أكد الدكتور غازي فيصل، مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، أن انخراط الفصائل المسلحة داخل القوات المسلحة العراقية لن يكون عملية سهلة، مشددًا على أن «من المحال أن تنصهر هذه الفصائل في القوات المسلحة العراقية، في الجيش العراقي». وبيّن أن طبيعة تشكيل هذه الفصائل وتدريباتها تختلف جذريًا عن متطلبات الجيش النظامي من حيث العقيدة والتسليح والهياكل العملياتية.
وأشار فيصل إلى أن الفصائل المسلحة تلقت—بحسب قوله—تدريبًا على نمط من الأسلحة المرتبط بما يسميه «المقاومة الإسلامية العالمية»، المرتبطة بفيلق القدس وبمرجعية «قُم» في إيران. ولفت إلى أن استراتيجية هذه الفصائل وثقافتها العسكرية تتمحور حول مفهوم «المقاومة»، وليس ضمن إطار مهام ونظم وتسليح صنوف جيش نظامي. وأضاف أن الفصائل تعتمد على وسائل قتالية بعيدة عن اختصاصات ووظائف القوات المسلحة العراقية، بما يخلق صعوبة كبيرة في أي محاولة لدمجها أو إخضاعها لقيادة عسكرية وطنية موحدة.
وأوضح أن هذه الفصائل تمتلك ترسانة تشمل صواريخ ومفخخات وطائرات مسيرة وكتيوشا وغيرها، وهي—وفق توصيفه—وسائل لا تتوافق مع طبيعة الاختصاصات النظامية للجيش العراقي. كما شدد على أن قرار السلم والحرب لا ينبغي أن يكون بيد جهات مسلحة تقصف دول الجوار، ومنها تركيا والأردن والكويت والبحرين والإمارات والمملكة العربية السعودية، معتبراً أن ذلك يوسع دائرة التوتر الإقليمي ويؤثر على أمن واستقرار العراق.
وأكد فيصل أن الفصائل قد تنفذ عمليات عسكرية في أي منطقة، سواء داخل الشرق الأوسط أو خارجه، وفق توجيهات وأوامر ترتبط—بحسب حديثه—بفيلق القدس ومرجعية «قُم». كما أشار إلى أن هذه الفصائل تنظر إلى نفسها على أنها «مكلفة» بتنفيذ ما يصفه بـ«تكليف إلهي» للمشاركة في حروب تُقدَّم على أنها مقدسة لولاية الفقيه، بهدف—كما يرى—تقويض النظام الدولي ومحاولة صياغة نظام بديل يقوم على مفاهيم دينية وعقائدية مختلفة.
وفي سياق متصل، اعتبر فيصل أن هناك «نظرية مختلفة تمامًا وعقائد مختلفة تمامًا» لدى الفصائل تجاه الحكومة العراقية، ما يجعل العلاقة بين الدولة والجهات المسلحة شديدة التعقيد. ويرى—بحسب ما ورد في مداخلته—أن أي حديث عن الاندماج الكامل أو الاستيعاب ضمن مؤسسات الدولة يجب أن يترافق مع شروط جوهرية تتعلق بقيادة موحدة، وخضوع تنظيمي، وتغيير في العقيدة القتالية، وتوحيد آليات القرار الأمني بحيث تكون تحت سلطة الدولة حصراً.
وختم بالإشارة إلى أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب نقاشًا مؤسسيًا واضحًا حول مستقبل السلاح داخل الدولة، وحدود الدور العسكري غير التابع للجيش، وآليات ضبط الحدود والسيادة، إضافة إلى تعزيز المؤسسات الأمنية النظامية لتقليل احتمالات التصعيد، وحماية العراق من أن يصبح ساحة تنافس نفوذ خارجي أو منصة لعمليات تستهدف دولًا مجاورة.

التعليقات