التخطي إلى المحتوى

يحذر الدكتور ناجي الفريد، استشاري الأمراض الباطنة، من تزايد مخاطر الإصابة بالأمراض غير المعدية المرتبطة بعادات الحياة اليومية، مشددًا على أن الوقاية ليست مجرد نصيحة عامة، بل تبدأ بتغيير السلوكيات غير الصحية، ثم تدعمها متابعة طبية منتظمة واكتشاف عوامل الخطر في وقت مبكر.

أمراض غير معدية مرتبطة بنمط الحياة
يوضح الدكتور الفريد أن الأمراض غير المعدية لا تنتقل عادةً عن طريق العدوى، لكنها تتأثر بعوامل يومية مثل الغذاء، والنشاط البدني، والتدخين، والضغط النفسي، ومستوى النوم. ومن أبرز هذه الأمراض: أمراض القلب والشرايين، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع مستويات الكوليسترول، ومرض السكري. كما تشمل المشكلات المرتبطة بصحة الجسم: هشاشة العظام الناتجة عن نقص فيتامين «د»، وبعض الاضطرابات العصبية التي قد ترتبط بنقص فيتامين «ب». ويشير إلى أن الاهتمام بالصحة العامة الشامل يقلل احتمالية تراكم عوامل الخطر على مدى السنوات.

قلة الحركة والجلوس الطويل عامل خطر متزايد
يؤكد استشاري الأمراض الباطنة أن قلة النشاط البدني والجلوس لفترات طويلة من أهم الأسباب التي قد ترفع معدلات الإصابة بالأمراض غير المعدية. فالنشاط يساعد على تحسين حساسية الجسم للإنسولين، وتنظيم ضغط الدم، ودعم صحة القلب، كما يساهم في الحفاظ على وزن متوازن وتقليل تراكم الدهون. ويُضاف إلى ذلك دور العوامل الوراثية والتاريخ المرضي للعائلة؛ فوجود قريب مصاب بمرض مثل السكري أو ضغط الدم أو أمراض القلب يزيد ضرورة الانتباه والالتزام بالوقاية.

خطوات وقائية عملية لتحسين نمط الحياة
يشدد الدكتور الفريد على أن الوقاية تتطلب خطة واقعية قابلة للاستمرار، من أبرزها:
– ممارسة الرياضة بصورة منتظمة: مثل المشي السريع أو تمارين المقاومة حسب القدرة، مع السعي لإدخال الحركة ضمن الروتين اليومي.
– اتباع نظام غذائي متوازن: الإكثار من الفواكه والخضروات، وتحسين جودة الكربوهيدرات والدهون من خلال تقليل الأطعمة المقلية، والدهون المشبعة، والمنتجات المصنعة قدر الإمكان.
– التحكم في الوزن: لأن زيادة الوزن ترتبط بارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون ومقاومة الإنسولين.
– الإقلاع عن التدخين بمختلف أشكاله: لما له من أثر مباشر في زيادة خطر أمراض القلب والأوعية والالتهابات المزمنة.
– تحسين النوم وإدارة التوتر: الحصول على عدد ساعات كافٍ من النوم ودعم الصحة النفسية يساعدان على تنظيم الهرمونات وتقليل تأثير الضغط على سكر الدم والضغط.

فحوصات دورية لاكتشاف عوامل الخطر مبكرًا
ينصح الدكتور الفريد بإجراء فحوصات طبية دورية كل 6 أشهر، خصوصًا للأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة أو تاريخ عائلي. وتشمل الفحوصات عادةً: قياس ضغط الدم، ومستويات السكر، والكوليسترول، والدهون الثلاثية. كما يُنصح بمتابعة مستوى فيتامين «د»، وأحيانًا فحوصات مرتبطة بالعناصر الغذائية الأخرى عند وجود أعراض أو اشتباه بنقص.

ويرى أن الالتزام بالتحاليل والفحص الدوري يتيح اكتشاف المشكلة قبل أن تصبح أكثر تعقيدًا، سواء كانت على شكل ارتفاع مبكر في الضغط أو تغيرات في الدهون أو مؤشرات على اضطرابات سكر الدم. وبدمج الفحوصات المنتظمة مع نمط حياة صحي، يصبح التحكم في المخاطر أسهل وأكثر فعالية.

الخلاصة
إن الأمراض غير المعدية قد لا تكون معدية، لكنها قد تتطور ببطء نتيجة نمط حياة غير متوازن. لذلك، تمثل الحركة المنتظمة والغذاء الصحي والتوقف عن التدخين والنوم الجيد دعائم أساسية، بينما تعد الفحوصات الدورية كل 6 أشهر خطوة عملية لضمان اكتشاف عوامل الخطر مبكرًا واتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *