قال خليل هملو، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من دمشق، إن إسرائيل شنت فجر اليوم 8 غارات على مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، وتحديدًا في ريف إدلب الجنوبي الشرقي. ووفقًا لما ذكره هملو، فإن هذه الضربات تأتي في سياق سياسي وأمني يحمل “رسالة” للحكومة السورية، إلا أنها تزامنت كذلك مع تطورات جوية سابقة جرى تداولها خلال الأيام الماضية.
وأوضح هملو خلال مداخلة تلفزيونية مع الإعلامي محمد عبيد أن إسرائيل ربطت بين تحليق طائرتين من طراز “سوخوي 22” في أجواء محافظة إدلب وبين ما اعتبرته تهديدًا مباشرًا لأمنها. وأشار إلى أن تحليلات إسرائيلية سابقة تحدثت عن شن أكثر من 400 غارة منذ ديسمبر 2020، استهدفت—بحسب تلك التقارير—مجموعة واسعة من القدرات العسكرية داخل سوريا، من سلاح الجو والقوات البرية وصولًا إلى منشآت متعددة تشمل دبابات ومدفعية وصواريخ وقواعد بحرية.
وبين هملو أن خروج طائرتين من مطار أبو الظهور وتحليقهما داخل أجواء المحافظة دفع إسرائيل إلى اعتبار الحدث مؤشرًا على احتمالية وجود تهديد قائم أو وشيك، لافتًا إلى أن الهدف المعلن—وفق وجهة النظر الإسرائيلية—هو تقليص القدرات العسكرية التي تمتلكها سوريا ومنع تطورها أو استخدامها بالشكل الذي قد يشكل خطورة عليها.
كما تحدث هملو عن تواصل فريقه مع سكان في المناطق المحيطة ببلدة أبو الظهور عقب الغارات، حيث أفادوا بسماع دوي انفجارات قوية جدًا، وصفها كثيرون بأنها أعادت إلى الواجهة أجواء القصف التي شهدتها المنطقة خلال سنوات سابقة. وأكد أن ذلك يبرز حجم التأثير الذي تتركه الضربات على محيط المنشآت العسكرية، حتى في المناطق التي تبعد عن مركز الحدث.
وأكد مراسل القاهرة الإخبارية أن الغارات الإسرائيلية لا تُقدَّم فقط كاستهداف عسكري مباشر، بل تُفهم أيضًا كرسالة ردع. وأوضح أن مضمون الرسالة—بحسب ما استنتج من مجريات الأحداث—يتعلق بقدرة إسرائيل على استهداف مختلف أنواع المواقع داخل الأراضي السورية، سواء كانت مرتبطة بالقوات الجوية أو البحرية أو البرية، وأن التوقيت قد يكون جزءًا من منهجية ضغط متواصلة.
لزيادة الإحاطة بالسياق، تُشير تطورات إدلب إلى حساسية شديدة لأي حركة جوية أو تشغيل لعناصر قتالية بالقرب من خطوط التماس، نظرًا لقرب المنطقة من مسارات الطيران العسكرية ووجود شبكة مصالح وتأثيرات متعددة. كما أن مطار أبو الظهور يُعد من المنشآت ذات الدلالة العسكرية في المحافظة، ما يجعله ضمن نطاق الاهتمام لدى أي طرف يسعى لضرب مصادر القوة أو الحد من جاهزيتها.
وتظل مثل هذه الضربات مرتبطة غالبًا بمنطقين متلازمين: الأول “استباق المخاطر” عبر ضرب منصات أو مواقع يُحتمل استخدامها لاحقًا، والثاني “توجيه الإشارات” عبر اختيار التوقيت والمكان بما يعزز الردع ويقلل من قدرة الطرف المستهدف على المناورة. وبحسب ما ورد في المداخلة، فإن تزامن الغارات مع حادثة تحليق “سوخوي 22” هو أحد العوامل التي ساهمت—في التصور الإسرائيلي—في تحويل الحدث من تحرك عادي إلى تهديد يستدعي الرد.

التعليقات