تواصل غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة تنفيذ استراتيجية متكاملة لتطوير العنصر البشري داخل القطاع السياحي، انطلاقًا من قناعة بأن رفع جودة الخدمات وتجويد تجربة السائح لن يتحقق دون كوادر مؤهلة تمتلك مهارات حديثة تتماشى مع المعايير الدولية ومتطلبات السوق المتغيرة باستمرار. ويأتي ذلك في إطار سعي الغرفة لتعزيز تنافسية السياحة المصرية محليًا ودوليًا، خصوصًا مع أهداف الدولة الطموحة لجذب أعداد متزايدة من الزوار.
ويؤكد هيثم عرفة، رئيس لجنة التدريب وعضو مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، أن اللجنة تركز على إعادة صياغة منظومة التدريب بما يضمن تلبية احتياجات الشركات الفعلية، عبر ربط التعليم بمسار التوظيف وسوق العمل، وتحويل التدريب من كونه نشاطًا تقليديًا إلى منظومة متقدمة قائمة على التشخيص وقياس الأثر. كما يشير إلى أن الاستثمار في الموارد البشرية أصبح ضرورة ملحّة في ظل التسارع العالمي في استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات التسويق والحجز وخدمة العملاء.
خلال الفترة من مايو 2025 وحتى أبريل 2026، نفذت لجنة التدريب خطة تدريبية موسعة استهدفت العاملين في شركات السياحة وتهدف إلى رفع كفاءتهم عبر برامج متخصصة ومتنوعة، تتوافق مع التطورات السريعة التي تشهدها صناعة السياحة. وتشمل حزمة البرامج التدريبية التي تقدمها الغرفة 22 برنامجًا تغطي مجالات ومهارات متعددة، من أبرزها:
– التسويق الرقمي
– تحسين محركات البحث (SEO)
– الذكاء الاصطناعي في المجال السياحي
– خدمة العملاء
– مهارات البيع والتفاوض
– إدارة الوقت
– صنع القرار والقيادة والإدارة
– برامج سياحية متخصصة
وتعكس نتائج الخطة حجم الإقبال على برامج التطوير المهني، إذ بلغ إجمالي عدد المستفيدين من البرامج التدريبية التي نظمتها الغرفة عبر منصة التدريب التابعة لها 5274 متدربًا خلال الفترة المشار إليها، بما يعكس ثقة الشركات في جودة المحتوى التدريبي واستجابة البرامج لاحتياجات العاملين.
اهتمام خاص باحتياجات القطاع العاجلة
وتولي اللجنة اهتمامًا خاصًا بالاحتياجات الأكثر إلحاحًا داخل القطاع، وفي مقدمتها السياحة الدينية. وقد تم تخصيص جزء مهم من الخطة التدريبية لتنظيم برامج متخصصة لمشرفي العمرة، بهدف دعم جاهزية الشركات والعاملين لديها للالتزام بالضوابط والاشتراطات المنظمة لموسم العمرة. ويأتي هذا التوجه ضمن إطار توحيد المعايير المهنية ورفع كفاءة الأداء لضمان تجربة أكثر تنظيمًا واحترافية للضيوف.
من التدريب المتخصص إلى بناء المسارات المهنية
يشير هيثم عرفة إلى أن طبيعة سوق السياحة تجعل التدريب عملية مستمرة وليست نشاطًا موسميًا، مع ضرورة أن يتجه التدريب إلى البرامج التخصصية والمتقدمة المرتبطة بالاحتياجات الحقيقية للشركات وبالتغيرات التي يفرضها السوق. كما تعمل اللجنة على الاستفادة من الخبرات والكفاءات المتخصصة، وتنظيم لقاءات ومحاضرات مهنية تتناول أبرز التحديات التي تواجه صناعة السياحة، بما يتيح للعاملين وأصحاب الشركات تبادل الخبرات والرؤى وتطوير أساليب العمل.
كما تؤكد الغرفة حرصها على التواصل المستمر مع فروعها في المحافظات لرصد الاحتياجات التدريبية لشركات السياحة في مختلف المناطق، بهدف تصميم برامج تتلاءم مع طبيعة النشاط السياحي في كل محافظة ومتطلبات سوق العمل المحلي.
تعاونات دولية ومنصات تدريب إلكترونية
ضمن جهود تطوير التدريب وفتح فرص أوسع للعاملين، أسهم التعاون مع وزارة السياحة والآثار في إتاحة منح وفرص تدريبية دولية، تشمل منح أكاديمية الأمم المتحدة في مجالي التسويق وإدارة الفعاليات، ومنحة منظمة الأمم المتحدة للسياحة بالتعاون مع جامعة كورنيل في مجال إدارة الوجهات السياحية المستدامة، إلى جانب برامج هيئة فولبرايت للدراسة والأبحاث في الولايات المتحدة.
وفي سياق التحول الرقمي، أسفر التعاون في مجال التدريب الإلكتروني عن تدريب 158 متدربًا عبر المنصة الإلكترونية التي أطلقتها الوزارة خلال الفترة من مايو 2025 وحتى مارس 2026، بما يدعم توسيع الاستفادة من البرامج وتسهيل الوصول إليها في مختلف المناطق.
ربط التعليم بسوق العمل وتعزيز فرص التوظيف
ترتكز رؤية لجنة التدريب على أهمية الربط بين التعليم ومخرجات سوق العمل. وتدعم الغرفة تنظيم ملتقيات توظيفية تجمع بين كليات ومعاهد السياحة والفنادق وشركات السياحة، بما يساهم في تأهيل الشباب وفتح فرص حقيقية للانضمام إلى بيئة العمل السياحي. ويؤكد عرفة أن تطوير العنصر البشري ينعكس مباشرة على مستوى الخدمة المقدمة للسائح وتجربته داخل المقصد المصري، ما يعزز قدرة السياحة المصرية على جذب المزيد من الحركة السياحية والمنافسة بفعالية.
ويوضح أن الوصول إلى مستهدف الدولة بجذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030 لا يرتبط فقط بتطوير الطاقة الفندقية والبنية الأساسية، بل يعتمد أيضًا على وجود كوادر تمتلك المهارات والمعارف اللازمة لتقديم خدمات تتوافق مع المعايير الدولية وتلبي توقعات الزوار.
خطوة قادمة نحو تدريب أكثر تخصصًا ومرونة
وفي المرحلة المقبلة، تستهدف الغرفة التوسع في البرامج التدريبية المتخصصة والمتقدمة، مع التحول من مفهوم التدريب التقليدي إلى منظومة تدريب تعتمد على احتياجات الشركات وتطورات السوق الفعلية. ويؤكد هيثم عرفة أن الإنفاق على التدريب ليس تكلفة تشغيلية فقط، بل يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل شركات السياحة وفي نمو صناعة السياحة المصرية ككل، بما يدعم استدامة القطاع ويعزز قدرته على مواكبة المنافسة العالمية وتحقيق أثر ملموس في جودة الخدمات.
وبذلك، تُعد برامج الغرفة التدريبية المتنوعة، بما تتضمنه من مهارات رقمية وذكاء اصطناعي وخدمة عملاء وقيادة وإدارة، خطوة عملية نحو بناء منظومة بشرية قادرة على دعم مسار نمو السياحة المصرية وتحقيق أهدافها المستقبلية.

التعليقات