أكد الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة تصنيع الدواء بنقابة الصيادلة، أن مصر والعالم تتجهان بخطوات متسارعة نحو التحول الرقمي داخل المنظومة الطبية، مشيراً إلى أن تطبيقه لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة خاصة مع التوسع في تطبيق التأمين الصحي الشامل. وأوضح أن التحول الرقمي يهدف إلى تقليل الأخطاء الطبية الناتجة عن نقص البيانات أو سوء قراءتها، وتسهيل متابعة العلاج بشكل أدق.
وأوضح رمزي أن عدداً من المستشفيات بدأ بالفعل تطبيق أنظمة إلكترونية متكاملة، تتيح للطبيب الاطلاع على تحاليل المريض وروشتاته السابقة عبر رقم تعريف المريض (ID)، دون مطالبة المريض بحمل أوراق ومستندات ورقية. واعتبر أن ذلك يضمن استمرارية المعلومات ويقلل احتمالات ضياع التقارير أو تأخر صرف الدواء بسبب نقص بيانات.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامج “90 دقيقة” عبر قناة “المحور” أن من أبسط حقوق المواطن الحصول على روشتة واضحة ومكتوبة بتعليمات مفهومة. وشدد على أن المطالبة بوضوح الروشتة ليست أمراً مستحيلاً، بل جزء من مسار التحول الرقمي الذي يسعى لتنظيم العلاقة بين الطبيب والصيدلي والمريض.
وأشار الدكتور إلى أن وزارة الصحة هي الجهة المنوط بها تنظيم ممارسة المهن الطبية وإصدار القرارات الملزمة، ومنها ما يتعلق بكتابة الدواء. ولفت إلى أن نقابة الصيادلة طالبت بأن يُكتب الدواء بالاسم العلمي ووفق ضوابط واضحة، مع البدء بمجموعة المضادات الحيوية نظراً لحساسيتها ولما تمثله من أهمية في تقليل سوء الاستخدام.
وأكد رمزي أن أزمة الخط غير الواضح في الروشتات الطبية تعد مشكلة مزمنة، إلا أنه لا يتم تسليط الضوء عليها إلا عند وقوع حادث صحي كبير. واستشهد بواقعة دوائي “الأسيتيل سيستاين” و”الريسبيريدون” خلال اليومين الماضيين، حيث تعرضت طفلة لمشكلة صحية قبل أن تتحسن حالتها بعد خروجها من المستشفى، وهو ما يعكس خطورة غموض بعض الروشتات على صحة المرضى.
وشدد على مسؤولية الصيدلي داخل منظومة الرعاية الصحية، موضحاً أن الصيدلي يُعد “خط الدفاع الأول” أمام الجمهور، وأنه آخر حلقة في السلسلة قبل وصول الدواء للمريض. وبيّن أن الصيدلي يتحمل المسؤولية الجنائية كاملة في حال حدوث مشكلة مرتبطة بصرف دواء غير مطابق أو نتيجة لخطأ مهني.
كما أكد أن الطبيب قد يدفع بعدم القصد إذا كانت الوصفة غير واضحة، خاصة عندما تكون بيانات الدواء أو التركيز غير مقروءة، إلا أن الحلول العملية تتمثل في الاتجاه إلى الوصفات المطبوعة والإلكترونية التي لا تترك مجالاً للتأويل. ودعا إلى عدم قبول أي كتابة غير مقروءة أو غير محددة، معتبراً أن أي مقدم خدمة طبية يكتب وصفة غير واضحة أو غير صحيحة، وبما يرتبط باتفاقات مع صيدلية أو شركة، يكون محرضاً على جريمة إذا أدى ذلك لارتكاب خطأ يؤدي إلى ضرر.
وفي سياق متصل، أوضح رمزي ضرورة إدانة أي صيدلي يعمل ضمن ممارسات غير مهنية أو ضمن “ديل” مع طبيب، لأن ذلك يقوض الثقة ويزيد مخاطر الأخطاء الطبية. واعتبر أن تنظيم الوصفة بالاسم العلمي والتحول نحو النظم الإلكترونية يساهم في حماية المريض ويعزز سلامة الدواء ويقلل التبعات القانونية والإنسانية.
بشكل عام، يرى رمزي أن التحول الرقمي ليس مجرد تحسين شكلي، بل هو منظومة متكاملة تبدأ من وضوح الوصفة وتنتهي بدقة صرف الدواء ومراجعة البيانات، بما يضمن حق المواطن في علاج صحيح وآمن، ويجعل كل أطراف المنظومة الطبية تعمل وفق معايير قابلة للتتبع والرقابة.

التعليقات