التخطي إلى المحتوى

تتزايد المطالبات بدراسة إمكانية إدراج الدواجن واللحوم ضمن منظومة بطاقات التموين بهدف توفير سلع أساسية للمواطنين بأسعار مناسبة، على أن يتم ذلك وفق آلية محكمة تراعي حجم الطلب وحجم الإنتاج والتوزيع، بما يضمن استمرارية الخدمة وعدم حدوث اختناقات في التوريد.

ويؤكد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، الدكتور عبد العزيز السيد، أن طرح الدواجن واللحوم عبر بطاقات التموين يتطلب البدء بتحديد الاحتياجات الفعلية بدقة، ثم تحديد الفئات المستفيدة وفق ضوابط واضحة، يلي ذلك وضع منظومة تنفيذ دقيقة تشمل التعاقدات وآليات التوريد والتنسيق مع المنتجين وضمان انتظام الإمداد.

وتستند المنظومة إلى أرقام رسمية تشير إلى اتساع قاعدة المستفيدين؛ حيث تُظهر آخر الإحصاءات الصادرة عن وزارة التموين والتجارة الداخلية وجود نحو 21 مليونًا و14 ألفًا و741 بطاقة تموينية، يستفيد منها ما يقرب من 36 مليونًا و446 ألف مواطن.

وتوضّح حسابات الشعبة مدى حجم الاحتياجات المتوقعة عند تطبيق طرح الدواجن بشكل منتظم. فلو افترضنا حصول كل مواطن على دجاجة واحدة أسبوعيًا، فإن إجمالي الكمية الشهرية سيصل إلى نحو 85 مليون دجاجة شهريًا. ويعكس هذا الرقم ضرورة إجراء دراسة شاملة لقياس الفجوة بين حجم الطلب المتوقّع والطاقة الإنتاجية المتاحة، لضمان عدم تعثر المنظومة أو ارتفاع الأسعار نتيجة الضغط على السوق.

كما يشير الدكتور عبد العزيز السيد إلى أن الكمية الحسابية المشار إليها تمثل نسبة كبيرة من إجمالي إنتاج مصر من الدواجن؛ ما يدعم أهمية التحقق من القدرة الإنتاجية الفعلية على مستوى المحافظات، ومتابعة حركة العرض والطلب، وتقدير أثر القرار على سوق الدواجن ككل، بما في ذلك الأسعار قبل وبعد التطبيق.

ومن المحاور التي تُطرح كذلك ربط تطبيق المنظومة بتنفيذ القانون الخاص بمنع تداول الدواجن الحية. ويؤكد رئيس الشعبة أن طرح الدواجن مذبوحة أو مجمدة يمكن أن يسهم في تقليل تداول الطيور الحية خارج القنوات المنظمة، لأن الإمداد سيكون عبر مسارات مرخصة تخضع لرقابة رسمية.

ويرتبط هذا الجانب أيضًا بمعالجة المشكلة التي تواجهها الجهات الرقابية؛ إذ يرى أن المحال التي تبيع الدواجن الحية بالمخالفة للقانون تعد غير مرخصة وغير قانونية، وبالتالي فإن الالتزام بالقواعد التنظيمية لتداول الدواجن يصبح ضرورة لتحسين جودة المنتج وحماية المستهلك.

ولضمان سلامة التداول والجودة، شدد السيد على أن تنفيذ المنظومة عبر مجازر مرخصة مع إخضاع مراحل الذبح والتجهيز والتداول لإشراف بيطري كامل يعد شرطًا أساسيًا لنجاح الخطة. كما تُعد الرقابة داخل المجازر عنصرًا حاسمًا، من خلال وجود طبيب بيطري مقيم يراجع إجراءات الذبح ويضمن مطابقة المنتج للمواصفات الصحية، بما يقلل مخاطر التلوث أو تداول منتجات غير صالحة للاستهلاك.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تشمل آليات التنفيذ الناجحة تنظيم سلسلة التوريد لضمان وصول المنتج إلى منافذ صرف التموين في الوقت المحدد وبجودة مستقرة، مع مراعاة شروط التخزين والنقل خصوصًا في حال اختيار بيع الدواجن مجمدة. وتساعد هذه الإجراءات على تحقيق هدف رئيسي يتمثل في توفير احتياج المستفيدين بصورة منتظمة، وتخفيف الضغط على السوق، وتعزيز الثقة في المنتج المقدم.

في النهاية، تؤكد شعبة الدواجن أن نجاح إدراج الدواجن ضمن بطاقات التموين لا يعتمد على الإعلان عن الفكرة فقط، بل على تنفيذ مدروس يتضمن دراسات للأرقام والفئات والإنتاج، وبناء منظومة شراء وتوريد ورقابة بيطرية واضحة، بما يضمن للمواطنين سلعة أساسية بجودة مناسبة وبسعر عادل ومستمر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *