسات الاقتصادية للحرب الروسية الأوكرانية. وأوضح أن هذه الصدمات الخارجية انعكست على مؤشرات النمو والمالية العامة والتجارة، ما فرض ضرورة تنفيذ برنامج اقتصادي يتعامل مع جذور المشكلات ويخفف آثار التقلبات على الاقتصاد.

وأوضح معيط، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “كلمة أخيرة” عبر فضائية “أون”، أن البرنامج الاقتصادي الذي نفذته مصر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي وضع في صميمه هدف استعادة الاستقرار الكلي، ودعم مسارات النمو، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للقطاع الخاص كي يتمكن من توسيع نشاطه ومشاركته في الاقتصاد. كما ركّز البرنامج—بحسب ما ذكره—على تقوية القدرة المؤسسية والمالية للدولة، وتوجيه السياسات نحو تحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز الانضباط المالي.

ضمن مسار الإصلاح، أشار معيط إلى أن البرنامج يقترب من موعد انتهائه في نوفمبر المقبل. ولفت إلى أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تعكس تقدمًا تدريجيًا في عدد من الملفات التي شملتها خطة الإصلاح، بما يشير إلى تحسن نسبي مقارنة بالفترات السابقة. ومع اقتراب المراحل الختامية من البرنامج، يصبح تقييم النتائج أكثر أهمية من خلال متابعة عدة جوانب مترابطة مثل مسار السيطرة على التضخم، ووتيرة تحسن المؤشرات النقدية والمالية، وتقدم الإصلاحات المرتبطة بتحسين بيئة الأعمال.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن النظر إلى نجاح البرنامج من خلال أثره المتوقع على زيادة قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات وتقليل احتمالات التذبذب في مستويات الأسعار وسعر الصرف. كما يسهم استكمال الإصلاحات في تقوية ثقة المستثمرين وتحسين فرص تدفق التمويل، شرط استمرار الاتساق في تنفيذ السياسات وتعميق الإصلاحات الهيكلية التي تدعم الإنتاجية ورفع كفاءة تخصيص الموارد. وفي هذا السياق، يعد تعزيز دور القطاع الخاص عنصرًا محوريًا لتحقيق نمو أكثر استدامة، عبر إزالة العوائق أمام الاستثمار ورفع كفاءة المنافسة وتحسين أدوات التمويل.

ويُنتظر أن تترافق المرحلة الأخيرة من البرنامج مع التركيز على استدامة النتائج بعد انتهاء البرنامج، بما يشمل الحفاظ على الانضباط المالي وتطوير الأطر الرقابية وتعميق الإصلاحات التي تحسن مناخ الأعمال. وتظل الأولوية في المرحلة المقبلة هي تحويل التحسن النسبي إلى نتائج ملموسة ومستدامة، عبر سياسات تدعم النمو وتقلل آثار الصدمات الخارجية وتوسع قاعدة المشاركة الاقتصادية للقطاع الخاص.

وبناءً على ذلك، يرى صندوق النقد أن مسار التنفيذ خلال الفترة الماضية يعكس تحركًا تدريجيًا نحو استعادة الاستقرار والانتقال إلى مرحلة أكثر قابلية للتنبؤ، وهو ما يجعل اقتراب موعد انتهاء البرنامج في نوفمبر مؤشرًا مهمًا على تقدم الجهود المشتركة بين مصر والمؤسسة الدولية لتحقيق أهداف الإصلاح الاقتصادي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *