أكد جهاد حرب، مدير مركز ثبات للبحوث، أن تقييم تأثير زيارة جاريد كوشنر لإسرائيل على مسار تنفيذ خطة غزة ما زال مبكرًا، لافتًا إلى أن جوهر الخلاف لا يرتبط بالأهداف المعلنة للخطة بقدر ما يرتبط بتحويل تلك الأهداف إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ على الأرض. ووفق حرب، فإن المعطيات المتاحة تشير إلى أن النقاشات تميل إلى التركز حول “كيف” و“متى” وليس حول “ماذا” فقط.
وأشار حرب، خلال حديثه في برنامج «منتصف النهار» عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن نزع سلاح حركة حماس يُعد من أبرز الأهداف المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. إلا أن الخلاف يتجدد عند نقطة حساسة تتعلق بالآلية التي ستُعتمد للتعامل مع السلاح، وكيفية إدارة الملف دون خلق فراغ أمني أو تعقيدات ميدانية. وبيّن أن بعض التصورات المطروحة تشمل تسليم السلاح، أو وضعه جانبًا ضمن ترتيبات محددة، أو تخزينه وفق ترتيبات تضمن الرقابة والالتزام، مشددًا على أن اختيار السيناريو الأنسب ووضع جدول زمني واقعي لتنفيذه يمثلان أهم العقبات التي تعيق تطبيق الخطة.
كما كشف حرب أن التعقيد لا يقتصر على الجوانب الأمنية، بل تمتد نتائجه إلى البيئة السياسية في إسرائيل. فبحسب قوله، فإن العامل الانتخابي يزيد من تشابك المشهد، خصوصًا مع تصاعد المنافسة والمزايدات بين القوى اليمينية والمتطرفة. وأوضح أن ذلك يضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام معادلة صعبة؛ إذ يحاول موازنة مسارين متداخلين: مسار الحفاظ على العلاقة مع الإدارة الأمريكية وضمان رضا الرئيس دونالد ترامب، ومسار الحفاظ على دعم الجمهور الإسرائيلي لا سيما القاعدة اليمينية واليمين المتطرف التي تراقب أي تحركات قد تُفهم كتراجع أو تنازل.
وتوقع حرب أن الحسابات السياسية قد تعرقل التحركات الأمريكية خلال اللقاءات الجارية ضمن إطار فريق «مجلس السلام»، خاصة في المرحلة التي يتم الانتقال فيها من الاتفاق على المبادئ العامة إلى وضع آليات تنفيذ دقيقة. فوجود اختلافات حول التفاصيل—مثل ترتيبات نزع السلاح، ومسار الرقابة، وتوقيت التنفيذ، ودور الأطراف المختلفة—يجعل الوصول إلى صيغة قابلة للتطبيق أكثر صعوبة.
وفي هذا السياق، اعتبر مدير مركز ثبات للبحوث أن اللقاءات المرتقبة في القاهرة قد تشكل فرصة لتقريب وجهات النظر حول ملفات عالقة، وربما لدفع النقاش نحو حلول عملية تتجاوز الجمود الذي حال حتى الآن دون تنفيذ بنود خطة غزة التي قيل إنها تتضمن 15 بندًا. ورأى أن نجاح المسار المقبل يعتمد بدرجة كبيرة على القدرة على حسم التفاصيل المتعلقة بنزع السلاح والجداول الزمنية وآليات التنفيذ، إضافة إلى إدارة الضغوط السياسية التي يولدها المشهد الانتخابي الإسرائيلي.
ولتعزيز قابلية التنفيذ، رجّح حرب أن أي تقدم فعلي لن يتحقق بمجرد الإعلان عن أهداف عامة، بل يحتاج إلى “خارطة طريق” واضحة تتضمن: تحديد الجهة أو الجهات المسؤولة عن الرقابة، وضع ترتيبات انتقال تمنع انهيار التوازن الأمني، وتوفير ضمانات تضمن التزام كل طرف بما يتم الاتفاق عليه. كما يتوقع أن تتطلب المرحلة المقبلة قدرًا من المرونة في معالجة اعتراضات الأطراف، إلى جانب ضبط الرسائل السياسية داخليًا في إسرائيل حتى لا تتحول البنود المتفق عليها إلى موضوع استقطاب انتخابي يعطل المضي قدمًا.

التعليقات