التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة، أن آلام الصدر قد تكون مؤشرًا لأمراض الشرايين التاجية، وأن الوصول إلى السبب يتطلب تقييمًا منهجيًا يبدأ من فهم طبيعة الألم نفسه ومدى ارتباطه بالقلب. وأوضح خلال حديثه ضمن برنامج «رب زدني علمًا» المذاع على قناة «صدى البلد» أن الطبيب لا يستطيع الاكتفاء بوصف عام للألم، بل يحتاج إلى إجابات دقيقة تساعد على تحديد الاحتمالات الأكثر خطورة والأكثر شيوعًا.

وأوضح موافي أن هناك مجموعة من الأسئلة الأساسية ينبغي طرحها عند تقييم ألم الصدر، لأنها تمثل “خريطة” تساعد على توجيه التشخيص بسرعة:

1) ما الذي يثير الألم؟ معرفة ظروف بداية الألم وهل يظهر مع المجهود أو يزداد مع التوتر أو يترافق مع عوامل بعينها، يساعد في ترجيح هل السبب مرتبطًا بتروية عضلة القلب أم بأسباب أخرى كالمشكلات العضلية أو الارتجاع المعدي.

2) ما الذي يخفف الألم أو يزيده؟ سؤال المريض عما إذا كانت الراحة تساعد على تهدئته، أو إذا كانت بعض الأوضاع/الأنشطة تزيده، يساهم في التفريق بين آلام قلبية نمطية وآلام تتأثر بوضعية الجسم أو التنفس.

3) ما مدة استمرار الألم؟ تحديد زمن نوبة الألم (ثوانٍ، دقائق، أم ساعات) مهم للغاية؛ فبعض آلام القلب ترتبط بنوبات قصيرة نسبيًا مع الجهد وتتحسن مع الراحة، بينما توجد أسباب أخرى قد تمتد أو تتغير بشكل مختلف.

4) أين مكان الألم وهل يمتد؟ شدد موافي على أهمية تحديد موضع الألم بدقة، وهل يمتد إلى الذراع أو الكتف أو الرقبة أو الفك أو الظهر. الانتشار إلى مناطق بعيدة يعد من العلامات التي قد ترجّح علاقة الألم بالقلب، لكنه لا ينفي الأسباب الأخرى.

5) كيف يصف المريض شكل الألم؟ لا يكفي السؤال عن “هل يؤلم أم لا”، بل يجب فهم وصف الإحساس نفسه: هل هو ثِقَل وضغط، أم ألم حاد، أم حرقان يشبه الحموضة؟ هذا الوصف يساعد الطبيب على تفسير نمط الأعراض وتوجيه الفحوصات المناسبة.

وأضاف الدكتور موافي أن الأهم هو التعامل مع آلام الصدر كعرض يستلزم تقييمًا طبيًا دقيقًا، لأن تشابه الأعراض بين أمراض القلب وبعض الحالات الأخرى قد يؤدي إلى تأخر التشخيص. كما قد تترافق آلام الصدر مع علامات إنذار تستدعي سرعة التدخل، مثل ضيق النفس، التعرق البارد، الغثيان، الدوخة، أو الشعور بقرب الإغماء، وهي علامات ترتبط أحيانًا بنوبات قلبية أو نقص تروية حاد.

ولتعزيز الفهم، أوضح أن وصف الألم وحده لا يضمن الوصول للسبب، إذ يلزم غالبًا دعم التقييم بالفحوصات بحسب الحالة (مثل تخطيط القلب، تحاليل مؤشرات القلب عند الاشتباه، و/أو تصوير القلب والأوعية وفق قرار الطبيب). وفي حالات الاشتباه الخطير، تُعد السرعة في تقييم المريض أمرًا حاسمًا لتقليل المضاعفات.

في النهاية، شدد موافي على ضرورة عدم تجاهل آلام الصدر أو الاعتماد على الحدس الشخصي، واعتبار الأسئلة الخمسة التي ركز عليها خطوة أساسية في فرز الاحتمالات وتوجيه التشخيص، خصوصًا لدى من لديهم عوامل خطورة مثل ارتفاع الضغط، السكري، ارتفاع الكوليسترول، التدخين، أو التاريخ العائلي لأمراض القلب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *