في موسم الدوري المصري الممتاز 2026-2027، تبرز ملامح تغير واضحة في اختيارات الأندية المصرية على مستوى قيادة الجهاز الفني، مع حضور أفريقي متزايد لمدربين يتصدرون المشهد التدريبي، بالتزامن مع تراجع التأثير الأوروبي عن مقاعد المديرين الفنيين. ويأتي هذا التحول في ظل بحث الأندية عن مدارس تدريبية قادرة على تطوير الأداء، والاعتماد على خطط تناسب طبيعة المنافسات المحلية وتحديات ضغط المباريات.
**تقدم مغاربي وأفريقي… عموتة يقود الأهلي**
يتصدر المشهد المغربي الحسين عموتة مع الأهلي، في إشارة قوية للثقة المتنامية في الخبرات الأفريقية، خاصة أن عموتة يرتبط بفلسفة تدريب تميل للانضباط التكتيكي والجاهزية البدنية وإدارة فترات الذروة خلال الموسم. وعلى خط موازٍ يقود الجنوب أفريقي رولاني موكوينا فريق بيراميدز، في نموذج جديد لاستثمار الكفاءة الكروية القادمة من القارة في مشروع يهدف لتحقيق الاستقرار الفني ورفع سقف المنافسة محلياً. كما يتواجد المغربي محمد أمين بن هاشم مع مودرن سبورت، بما يعكس رغبة بعض الأندية الصاعدة أو الطامحة في امتلاك هوية تدريبية ثابتة وعدم الاعتماد فقط على تغيير المدربين بشكل متكرر.
**17 مدرباً محلياً يقودون بقية الأندية**
إلى جانب المدربين الأفارقة الثلاثة، يتولى 17 مدربًا مصريًا قيادة باقي أندية المسابقة. وتضم القائمة مجموعة كبيرة من الأسماء المعروفة بخبرتها في التعامل مع ضغط المنافسة وتحسين أداء الفرق في المراحل المختلفة من البطولة، ومن أبرزهم علي ماهر مع سيراميكا، وعماد النحاس مع فريقه، ومحمد بركات مع إنبي، وأحمد عبد العزيز مع سموحة، ومحمد الشيخ مع وادي دجلة، ومحمد شوقي مع زد.
وتشهد الأندية أيضاً وجود خبرات محلية أخرى مثل أيمن الرمادي مع البنك الأهلي، وأحمد مصطفى «بيبو» مع الجونة، والسيد عيد مع منتخب السويس بتروجت، وأحمد خطاب مع غزل المحلة، وسامي قمصان مع المقاولون العرب، وجمعة مشهور مع طلائع الجيش. وتستمر القائمة بوجود حمزة الجمل مع الاتحاد السكندري، ومجدي عبد العاطي مع أبو قير للأسمدة، وأحمد عبد المقصود مع بترول أسيوط، وعبد الناصر محمد مع القناة.
**متى ينطلق الموسم؟**
تنطلق منافسات الدوري المصري الممتاز يوم الجمعة، الموافق 21 أغسطس الجاري، على أن تكون هذه النسخة هي رقم 68 في تاريخ البطولة. ويشارك في المسابقة 20 فريقاً، على أن تقام الجولة الأولى خلال ثلاثة أيام بمجموع 10 مباريات، بما يضمن انطلاقة قوية وتوزيعاً زمنياً يسمح بحضور أكبر للجماهير ومتابعة أفضل من جانب منظومة الإعلام الرياضي.
**القناة الناقلة**
تنقل قناة أون سبورت مباريات الدوري المصري، وسط وجود باقة من كبار المحللين الرياضيين، وهو ما يرفع من قيمة تغطية المباريات ويزيد من عمق التحليل الفني للمدربين والفرق.
**نظام جديد يغير شكل المنافسة**
بحسب النظام المعلن، تخوض الأندية المرحلة الأولى بمشاركة جميع الفرق، ثم يتم تقسيم الفرق في المرحلة الثانية إلى مجموعتين:
– المجموعة الأولى: «مجموعة البطل» وتضم 6 فرق.
– المجموعة الثانية: تضم 14 فريقاً، منها 4 فرق يتم هبوطها إلى القسم الثاني «دوري المحترفين».
ويعزز هذا النظام فكرة أن كل نقطة تحسب بشكل أكبر، إذ تزداد حدة التنافس في المراكز المختلفة، كما يصبح تأثير الأداء في المرحلة الأولى أكثر وضوحاً في تشكيل مسار الفرق خلال المرحلة الثانية.
**مكافأة مالية أكبر لبطل الدوري**
أكد أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية المصرية لكرة القدم، أن بطل الدوري في الموسم المقبل سيحصل على مكافأة مالية قدرها 50 مليون جنيه، مقارنة بـ5 ملايين جنيه فقط في السابق. وبذلك تتحول الجائزة من كونها دافعاً معنوياً إلى عامل حقيقي يرفع من تنافسية الفرق ويزيد من رغبتها في الحفاظ على مستوى الأداء طوال الموسم.
**ماذا يعني صعود المدربين الأفارقة للفرق المصرية؟**
يعكس هذا التوجه اهتماماً متزايداً بمدارس تدريب قادرة على تقديم حلول عملية داخل الملعب، مثل تطوير أسلوب الضغط، ورفع معدل التحويل من الدفاع للهجوم، وتحسين جاهزية الخط الخلفي والتعامل مع الكرات الثانية، إضافة إلى الاعتماد على خطط مرنة تناسب اختلاف قوة المنافسين. ومع تزامن هذا التغير مع نظام دوري يرفع من قيمة كل مرحلة، ستكون المنافسة مرشحة لتكون أكثر حدة وتشويقاً، سواء على مستوى الصراع نحو القمة أو تجنب مناطق الهبوط.
ومع اقتراب موعد انطلاق 21 أغسطس، تظل الأنظار متجهة إلى أولى الجولات لرصد شكل تفاعل الفرق مع فلسفات مدربيها الجدد، وتحديد من سيكون قادراً على فرض إيقاعه مبكراً داخل المسابقة في موسم 2026-2027.

التعليقات