كشف برنامج «تغطية خاصة» المذاع على قناة صدى البلد تفاصيل اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، والذي ركز على عدد من الملفات المحورية المرتبطة بتطوير منظومة العدالة وتحسين بيئة التقاضي وتسريع إجراءات الفصل في القضايا، مع إيلاء اهتمام متزايد لسرية بيانات المتقاضين ورفع جاهزية الأنظمة التقنية المستخدمة داخل الجهات القضائية.
وخلال الاجتماع، تابع الرئيس السيسي جهود وزارة العدل الرامية إلى خفض زمن التقاضي ومعالجة التكدس القضائي عبر تفعيل آليات تنظيم المواعيد وتحسين توزيع العمل داخل المحاكم، بما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين والارتقاء بمعدلات الإنجاز.
كما استعرض وزير العدل ملامح إنشاء منظومة تقنية متكاملة لإدارة العمل أمام دوائر الجنايات إلكترونيًا، بما يهدف إلى تنظيم تداول القضايا بشكل أكثر دقة ووضوح، وتوحيد مسارات الإجراءات، وتسهيل تبادل البيانات بين الجهات المعنية بما يدعم سرعة اتخاذ القرار القضائي.
ومن بين المحاور التي تمت مناقشتها متابعة تنفيذ «استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة»، بما يتضمن الإطلاق الفعلي للمنصة التشاركية لبيانات الجهات والهيئات القضائية، بهدف تحقيق التكامل المعلوماتي والإجرائي بين مكونات المنظومة القضائية، وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية وتعزيز سرعة استرجاع المعلومات عند الحاجة.
وتناول الاجتماع أيضًا الاستعدادات المرتبطة بتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2026، بما يتطلب جهوزية تنظيمية وتشريعية وتدريبًا مستمرًا للعاملين لضمان تطبيق متسق وكفء للقواعد والإجراءات الجديدة.
وفي محور الخدمات والتوثيق، استعرض وزير العدل خطة تطوير الشهر العقاري والتوثيق، والتي تشمل افتتاح فروع جديدة للتوثيق والتوسع في استخدام سيارات التوثيق المتنقلة بنظام الشباك الواحد لتقريب الخدمة من المواطنين. كما تضمن ذلك توقيع بروتوكولي تعاون مع البنك الأهلي المصري وبنك مصر لافتتاح 11 فرعًا للتوثيق المتميز، إضافة إلى افتتاح فرعين جديدين للتوثيق في محافظتي سوهاج والمنيا لتقديم خدمات عن بُعد من خلال تطبيق «أرغب في عمل توكيل»، بما يوسع نطاق الوصول للخدمة ويقلل الوقت والجهد على المتعاملين.
كما تطرق الاجتماع إلى ملف تنفيذ أحكام النفقات، حيث تم استعراض منظومة الربط الإلكتروني التي تتيح تعليق بعض الخدمات الحكومية للممتنعين عن سداد النفقة عبر 38 مكتبًا بالمحاكم الابتدائية، بما يسهم في حماية حقوق الأسرة وتعزيز فعالية تنفيذ الأحكام ودعم استقرار الحياة الأسرية.
وفي سياق البنية التحتية للمشروعات العدلية، تابع الرئيس الموقف التنفيذي لمشروع «مدينة العدالة» بالعاصمة الجديدة، والذي يجمع بين تجهيزات تكنولوجية متقدمة وتحديث البنية التحتية اللازمة لتقديم خدمات قضائية وإدارية بمستوى أعلى من الكفاءة، مع التأكيد على الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للتنفيذ.
وشدد الرئيس السيسي على ضرورة اتخاذ ما يلزم لضمان سرعة تنفيذ الأحكام الصادرة في دعاوى النفقات باعتبارها من أكثر القضايا ارتباطًا باحتياجات الفئات المستحقة، مع مواصلة العمل على تحقيق العدالة الناجزة وتقليل الأعباء عن المواطنين.
كما أكد الاجتماع أهمية تطبيق أعلى معايير الأمن السيبراني والسيادة الرقمية داخل منظومة العمل القضائي، بما يشمل حماية بيانات المتقاضين ومنع أي اختراقات أو تسريبات، وتعزيز الضوابط التقنية والإجرائية التي تضمن سرية المعلومات واستمرارية الأنظمة.
وبالإضافة إلى ذلك، وجه الرئيس بالتوسع في تقديم الخدمات الحكومية المتطورة وربطها بمنصات رقمية تضمن سهولة الاستخدام ورفع كفاءة مؤسسات الدولة، بما يعكس توجه الدولة نحو تحويل الخدمات إلى نمط أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا وتحقيق مخرجات ملموسة للمواطنين.
ويأتي الاجتماع ضمن إطار خطة شاملة لتطوير منظومة العدالة، من خلال الجمع بين التحول الرقمي وتحديث الإجراءات القضائية وتسريع الفصل في القضايا، مع تطوير الشهر العقاري والتوثيق، وتعزيز حماية البيانات، وتحقيق تكامل أكبر بين الأنظمة بما يرفع كفاءة العمل ويزيد من موثوقية الإجراءات.

التعليقات