التخطي إلى المحتوى

يتناول النص رواية رجب عشماوي، أحد من وصفوا بأنهم من أبرز منفذي أحكام الإعدام في مصر، حول طبيعة العمل وكيفية اختياره لهذه المهمة، مع التأكيد على أن المشاركة لا تتم بالإكراه بل ترتبط—بحسب حديثه—بالرغبة والاقتناع الشخصي. كما يوضح أن عمله امتد خلال فترة خدمته إلى تنفيذ عدد كبير من الأحكام، ويروي أن هناك حادثة واحدة منذ بداية مسيرته الشرطية ظلت عالقة في ذاكرته.

بحسب حديثه في تصريحات تلفزيونية، شارك عشماوي في تنفيذ أكثر من 4 آلاف حكم إعدام خلال فترة خدمته. ويربط ذلك بكون المهمة جزءًا من منظومة تنفيذ أحكام القضاء، وليس عملاً “منفصلًا” عن بقية واجباته الوظيفية. ويؤكد أن المشهد الأبرز الذي بقي في ذاكرته يعود إلى أول مدان صادف أن كُلّف بحراسته في بداية مسيرته، حين كان يؤدي مهامه كعامل أو كادر أمني داخل مؤسسة السجن.

فيما يخص آلية اختيار العاملين لتنفيذ أحكام الإعدام، يشرح عشماوي أن عملية الترشيح تبدأ بعد شغور مكان وظيفي نتيجة خروج أحد الموظفين للمعاش. وعند حدوث الشغور، يتم—وفقًا لروايته—إصدار منشور رسمي للراغبين في تولّي وظيفة مساعد جلاد. بعد الإعلان، يتقدم عدد من أمناء الشرطة، ثم يخضع المرشحون لمرحلة تقييم تشمل فحوصات طبية واختبارات لياقة بدنية، إضافة إلى مراجعة شاملة من خلال لجنة طبية. ويرى أن هذه المراحل تهدف إلى التأكد من ملاءمة المرشح جسديًا وصحيًا لتولي مسؤوليات تتسم بطابع حساس وخطير.

ويلفت إلى أن من يتم قبولهم يبدأون عادة بمستوى “مساعد”، ثم يتدرجون في المسؤوليات مع مرور الوقت، بما يتناسب مع متطلبات التكليف وتقييم الأداء. ويؤكد أن تنفيذ أحكام الإعدام لم يكن بالنسبة له وظيفة منفصلة بالكامل أو “تفرغًا” مستمرًا، بل كانت مهمة إضافية إلى جانب عمله الأساسي كأمين شرطة داخل إحدى إدارات مصلحة السجون. وبهذا المعنى، يقدّم الصورة بوصفها جزءًا من تكليفات تنظيمية قد تُستدعى عند الحاجة.

ويؤكد عشماوي أن تنفيذ أحكام الإعدام يتم بناءً على تكليف رسمي، وأن طبيعة العمل تتطلب قناعة نفسية لدى الشخص المكلف. وفي نظره، لا تتحول المهمة إلى مجرد إجراء إداري، بل ترتبط أيضًا باستعداد الفرد نفسيًا لأداء الواجب كما يقتضيه القانون. ويضيف أن هذه المهمة—وفقًا لطرحه—تمثل تنفيذًا لقرارات القضاء والتزامًا بواجب وظيفي ضمن إطار رسمي.

كما يقدّم الحديث—بشكل غير مباشر—فكرة أن التعامل مع إجراءات تنفيذ أحكام الإعدام يتطلب نظامًا صارمًا من حيث التنظيم والتكليف، وأن هناك مسارًا تدريجيًا ومسؤوليات متفاوتة بين المساعد والموظف المكلف. وتبقى في الرواية نقطة مركزية تتمثل في ربط تولّي هذه المسؤولية بالاختيار والرغبة الداخلية، إلى جانب المتطلبات الطبية والبدنية، بما يضمن—حسب ما يذكر—قدرة الشخص على أداء مهامه عند صدور التكليفات الرسمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *