روي محمد أحمد والد الشاب زياد، بطل واقعة إنقاذ 6 أشخاص من الغرق بشاطئ البيطاش في الإسكندرية، تفاصيل مؤثرة عن نجله الذي اندفع لإنقاذ الآخرين دون حسابات شخصية. وفي موقف إيماني يخفف وطأة الفقد، أكد الأب أنه يحتسب زياد عند الله شهيدًا، متمسكًا بمعنى قوله تعالى: «إنا لله وإنا إليه راجعون».
خبر الوفاة: صدمة قاسية وسط انتظار مؤجل
أوضح محمد أحمد خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «خط أحمر» على قناة «الحدث اليوم» أن خبر وفاة نجله جاء صادمًا وقاسيًا للأسرة، خصوصًا أن زياد كان قريبًا من العودة إلى المنزل ليجلس مع عائلته. ومع ذلك، اعتبر الأب أن ما يخفف الألم هو يقينه بأن ما حدث يحمل قدرًا من عند الله، وأن الشاب لم يمت عبثًا بل قدم حياته لإنقاذ أرواح أخرى.
صفات زياد التي صنعت قراره في لحظة الخطر
يشير والد زياد إلى أن نجله لم يكن من طلاب «السلامة» على حساب الآخرين، بل كان معروفًا منذ صغره بروح المبادرة والوقوف مع من يحتاج المساعدة. فحين يستغيث شخص أو تظهر أزمة أمامه، كان يتعامل معها تلقائيًا بوصفها واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا، لا مجرد موقف عابر.
اندفاع لإنقاذ الغرقى: واحدًا تلو الآخر
وبحسب رواية والد زياد، بدأت الواقعة بسماع استغاثات أشخاص تعرضوا لخطر الغرق. في تلك اللحظة لم يفكر زياد في ذاته أو تبعات القرار، بل اتجه إلى البحر لإنقاذهم. وتمكن بالفعل من إخراج عدد من الضحايا واحدًا تلو الآخر، قبل أن يفارق الحياة. وتؤكد شهادة الأب أن شجاعة زياد لم تكن لحظة متهورة بقدر ما كانت قرارًا إنسانيًا سريعًا حين يكون الوقت ضيقًا والموقف حرجًا.
احتساب الشهادة والقرب من الله
شدّد الأب على أنه يحتسب نجله عند الله شهيدًا، مؤكدًا أن ما فعله يُعد تضحية حقيقية لإنقاذ أرواح. وأضاف أن الصبر على الفقد لم يأتِ من فراغ، بل من القرب من الله والاتكال عليه، موضحًا أن زياد كان «أمانة» لدى الأسرة، وأن الله استرد الأمانة بما يشاء.
تخليد البطولات: إطلاق اسم زياد على شاطئ البيطاش
فيما يتعلق بقرار إطلاق اسم زياد على شاطئ البيطاش تخليدًا لبطولته، أعرب والد الشاب عن تقديره للخطوة، ووجه الشكر إلى محافظ الإسكندرية المهندس أحمد خالد.
رسالة تحذير للأهالي والشباب: لا استهانة بخطورة البحر
لم تتوقف كلمات الأب عند رثاء نجله، بل تحولت إلى رسالة تحذيرية موجّهة للأهالي والشباب. شدد محمد أحمد على أن النزول إلى البحر في أماكن غير آمنة لا يعرض الشخص للخطر فقط، بل قد يجر معه آخرين إلى حادثة أكبر. فمحاولة إنقاذ الغريق قد تضع المنقذ نفسه في حالة حرجة، خصوصًا مع اضطراب الأمواج وضعف الرؤية أو غياب خدمات الإنقاذ.
التوقيت والمكان يصنعان الفارق
وأشار الأب إلى أن بعض الأسر تنزل إلى شواطئ مغلقة أو غير آمنة، لافتًا إلى أن المسافة بين الشاطئ غير الآمن والشاطئ الأكثر أمانًا قد تكون قصيرة—بحسب روايته لا تتجاوز نحو 200 متر—ما يعني أن اختيار المكان الآمن ليس مسألة بعيدة أو صعبة، بل قرار ممكن وسهل.
السؤال الذي يلاحق القرار: ما جدوى المقابل؟
طرح والد زياد سؤالًا يحمل معنى أخلاقيًا وإنسانيًا: ما جدوى توفير مبلغ بسيط مقابل الجلوس على شاطئ غير آمن، إذا كان المقابل المحتمل هو تعريض حياة الشباب والأسر للخطر؟ وأكد أن التهاون بحياة الناس لا يمكن تبريره تحت أي ظرف.
نداء أخير برحمة الله
اختتم محمد أحمد حديثه بمناشدة صريحة بعدم الاستهانة بخطورة البحر، مؤكدًا أن عدم الوعي بالمخاطر قد يحول عطلة أو نزهة إلى مأساة. ودعا الله أن يرحم نجله زياد، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، طالبًا من الناس أن يتعلموا من الواقعة: الشجاعة لا تنفع وحدها إذا غاب الأمان، وأن إنقاذ الأرواح يبدأ من اختيار المكان الصحيح والالتزام بتعليمات السلامة.
معلومة توعوية مضافة لزيادة الوعي
يرى المختصون في السلامة البحرية أن أخطر الحوادث غالبًا تقع عند تجاهل تحذيرات الشاطئ، أو النزول خارج مناطق السباحة المراقبة، أو محاولة الإنقاذ دون تجهيزات أو تدريب مناسب. لذلك فإن دعم وجود فرق إنقاذ مؤهلة، والالتزام باللافتات، واختيار الشاطئ المسموح به، كلها خطوات قد تمنع سقوط ضحايا إضافيين في نفس الحادث.

التعليقات