تتفاقم معاناة الأطفال في السودان مع استمرار الحرب وتواصل أعمال العنف والقتال، حيث يواجه ملايين الصغار مخاطر متصاعدة تهدد حياتهم وسلامتهم ومستقبلهم. ومع تكرار موجات النزوح وتدهور الخدمات الأساسية—بما في ذلك الصحة والتعليم والمياه الآمنة—تزداد الفجوات الإنسانية وتتسع الاحتياجات، بينما تحذر منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» من أن آثار الصراع لا تتوقف عند حدود المعارك الحالية، بل قد تمتد لسنوات طويلة.
وتؤكد اليونيسف أن الأطفال يظلون الفئة الأكثر دفعًا للثمن الأعلى للحرب، إذ تُسجل التقارير خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري أرقامًا مقلقة من الخسائر في صفوفهم. فقد أفادت ميرا ناصر، المتحدثة باسم اليونيسف في السودان، بأن وضع الأطفال في البلاد «خطير للغاية»، وأن عمليات القتل والإصابة والهجمات المتكررة ترفع مستويات الخطر بصورة مستمرة.
وبحسب ما نقلته ميرا ناصر خلال مداخلة مع قناة «القاهرة الإخبارية» من بورتسودان، فإن التقارير وثقت مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 330 طفلًا في مناطق مختلفة من السودان خلال الفترة المذكورة. وتُشير اليونيسف إلى أن النسبة الأكبر من هذه الخسائر سجلت في منطقتي كردفان ودارفور، حيث لا تزال المعارك وتداعياتها متواصلة، ما يؤدي إلى تعريض الأطفال—سواء في الأحياء أو أثناء النزوح—لأخطار مباشرة مثل القصف والاشتباكات، وأخطار غير مباشرة مثل انعدام الحماية وتراجع الخدمات.
وتوضح اليونيسف أن الأطفال لا يعانون من الإصابات الجسدية فقط، بل يعيشون أيضًا في حالة دائمة من الخوف والقلق بسبب تكرار الهجمات وسماع أصوات القصف ووقوع الحوادث. ويضطر كثير من الأسر إلى الفرار من مكان إلى آخر بحثًا عن قدر من الأمان، لكن النجاة من القصف لا تعني نهاية المعاناة؛ إذ يصل بعض الأطفال إلى مناطق مكتظة بالسكان تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية. ففي مثل هذه البيئات، تصبح فرص الحصول على الرعاية الصحية والغذاء الكافي والبيئة الآمنة محدودة، ما يزيد مخاطر الأمراض وسوء التغذية والعجز عن متابعة التعليم.
وتشير اليونيسف إلى أن استمرار النزوح يعرّض الأطفال كذلك للانقطاع عن الدراسة، وهو ما يفاقم هشاشتهم ويقلل فرص التعافي النفسي والاجتماعي. كما يمكن أن تؤدي الفوضى الناجمة عن الحرب إلى زيادة المخاطر المرتبطة بالعنف والاستغلال، إضافة إلى ارتفاع تحديات الوصول إلى خدمات الحماية والدعم النفسي.
وتؤكد المنظمة أن استمرار تعرض الأطفال للعنف والخوف والتهجير قد يترك آثارًا طويلة الأمد على حياتهم، خصوصًا مع تراجع فرص الحصول على الخدمات التي يحتاجون إليها في فترات النمو الحرجة. وتشدد اليونيسف على أن توفير الحماية والأمان للأطفال، وضمان وصولهم إلى الخدمات الأساسية، يشكل أولوية عاجلة، وأن وقف العنف يعد خطوة ضرورية للحد من تفاقم الأزمة الإنسانية وتقليل التداعيات النفسية والصحية.
وفي هذا السياق، تطالب اليونيسف بترتيب إنهاء العنف وتوفير الحماية للأطفال ضمن أعلى الأولويات، باعتبار أن حماية الطفولة لا تتعلق فقط بالاستجابة الفورية، بل ترتبط أيضًا بمنع استمرار دورة الخسائر التي تعيق مستقبل جيل كامل. كما تدعو إلى تكثيف الدعم الإنساني للوصول إلى الأطفال في المناطق الأكثر تضررًا، وإعادة بناء الحد الأدنى من الخدمات التي تضمن سلامتهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية.

التعليقات