قال باباك أماميان، عضو حزب المحافظين البريطاني، إن النقاش المتداول حول ما تقوم به الولايات المتحدة في الشأن البريطاني أو الدولي أقرب إلى «نفوذ أكثر من كونه تدخلاً بالمعنى المعروف»، مشيرًا إلى أن غياب تعريفٍ جامع وحاسم للفاصل بين كلمتي «نفوذ» و«تدخل» يجعل الاتهامات السياسية قابلة للتأويل بحسب المواقف.
وأوضح أماميان، في مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الولايات المتحدة تُعد أكبر حليف عسكري لبريطانيا، وأن المملكة المتحدة لا تستطيع توفير القدرة اللازمة للدفاع عن نفسها دون مساعدة واشنطن. كما أكد أن واشنطن تمثل أيضًا أكبر شريك تجاري للبلاد، ما يجعل التعاون الاقتصادي مسألة حيوية لا تقل أهمية عن الجانب الأمني.
وبيّن أماميان أن حوالي 20% من صادرات بريطانيا تتجه إلى الولايات المتحدة، ما يعني أن العلاقة التجارية تؤثر مباشرة في الاقتصاد البريطاني وفرص العمل والاستقرار المالي. واعتبر أن هذه الروابط تجعل فكرة الفصل الصارم بين التعاون والتأثير أمرًا غير واقعي، لأن المصالح الدفاعية والتجارية متشابكة وتتطلب تنسيقًا مستمرًا.
وفي سياق الحديث عن إمكانية تحسين التعاون، قال أماميان إن كلا الطرفين يسعيان — بشكل طبيعي — إلى التأثير في سياسات بعضهما البعض من أجل الوصول لفهم أفضل، مع العمل على رفع كفاءة العلاقة في مجالات التجارة والدفاع. وأكد أن ذلك «طبيعي للغاية»، لأن التحالفات لا تقوم فقط على الدعم المباشر، بل تتضمن كذلك آليات تنسيق وتبادل مصالح.
وفيما يتعلق بما يُثار حول «مشكلة التدخل» في الانتخابات، أشار أماميان إلى نقطتين رئيسيتين. الأولى تتعلق بأن حزب العمل تدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2024، عبر إرسال أكثر من 100 شخص من أعضاء الحزب إلى الولايات المتحدة للمشاركة في حملة كامالا هاريس ضد الرئيس دونالد ترامب في 2024. ولفت إلى أن ترامب قدّم شكوى بشأن ذلك باعتباره تدخلًا أجنبيًا، مشيرًا إلى أنه تم رفعها إلى لجنة الانتخابات.
أما النقطة الثانية، فتتصل بسياق الإنفاق البريطاني على الخارج. وذكر أماميان أن بريطانيا تنفق نحو 14 مليار جنيه سنويًا كمساعدات خارجية. وقال إن هذا الإنفاق يُقدَّم داخليًا في بريطانيا على أنه دعم للقوة الناعمة أو النفوذ، وليس بالضرورة «تدخلًا»، وهو ما اعتبره مفارقة؛ إذ يتساءل عن سبب اعتبار نفوذ واشنطن تدخلًا، في حين تُوصف ممارسات بريطانية مماثلة ضمن إطار آخر.
وزاد أماميان على ذلك بأن بريطانيا، وفقًا لتصوره، تميل إلى «تدخل مستمر» في دول أخرى عبر وسائل متعددة مثل الدبلوماسية والتمويل والمساعدات والضغط السياسي، ما يجعل الاتهامات الموجهة لواشنطن بحاجة إلى معيار أكثر اتساقًا وعدالة في التقييم.
وبخلاصة موقفه، رأى أماميان أن جوهر الخلاف ليس في حقيقة العلاقة بين الدول، بل في اللغة المستخدمة لتوصيفها: فحين تنسجم السياسة مع مصالح بريطانيا تُسمى «نفوذًا» أو «تعاونًا»، وحين تخدم السياسة مصالحًا مختلفة تُوصف بأنها «تدخل». وفي ظل غياب تعريف دقيق وموحد لمعنى التدخل والنفوذ، تظل الاتهامات جزءًا من الصراع السياسي والإعلامي أكثر من كونها قانونية أو محددة المعايير.

التعليقات