بدأت بورصة أبوظبي للأوراق المالية مرحلة جديدة في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل أسواق المال، عبر توفير وصول مباشر إلى بيانات السوق الرسمية واللحظية للمستثمرين والمؤسسات والمطورين والمشاركين في السوق، عبر أدوات الذكاء الاصطناعي القائمة على المحادثة مثل ChatGPT وClaude وغيرها من نماذج اللغات الكبيرة.
ويعكس هذا التكامل تحولًا في طريقة البحث عن معلومات أسواق رأس المال وتحليلها، حيث يمكن للمستخدمين الاستعلام بلغة طبيعية عن بيانات بورصة أبوظبي دون الحاجة إلى منصات متخصصة أو واجهات برمجة تطبيقات معقدة أو الاستعانة بوسطاء تقنيين. وتأتي هذه الخطوة بهدف تعزيز كفاءة الحصول على المعلومات ورفع مستوى الشفافية، بما يدعم كذلك الوعي المالي والشمول المالي وتنمية الثروات، انسجامًا مع توجهات أبوظبي ودولة الإمارات نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة ومدعوم بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وبحسب تصريحات عبدالله سالم النعيمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، فإن الذكاء الاصطناعي يساهم بوتيرة متسارعة في تطوير أساليب وصول المستثمرين إلى المعلومات وتحليلها والاستفادة منها في اتخاذ قراراتهم. وأوضح أن ربط سوق أبوظبي بأبرز نماذج الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة تجربة مجتمع الاستثمار مع بيانات السوق، عبر جعل الوصول للمعلومة أكثر مباشرة وسهولة وفاعلية.
كما أكدت المبادرة على إزالة الحواجز التقنية التي كانت قد تتطلب إعدادات خاصة للوصول إلى بيانات السوق اللحظية عبر استفسارات بسيطة، مع توقعات بأن تساهم في توسيع نطاق مشاركة المستثمرين وتعزيز شفافية السوق وتوفير منظومة استثمارية أكثر سهولة في الوصول.
## الوصول المباشر والآمن إلى بيانات السوق عبر MCP
يستند الإطار الجديد إلى خادم خاضع للحوكمة ويستخدم بروتوكول سياق النموذج (MCP)، ما يتيح إنشاء قناة وصول منظمة وآمنة لبيانات السوق وتوزيعها واستخدامها من خلال مساعدين أو وكلاء ذكاء اصطناعي. وبدلًا من أن يظل الوصول إلى البيانات حكرًا على واجهات تقنية محددة، يتيح البروتوكول للمستخدمين إعداد تطبيقات ذكاء اصطناعي للتفاعل مع مصادر البيانات الرسمية للسوق وقراءتها عبر آلية موحدة وبسيطة.
وتتوفر الخدمة عبر أربع باقات تبدأ من باقة مجانية وتصل إلى 49.99 درهمًا شهريًا، مع وجود حدود واضحة للاستخدام تشمل حجم الاستخدام، ومعدل تحديث البيانات، ونطاق البيانات التاريخية، وعدد الاتصالات المتزامنة. ويعزز هذا النموذج المرن قدرة مختلف فئات المستخدمين—من الأفراد إلى الشركات—على اختيار مستوى الخدمة بما يتناسب مع احتياجاتهم.
ومن خلال التكامل الجديد، يمكن الوصول إلى بيانات عمق السوق لكل ورقة مالية، بما في ذلك فروق أسعار العرض والطلب ومؤشرات اكتشاف الأسعار، إضافةً إلى إحصاءات التداول مثل تدفقات المستثمرين الأفراد مقارنة بالمؤسسات، وتدفقات المستثمرين الأجانب مقارنة بالمستثمرين المحليين. كما تتضمن الخدمة الإفصاحات المالية المنظمة بصيغة XBRL القابلة للقراءة آليًا، إلى جانب المكونات الكاملة للمؤشرات والبيانات المرجعية المرتبطة بها.
ولتعزيز قيمة الاستخدام العملي، تُعد هذه الإتاحة اللحظية ومنهجية البيانات المنظمة خطوة مهمة للباحثين والمحللين لأنها تدعم بناء لوحات متابعة ذكية، وتحسين جودة التحليل، وتسهيل ربط البيانات مع نماذج الرصد والتقييم، بدل الاعتماد على نسخ بيانات متأخرة أو غير موحدة.
## خدمة موجهة للمستثمرين والمطورين وشركات الوساطة
صُممت الخدمة لتخدم مجموعة واسعة من المشاركين في السوق. فبالنسبة لمطوري التكنولوجيا المالية وشركات الأبحاث، تتيح البيانات الرسمية فرصة تطوير أدوات تحليلية وبحثية مخصصة، بما يساعد في استخلاص رؤى مدعومة بالذكاء الاصطناعي ورفع سرعة تحويل البيانات إلى معلومات قابلة للقرار.
كما يمكن لشركات الوساطة تطوير مساعدين تداول بالذكاء الاصطناعي تحت علاماتهم التجارية، بما يساهم في تعزيز تفاعل المستثمرين النشطين وتقديم واجهات أكثر ذكاءً للوصول إلى معلومات السوق وتحليلها.
أما المستثمرون من المؤسسات، فيحصلون على بيانات مباشرة من المصدر حول سجل أوامر التداول بزمن استجابة منخفض، إلى جانب تدفقات بيانات دقيقة ومصنفة حسب شرائح المستثمرين. وبالنسبة للمستثمرين الأفراد، أصبحت تجربة الوصول أبسط؛ إذ يمكنهم طرح الأسئلة بلغة طبيعية والحصول على معلومات رسمية وآنية ومتقدمة حول السوق عبر منصات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمونها بالفعل.
## توسيع نطاق الوصول إلى أسواق رأس المال
يأتي إطلاق الخدمة ضمن استراتيجية بورصة أبوظبي للأوراق المالية الرامية إلى توسيع نطاق الوصول إلى أسواق رأس المال، وتطوير البنية التحتية للسوق، ودعم منظومة استثمارية تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا. ومن خلال تسهيل وصول المستثمرين والباحثين والمبتكرين إلى بيانات السوق الرسمية عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، تهدف بورصة أبوظبي إلى جعل الاستفادة من معلومات السوق أكثر شمولًا وتحديدًا وسهولة.
وتعزز هذه الخطوة مكانة بورصة أبوظبي كركيزة في تطوير أسواق رأس المال في أبوظبي ودولة الإمارات، وتنسجم مع رؤية الإمارة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة ومدعوم بالذكاء الاصطناعي، بما ينعكس في النهاية على تحسين تجربة المشاركين وتوسيع دائرة المشاركة في السوق.

التعليقات