انتقد الإعلامي أحمد سالم محاولات تبرير جريمة قتل راح ضحيتها أفراد من أسرة واحدة، مؤكدًا أن أي خلافات أسرية أو مشكلات مرتبطة بقانون الأسرة لا يمكن أن تكون سببًا أو ذريعة للجوء إلى القتل. وبيّن سالم أن بعض التعليقات على الواقعة حاولت إرجاع فعل المتهم إلى ما يُطرح تحت مسمى «قهر الرجال»، معتبرًا أن هذا الطرح يفتقر للمنطق ولا يفسر حقيقة الجريمة.
وقال سالم إن القول بأن الضغوط أو الشعور بالظلم قد يقودان إلى سلوك عنيف لا يعفي من المسؤولية، مضيفًا في تساؤله: «قهر رجال إيه اللي يخلي واحد يروح يشتري مسدس ومية طلقة ويروح يقتل قتل عشوائي؟». وأوضح أن وجود مظاهر مسبقة للتخطيط والتحضير—بحسب ما أُثير حول شراء سلاح وعدد من الطلقات—يعني أن الأمر لا يتعلق بانفجار لحظي أو أزمة عابرة، بل يحمل دلائل على قصد وإصرار.
وأضاف أن الخلافات الزوجية أو التوترات النفسية أو الصدامات مع الزوجة وأهلها قد تكون عناصر “محيطة” بالواقعة، لكنها تظل ظروفًا لا تمنح أي شخص حق الإيذاء أو القتل. وشدد سالم على أن البحث عن مبررات للجاني في جرائم من هذا النوع يُعد تبريرًا مباشرًا أو غير مباشرًا للإجرام، وهو ما ينعكس على المجتمع ويضعف فكرة أن لكل فعل إجرامي عقوبته.
وأكد الإعلامي رفضه لأي محاولة لتخفيف مسؤولية المتهم أو إعادة تفسير الجريمة على أنها نتيجة “مشكلات شخصية” فقط. فالقتل—وفقًا لما طرحه—يظل جريمة مكتملة الأركان مهما اختلفت الدوافع أو الخلفيات، لأن حياة الضحايا لا تُختزل في صراعات بين أطراف أو روايات إعلامية.
كما أعرب سالم عن تعازيه لأسر الضحايا، مؤكدًا أن الحزن لا ينسخ الحقائق القانونية. وفي السياق المتصل، أشار إلى أنه وفق ما تردد عن الواقعة فإن المتهم يواجه اتهامات بالقتل مع سبق الإصرار والترصد، مؤكدًا أن الفصل النهائي في المسؤولية والعقوبة متروك لجهود التحقيقات والقضاء، بما يضمن تطبيق القانون دون خلط بين التبرير العاطفي والعدالة.
ولتعميق الفهم العام، شدد سالم ضمنيًا على أهمية عدم تحويل النقاش من “جريمة قتل” إلى “خطاب يبرر العنف”، لأن أي تمييع لمسؤولية الجاني قد يفتح الباب لتطبيع التفكير الانتقامي. وأوضح أن التعامل الصحيح مع الأزمات الأسرية يكون عبر القانون وسبل التظلم وحماية الأفراد، لا عبر التهديد أو الإيذاء. كما دعا إلى الاعتماد على المعلومات المثبتة في التحقيقات بدلًا من تعميم الروايات المتداولة في وسائل التواصل.
في النهاية، رسخت تصريحات أحمد سالم فكرة محورية: لا ظرف ولا تبرير يمكنه تحويل القتل إلى حل أو نتيجة مفهومة، وأن العدالة تبدأ بالاعتراف بالوقائع وتطبيق القانون على الجميع.

التعليقات