أكد عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة في محافظة نابلس، أن البلدة تواجه أوضاعًا إنسانية متدهورة جراء تصاعد اعتداءات المستوطنين بالتزامن مع دعم جيش الاحتلال لعملياتهم، مشيرًا إلى أن ثلاث عائلات فلسطينية محاصرة منذ صباح الأحد الماضي. ولفت الوادي إلى أن هذه العائلات تضم نساءً وأطفالًا، وأن المجلس البلدي لا يستطيع تقديم الحد الأدنى من الخدمات بسبب القيود المفروضة على الوصول إليها.
وأوضح الوادي، في مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الخدمات الأساسية في المنطقة تضررت بشكل كبير؛ إذ تم قطع المياه وتعطلت الكهرباء. وقال إن البلدية غير قادرة على إعادة تشغيل شبكات الكهرباء لأهالي منطقة جبل رأس العين في بلدة قصرة، نتيجة تعديات المستوطنين ومنح جيش الاحتلال الغطاء لتلك التعديات، ما أدى إلى استمرار حالة العزل وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة.
وبيّن رئيس البلدية أن جيش الاحتلال قادر على إنهاء الحصار بسرعة إذا كانت هناك إرادة فعلية لحماية المدنيين، مستشهدًا بإمكانية حسم العملية خلال فترة قصيرة، لكنه أشار إلى أن ما يجري يجري بما يحقق مصلحة المستوطنين في توسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية. وأكد الوادي أن استمرار الحصار وعدم السماح بوصول الخدمات لا ينعكس فقط على الوضع المعيشي للسكان، بل يفتح الباب لخطوات توسعية جديدة على حساب الأراضي في قصرة، بما في ذلك بناء خيام أو إنشاء مواقع ضمن نطاقات السيطرة.
وركّز الوادي على أن جيش الاحتلال يتعامل بمنطق يطيل أمد العملية، رغم قدرته على التدخل، وأن ما يحدث يتضمن حصارًا مستمرًا لعائلات داخل المنطقة المستهدفة. كما لفت إلى أن بوسع قوات الاحتلال القيام بخطوات حاسمة ضد أي اعتداء، بما في ذلك منع المستوطنين من السيطرة على المناطق، إلا أن الواقع يشير إلى استمرار تشجيع عمليات السيطرة بدلاً من حماية السكان.
وأضاف أن جيش الاحتلال، بحسب المعطيات المتداولة، يواجهه ملف قانوني مرتبط بتصنيف المنطقة وفق اتفاقية أوسلو، وأن منطقة «ب» تخضع لاعتبارات ومسؤوليات تختلف عن مناطق أخرى، بما يتيح—وفق ما ذكر الوادي—للبلدية دورًا في إدارة شؤون السكان. وشدد على أن من حق سكان قصرة العيش في منازلهم بأمان دون تعريضهم للحصار أو قطع المياه والكهرباء، خصوصًا أن وجودهم قائم داخل مناطق يفترض أن تحظى بالحماية وبالالتزام بالاتفاقيات.
وفي ظل استمرار الحصار، يطالب الأهالي والجهات المحلية بتمكين الطواقم من الوصول إلى العائلات المحاصرة، وضمان إعادة الخدمات الأساسية، ووقف الاعتداءات التي تمنع قيام البلدية بواجباتها. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحييد المدنيين ووقف السياسات التي تساهم في إدامة الأزمة الإنسانية داخل الضفة الغربية.

التعليقات