أعلنت وزارة الإعلام اللبنانية، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، إطلاق حملة وطنية تستهدف مكافحة خطاب الكراهية والحد من انتشاره عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحوّل المحتوى التحريضي إلى عامل يؤجّج الانقسام ويزيد من حدة التوترات داخل المجتمع.
وتأتي المبادرة، وفق تصريحات نقلها مراسل «القاهرة الإخبارية» أحمد سنجاب، في سياق محلي أوسع يشمل التحرك لإعداد صيغة قانونية جديدة لتنظيم قطاع الإعلام في لبنان، بما يعزز آليات التعامل مع الجرائم الإعلامية ويضع أطرًا أكثر وضوحًا لمواجهة المحتوى المسيء والتحريضي.
وأبرزت الحملة أنها تتعامل مع مشكلة تتوسع بسرعة، خصوصًا في ظل الانقسام السياسي والتباين في المواقف بشأن الأوضاع الداخلية ومآلات الحرب في المنطقة، وما ينعكس على الجنوب. كما أشارت إلى أن التحديات السياسية والاقتصادية التي يمر بها البلد قد تجعل المجتمع أكثر قابلية لتقبل السرديات المتطرفة أو المضللة، الأمر الذي يرفع من خطورة تداول خطاب الكراهية.
من جهته، أوضح وزير الإعلام اللبناني أن الوزارة لا تملك صلاحيات مباشرة أو سلطة تنفيذية على منصات التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن هذه المنصات لا تزال خارج الأطر القانونية المنظمة أو ضمن التشريعات التي تعالج جرائم الإعلام في لبنان بشكل تفصيلي. وبناءً عليه، اعتمدت الحملة نهجًا توعويًا وتعبويًا يركز على مسؤولية الأفراد والمؤسسات الإعلامية في التخفيف من انتشار هذا النوع من الخطاب.
وفي هذا الإطار، تدعو الحملة المواطنين إلى المشاركة في الجهود الرامية إلى وقف تداول خطاب الكراهية، كما تستهدف الإعلاميين والوسائل الصحفية للامتناع عن إعادة نشر أو ترويج المحتوى التحريضي، تجنبًا لما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة على النسيج الاجتماعي.
وحذّر الوزير كذلك من خطورة امتداد تأثير خطاب الكراهية، معتبرًا أن نتائجه قد تصل إلى حد إشعال «حرب على وسائل التواصل الاجتماعي»، وهي بحسب وصفه حرب قد لا تقل فتكًا عن الحرب الفعلية على الأرض، لما تحمله من تبعات نفسية واجتماعية قد تُفضي إلى مزيد من العنف أو التحريض.
ولتعزيز فعالية المبادرة، يمكن أن تشمل الخطوة الوطنية المقبلة—ضمن مسار مكافحة الخطاب التحريضي—تطوير برامج تدريب وتوعية للكوادر الإعلامية حول كيفية التعامل مع المحتوى المحرض، ودعم حملات إرشادية تشرح للمستخدمين الفرق بين الرأي المشروع والتحريض والكراهية، إضافة إلى تشجيع منصات الإبلاغ والإجراءات الوقائية التي تقلل من انتشار المواد المسيئة.
وتؤكد المبادرة في مجملها أن مواجهة خطاب الكراهية تتطلب تضافر جهود الدولة والمؤسسات الدولية والإعلام والمجتمع المدني، بالتوازي مع العمل على تحديث الإطار القانوني لضمان رقابة أكثر فاعلية وتوازنًا بين حرية التعبير وحق المجتمع في الحماية من التحريض والتفكيك.

التعليقات