التخطي إلى المحتوى

أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن تعطيل تنفيذ الخطط الدولية المتعلقة بملفات قطاع غزة لا يعد مجرد خلاف سياسي أو إجراء شكلي، بل هو أمر يرتبط مباشرة بحياة الفلسطينيين وأمنهم ومعيشتهم. وشدد حجازي على أن التحرك الدبلوماسي يجب أن يكون أداة فعلية للتأثير في مسار الأحداث، بدل الاكتفاء بالخطابات أو التعويل على التطورات دون ضغط حقيقي على الأطراف المعنية.

وخلال مداخلة له في برنامج “الساعة 6” على قناة “الحياة”، قال إن هناك أرواحاً في غزة تُفقد يوميًا، في ظل خطط دولية يتبناها مجلس الأمن، مشيرًا إلى أنها تستند إلى مسارات سياسية أُعلن عنها سابقًا. وأضاف أن المشكلة تكمن في رفض تنفيذ هذه الخطط على الأرض، بما يخدم حسابات سياسية داخلية لبعض الأطراف، وخاصة السعي إلى تحقيق مكاسب انتخابية، على حساب معاناة إنسانية ممتدة في الأراضي الفلسطينية.

كما أشار حجازي إلى أن زيارة خليل الحية إلى مصر، باعتبارها أول زيارة خارجية له بعد توليه رئاسة حركة حماس، تأتي ضمن إطار من التوافقات الرامية إلى دفع النقاشات قدماً. ورأى أن من شأن هذه اللقاءات أن تفضي إلى بلورة رؤى مشتركة تساعد على التأثير في الموقف الإسرائيلي، عبر قنوات تواصل واتفاقات على مستوى التحركات الإقليمية والدبلوماسية.

وأوضح أن كوشنر حمل خلال زيارته رسائل من الرئيس الأمريكي ومن الجانب الإسرائيلي، في حين حمل خليل الحية رسائل “واضحة” من حركة حماس تتعلق بتطورات ملف تسليم السلاح، أو تقديمه، أو تخزينه، بما يعكس تمسك الحركة بمحددات سياسية وأمنية تراها ضرورية لضمان أي مسار قادم. وأضاف حجازي أن تناول الملف يجب ألا يُختزل في كونه مسألة تقنية تخص السلاح فقط، لأن القضية في جوهرها إنسانية وسياسية وأمنية في آن واحد.

ولفت إلى أن هناك أمثلة دولية سابقة تظهر أن القضايا الكبرى لا تُدار بمنطق الاختزال أو الشروط الجزئية، بل عبر مقاربات شاملة تتضمن معالجة الأسباب والنتائج معًا. لذلك شدد على أن المسار الدبلوماسي ينبغي أن يستهدف دفع الأطراف إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه دوليًا، وعدم تحويله إلى ورقة للمزايدة أو المماطلة، لأن ذلك ينعكس بشكل مباشر على المدنيين في غزة.

وفي سياق متصل، شدد حجازي على أن أي جهود مستقبلية يجب أن تضع في الاعتبار أن الجانب الإنساني ليس منفصلًا عن المسار السياسي. فكل تأخير في تنفيذ الترتيبات الدولية يعني استمرار المعاناة وتفاقم الأوضاع، ويعزز احتمالات تدهور أكبر. وبناءً عليه، أكد ضرورة تكثيف الاتصالات بين العواصم المعنية، وتقديم أوراق عمل واضحة قابلة للتطبيق، لضمان أن تتحول القرارات إلى خطوات فعلية على الأرض تضمن حماية المدنيين وتفتح المجال لتهدئة مستدامة.

ختامًا، يرى السفير محمد حجازي أن جوهر الرسالة يتمثل في أن التعطيل ليس مجرد خلاف بين قنوات سياسية، بل قضية تمس حياة الفلسطينيين في غزة بشكل مباشر، وأن الدبلوماسية ليست خيارًا ثانويًا بل أداة أساسية لتغيير الوقائع وتحريك الموقف الدولي والإقليمي بما يخدم إنهاء دائرة الأزمات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *