كشف الكاتب الصحفي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، عن تفاصيل ومواقف حاسمة للرئيس عبد الفتاح السيسي عقب اندلاع أحداث غزة، مؤكداً أن موقف مصر ثابت ولا يقبل المساومة، وأن الدولة تتحرك لحماية الأشقاء الفلسطينيين وتوفير الاحتياجات الإنسانية اللازمة دون الانجرار وراء أي ضغوط سياسية أو محاولات للالتفاف على الموقف المصري.
وفي سياق حديثه خلال برنامج «ساعة من سينا» على قناة أزهري، استرجع بكري كواليس لقاء مهم جرى بعد عملية «طوفان الأقصى»، مشيراً إلى أن ذلك جاء في 10 أكتوبر 2023، أي بعد العملية بثلاثة أيام، حيث كانت هناك جلسة مع الرئيس السيسي في أكاديمية الشرطة بحضور مجموعة من الصحفيين والقيادات. وذكر بكري أن الرئيس قال في ختام الاجتماع إنه استمع إلى آراء الحضور، ثم شدد على نقطتين واضحتين: «لا تهجير ولا تصفية للقضية الفلسطينية».
وأوضح بكري أن الموقف المصري الصارم صمد أمام مختلف ما شهدته تلك الفترة من تهديدات وإغراءات، مؤكداً أن مصر ما زالت على موقفها نفسه، وأنها تسعى إلى حماية الشعب الفلسطيني وتقديم المزيد من المساعدات. وبيّن أن القيادة السياسية اتخذت منذ البداية مساراً عملياً يجمع بين الثبات السياسي ورفع مستوى الدعم الإنساني، مع التركيز على تقديم المساعدات وتسهيل وصولها والاستجابة لاحتياجات المصابين.
وتحدث بكري كذلك عن جانب من جهود المساندة الإنسانية التي تُقدَّم على الأرض، قائلاً إن مصر تساهم بجزء كبير من حجم المساعدات، مشيراً إلى أن «مصر تقدم أكثر من 75% من حجم المساعدات». وأضاف أن المصابين من أبناء سيناء كانوا يقومون بدور مباشر في منظومة الإغاثة، إذ يتلقون الأدوية اللازمة ويعودون إلى أماكنهم للمشاركة في نقل الجرحى إلى المستشفيات، بما يعكس حالة التضامن المجتمعي إلى جانب دور الدولة.
ولفت بكري إلى أن هذا النوع من الدعم الإنساني ترك أثراً واضحاً لدى قادة دول زاروا مصر في تلك الفترة، مشيراً إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان مذهولاً حين شاهد الجرحى عن قرب، وما تقوم به الدولة من توفير للرعاية الصحية والإجراءات التي تضمن سرعة التعامل مع الحالات، بما يعكس وجود اهتمام دولي بالجهود المصرية على المستوى الإنساني.
واستطرد بكري أن الرسالة الأساسية التي أرادت مصر إيصالها في تلك المرحلة تتمثل في رفض أي سيناريوهات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو تحويل القضية من جوهرها، مع التأكيد على أن الاهتمام المصري يتجاوز التصريحات إلى تنفيذ مبادرات ومساعدات ملموسة، في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى دعم عاجل للمدنيين ومصابي الحرب.
وبذلك، يقدم حديث مصطفى بكري صورة متكاملة عن طبيعة الموقف المصري من غزة: ثبات سياسي واضح حول «لا تهجير ولا تصفية»، مقابل استجابة إنسانية مستمرة تشمل تقديم المساعدات، ودعم الرعاية الطبية، وتمكين فرق الإغاثة من أداء دورها، بما يضع مصر في موقع المسؤولية الإقليمية في لحظات الأزمات الكبرى.

التعليقات