أكد الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي، أن الذهب يظل أحد أهم أدوات التحوط لحماية قيمة المدخرات على المدى الطويل، لكنه لا يُعد خيارًا مناسبًا للمضاربة السريعة أو لتحقيق أرباح خلال فترات قصيرة. وركّز الخبير على أن الحفاظ على القيمة لا يتحقق عبر وعاء واحد فقط، بل من خلال تنويع المدخرات بين أكثر من أداة استثمارية بحسب الهدف الزمني ومستوى المخاطر.
وأوضح عبد المنعم السيد خلال حديثه ببرنامج صباح البلد على قناة صدى البلد أن الشهادات الاستثمارية والادخارية في البنوك المصرية تُعتبر من الخيارات الملائمة لمن يبحث عن عائد دوري أو عائد ثابت نسبيًا وفقًا لشروط المنتج. وذكر أن العوائد المتاحة حاليًا تتراوح تقريبًا بين 17.5% و18.5% حسب مدة الشهادة ونوعها، مع تفاوت العائد تبعًا لآلية احتساب الأرباح وفترة الاستثمار.
وأشار إلى أن صناديق الاستثمار التابعة للبنوك تمثل بديلًا مهمًا، خصوصًا لمن يرغب في الاستفادة من أداء الأسواق على المدى المتوسط إلى الطويل. ولفت إلى أن بعض الصناديق حقق خلال العام الماضي عوائد تجاوزت 33% و34%، بينما وصلت عوائد بعض الصناديق إلى مستويات أعلى من 40% وفق طبيعة كل صندوق ومحفظته الاستثمارية.
وشدد الخبير الاقتصادي على نقطة جوهرية تخص اختلاف صناديق الاستثمار عن الشهادات: فالشهادات عادةً تُبنى على عائد محدد أو نطاق عائد مرتبط بمدة الشهادة، بينما صناديق الاستثمار تقوم على فكرة ارتفاع أو انخفاض قيمة وثائق الصندوق تبعًا لأداء الأصول التي يستثمر فيها الصندوق. لذلك قد تتحقق عوائد مرتفعة على المدى المتوسط والطويل، لكن مع قابلية تحقق ربح أو خسارة ضمن حدود قد تختلف من صندوق لآخر.
وبالنسبة للذهب، أوصى السيد بتخصيص جزء من المدخرات له كجزء من استراتيجية التحوط، مع التأكيد على أن شراء الذهب يكون عبر سبائك أو جنيهات ذهبية من مصادر موثوقة. كما شدد على ضرورة تجنب التعامل مع جهات غير معروفة لضمان صحة المشغولات، لأن المخاطر هنا ترتبط بالاحتيال أو الغش أكثر من كونها تقلبًا سعريًا فقط.
ورغم أن الذهب يُعد خيارًا مهمًا للتحوط، إلا أن الخبير أكد أن الاستثمار العقاري يظل قائمًا كخيار أمام من يمتلك رأس مال أكبر. لكن العقار لا يناسب بالضرورة من يستهدف ربحًا سريعًا، لأن العائد المناسب عادةً يتطلب الاحتفاظ لفترة أطول، وقد تمتد لعدة سنوات قبل إعادة البيع وتحقيق مكسب مجزٍ، إضافة إلى اعتبارات التكاليف مثل الصيانة والضرائب والرسوم ومرونة السيولة.
ولزيادة فرص تحقيق هدف “حفظ القيمة”، يمكن للمستثمر—وفقًا لفلسفة التنويع التي شدد عليها الخبير—توزيع مدخراته بين: نسبة للتحوط (مثل الذهب)، ونسبة لعوائد دورية أو شبه ثابتة (مثل الشهادات البنكية)، ونسبة لفرص النمو على المدى المتوسط (مثل صناديق الاستثمار)، مع اعتبار العقار كجزء تكميلي عند توفر سيولة ورؤية زمنية أطول.
في النهاية، تتوقف أفضل طريقة للتحوط على تحديد الأفق الزمني (قصير/متوسط/طويل)، وتحمل المخاطر، وهدف المدخرات (حماية قيمة فقط أم تحقيق نمو كذلك). ومن خلال الجمع بين أدوات متعددة بدل الاعتماد على خيار واحد، يصبح من الأسهل إدارة التقلبات وتحقيق توازن أفضل بين العائد والسيولة والأمان.

التعليقات