التخطي إلى المحتوى

أكد العميد فواز عرب، رئيس مركز الفيحاء للدراسات، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ما زال يواصل سياسة الهدم والتجريف في معظم المناطق المحتلة التي تُعرف بـ“المنطقة الأمنية”، وكذلك في البلدات والقرى القريبة من هذه المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تُعد عاملًا مباشرًا لعرقلة أي تقدم في تطبيق ما يُعرف باتفاق الإطار.

وبيّن عرب، في مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن وزير الدفاع الإسرائيلي أعلن أن إسرائيل تسيطر على نحو 700 كيلومتر مربع في جنوب لبنان، وأن جيش الاحتلال لن ينسحب من “المنطقة الأمنية” قبل نزع سلاح حزب الله. ورأى أن هذا الشرط يضع عائقًا أمام تنفيذ الاتفاق، لأن جوهر اتفاق الإطار يتمحور حول تمكين لبنان من استعادة السيطرة الكاملة على أراضيه وفرض سلطته من دون تدخلات تعيق ذلك.

وأضاف عرب أن وزير الدفاع الإسرائيلي وجّه أوامر إلى جيش الاحتلال بالبقاء مدة مطولة داخل المنطقة الأمنية، وهو ما وصفه بأنه يخالف اتفاق الإطار. وفي هذا السياق، لفت إلى أن الإدارة الأمريكية—وخاصة وزارة الخارجية—ردت بأن ما صدر عن الجانب الإسرائيلي يعيق تطبيق الاتفاق، قائلة إن هذه التصريحات تقوض مسار تنفيذ الترتيبات التي تسمح للبنان ببسط سيادته الكاملة، كما عبّرت عن استيائها من دعوة وزير الدفاع الإسرائيلي لتمديد الوجود العسكري.

وأوضح عرب أن تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي جاء متزامنًا مع وجود رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان الجنرال كليرفيل في لبنان، مشيرًا إلى أن الجنرال توجه إلى إسرائيل لعرض مطالب لبنان بعد أن اجتمع مع رئيس الجمهورية وقائد الجيش. وأضاف أن الجانب اللبناني يركّز في مطالبه على تثبيت وقف إطلاق النار ووقف عمليات التجريف والهدم، مع التأكيد على رفض توسيع نطاق التجريف، معتبرًا أن استمرار هذه الإجراءات يفاقم الأضرار ويؤثر في قدرة لبنان على تنفيذ الترتيبات السياسية والأمنية.

وأكد رئيس مركز الفيحاء للدراسات أن الموقف اللبناني يتعامل مع هذه التطورات باعتبارها جزءًا من تعارض مستمر بين الاستمرار الإسرائيلي في الجنوب وما تقتضيه التفاهمات المرتبطة باتفاق الإطار. كما رأى أن أي خطوات لا تتضمن وقف التجريف وتثبيت وقف النار بشكل فعلي ستؤدي إلى تعقيد المشهد وفتح الباب أمام استمرار الانتهاكات، سواء على الأرض أو عبر رسائل سياسية تعرقل الوصول إلى حلول مرحلية تؤدي في النهاية إلى استقرار أوسع.

وفي قراءة أوسع للسياق، شدد عرب على أن شرط الانسحاب المرتبط بإجراءات نزع السلاح قبل الوصول إلى ترتيبات واضحة ومتفق عليها قد يطيل أمد التوتر، ويضع لبنان تحت ضغط أمني واقتصادي نتيجة استمرار النزوح أو تعطّل الحياة في المناطق المتضررة، بينما تتزامن هذه الضغوط مع مسار دبلوماسي يتطلب التزامًا من جميع الأطراف حرفيًا لضمان جدية اتفاق الإطار واستجابته لاحتياجات لبنان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *