حذّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) من موجة هجمات إلكترونية تستهدف حسابات المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي والحسابات الشخصية، سواء للبالغين أو للقُصر، بهدف سرقة الصور ومقاطع الفيديو الحميمة ثم نشرها أو بيعها أو استخدامها لاحقًا في الابتزاز والتهديد. ووفقًا للتحذير الأمني الصادر في 10 أغسطس 2026، يعتمد المهاجمون على أساليب متقدمة تجمع بين الهندسة الاجتماعية والهجمات التي تفضي إلى اختراق الحساب والسيطرة عليه.
# لماذا تعد سرقة الصور أخطر من مجرد فقدان الملفات؟
يؤكد FBI أن المشكلة لا تنتهي عند الاستيلاء على المحتوى الحساس، إذ قد يتعرض الضحايا لما يُعرف بـ”إعادة الإيذاء”، حيث تتحول الجريمة إلى سلسلة من المضايقات والابتزاز الجنسي والملاحقة والهجمات المستهدفة. وفي بعض الحالات، يقوم الجناة بنشر أو مشاركة معلومات شخصية للضحية مثل الاسم وتاريخ الميلاد والبريد الإلكتروني ورقم الهاتف واسم المستخدم على منصات التواصل، إلى جانب الصور المسروقة. هذا يزيد احتمالات وقوع هجمات لاحقة على الضحية، لأن تسريب البيانات يسهل هجمات التصيد وإعادة المحاولة.
كما أشار المكتب إلى أن الجرائم قد تستهدف فئات متعددة، وأنه سبق أن حذر من استهداف أشخاص لهم حضور عام، مثل الرياضيين والطلاب الرياضيين، بسبب سهولة توفر معلوماتهم الشخصية على الإنترنت.
# كيف يسرق القراصنة حسابات المستخدمين؟
أبرز FBI عدة طرق يعتمد عليها المهاجمون للوصول إلى الحسابات وسرقة المحتوى:
1) محاولات كلمات المرور والـ PIN بناءً على بيانات مسربة
يلجأ المهاجمون إلى اختبار كميات كبيرة من كلمات المرور وأرقام التعريف الشخصية (PIN) اعتمادًا على بيانات منشورة سابقًا أو مسربة، أو معلومات متاحة على الإنترنت. وتزداد فرص النجاح عندما يستخدم الضحايا كلمات مرور قديمة أو متكررة عبر أكثر من حساب، أو عندما تكون رموز الوصول قابلة للتخمين.
2) انتحال صفة دعم منصات التواصل لإقناع الضحية بتسليم رمز التحقق
قد يدّعي المحتالون أنهم موظفو خدمة العملاء لدى منصة اجتماعية أو جهة رسمية، ثم يرسلون رسائل للضحية تزعم أن الحساب سيتعرض للإيقاف ما لم يتم تقديم رمز تحقق. بمجرد أن يشارك الضحية رمز التحقق، يتمكن المهاجم من استخدامه لإعادة تعيين كلمة مرور الحساب ثم السيطرة عليه.
# التصيد الإلكتروني عبر صفحات تبدو مشابهة للمنصة الرسمية
من الطرق الشائعة كذلك ما يُعرف بهجمات التصيد: يقوم المهاجمون بإنشاء مواقع أو نطاقات تشبه صفحات تسجيل الدخول الرسمية. ثم تصل رسالة إلى الضحية تحذره من وجود عملية تسجيل دخول جديدة إلى حسابه، وتطلب منه الضغط على رابط لتغيير كلمة المرور. وعند إدخال بيانات الدخول في الصفحة المزيفة، يحصل المهاجمون على بيانات الدخول مباشرة ويستغلونها لاختراق الحساب.
# تنبيه حاسم: لا تشارك رمز التحقق مع أي شخص
أعاد FBI التأكيد على قاعدة أساسية للسلامة الرقمية: عدم مشاركة رموز تسجيل الدخول أو كلمات المرور أو رموز إعادة تعيين الحساب مع أي جهة مهما ادّعت أنها تعمل لدى المنصة. كما نصح بعدم الضغط على الروابط المرسلة عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية غير المتوقعة. بدلًا من ذلك، يجب على المستخدمين التحقق يدويًا من حالة الحساب عبر الموقع الرسمي أو التطبيق مباشرة.
# إجراءات حماية عملية لحساباتك وصورك
لتقليل احتمالات الاختراق وسرقة المحتوى، يوصي FBI بما يلي:
– استخدام كلمات مرور قوية وفريدة لكل حساب، وتفضيل تخزينها عبر مدير كلمات مرور.
– تفعيل المصادقة متعددة العوامل (MFA)، بما يضيف طبقة حماية إضافية حتى لو تسربت كلمة المرور.
– تجنب دمج معلومات شخصية يسهل تخمينها داخل كلمات المرور أو PIN مثل الاسم أو تاريخ الميلاد.
– الحذر الشديد من أي شخص يتواصل فجأة مدعيًا أنه من فريق الدعم الفني؛ لأن هذا الأسلوب غالبًا ما يكون جزءًا من هندسة اجتماعية.
– تقليل تخزين الصور ومقاطع الفيديو الحساسة على منصات اجتماعية أو مواقع يمكن أن تتعرض للتهديد عند اختراق الحساب.
– مراجعة إعدادات الخصوصية بشكل دوري، وضمان أن المحتوى الحساس لا يكون متاحًا على نطاق واسع أو غير مقصود.
– عند الاشتباه، تفعيل إجراءات فورية مثل تغيير كلمة المرور فورًا، وإلغاء الجلسات/الأجهزة غير المعروفة إن توفرت داخل إعدادات الحساب.
# ماذا تفعل عند سرقة صورك أو تلقي تهديد بنشرها؟
إذا اكتشف الضحية أن محتواه الحميمي قد تم اختلاسه أو تلقى تهديدًا بنشره، ينصح FBI بعدم الاستجابة بطريقة تعزز المهاجمين:
– عدم دفع الأموال أو تلبية مطالب المهاجم.
– عدم مواصلة التواصل معه، لأن ذلك قد يدفعه لاستمرار الابتزاز.
– الاحتفاظ بجميع الأدلة: الرسائل، الصور، روابط التواصل، وأي معلومات يمكن أن تساعد جهات إنفاذ القانون.
ويوضح FBI أن الإبلاغ عن سرقة الصور الحميمة غير التوافقية يمكن أن يتم عبر بوابة IC3/National Center for Missing and Exploited Children، وهي مخصصة لاستقبال هذا النوع من البلاغات.
في ظل تزايد الهجمات التي تجمع بين الاختراق والتلاعب النفسي، يبقى الوعي الأمني وإجراءات الحماية الوقائية الخطوة الأهم لتقليل الأثر ومنع وقوع “إعادة الإيذاء” بحق الضحايا.

التعليقات