أكد الشيخ يسري عزام، من علماء وزارة الأوقاف، أن صلاة «سنة الظهر القبلية» التي تُصلّى أربع ركعات تجوز على أكثر من هيئة؛ سواء صلاها المسلم أربع ركعات متصلة بتشهدين، أو أداها ركعتين ثم التسليم، ثم ركعتين أخريين ثم التسليم. وبيّن الشيخ أن كلا الكيفيتين ثابت وصحيح من جهة الدليل؛ لأن السنة وردت بأوجه متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيُعمل بالهيئة التي يقدر عليها المصلي دون حرج.
وأوضح عزام خلال برنامجه «الحياة أخلاق» على قناة «المحور» أن السنن الرواتب والنوافل المؤكدة التي رغّب النبي صلى الله عليه وسلم في الحفاظ عليها تبلغ في مجموعها اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة، وهي من أعظم القربات التي تُكمل الفرائض وتُتمّ الأجر. وذكر فضلها بما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة».
وبيّن توزيع هذه الركعات كما ورد في السنن الرواتب: ركعتان قبل الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر، وركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء. وأشار إلى أن المقصود بالرواتب هو ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم واعتنى به، مما يجعلها سنة مؤكدة ينبغي للمسلم المواظبة عليها قدر استطاعته.
وأشار الشيخ يسري عزام إلى أن الأفضل والأحب في عموم النوافل والسنن هو الالتزام بصفة الهدي النبوي، خصوصًا في صلاة التطوع؛ إذ يُستحب أن تُصلى النوافل «مثنى مثنى» أي ركعتين ركعتين، لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في أدائها؛ وهو أسلوب يحقق معنى الخشوع والترتيب ويُعين على إتقان الصلاة. كما يمكن للمصلي أن يراعي التيسير عند الجمع بين ركعات السنة وفق ما يرد من صيغ صحيحة عن السنة.
ومن باب الفائدة، فإن أداء سنة الظهر القبلية على صورتها الصحيحة يُعد من السنن التي يُستحب المحافظة عليها، فهي مرتبطة قبل صلاة الظهر المفروضة مباشرة، فتكون كالتهيئة للصلاة ولتحقيق مزيد من القرب من الله. ولا يمنع ذلك من اختيار الهيئة التي تتوافق مع فقهه وظروفه، ما دام الأصل في السنة هو الجواز وصحة الروايات الواردة في صفة أدائها، وأن المقصود هو تحصيل أجر السنن والاقتداء.
ختامًا، تتأكد رسالة الفتوى في أن المسلم لا يُضيّق على نفسه في كيفية أداء سنة الظهر القبلية الأربع ركعات، فيجوز له صلاتها متصلة بتشهدين، أو منفصلة بتسليمين، وأن المواظبة على السنن الرواتب تُعد طريقًا لنيل فضل عظيم، وسببًا لبناء بيت في الجنة وفق ما ورد في النص.

التعليقات