أكد طالب العمدة عبد اللطيف طولان أن وضع إطار قانوني لتنظيم نقل العمالة الزراعية يُعد خطوة ضرورية لضمان سلامة العمال وتقليل المخاطر الناتجة عن ممارسات نقل غير مخصصة. وأوضح خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامج «90 دقيقة» عبر قناة المحور أن القانون يجرّم استخدام سيارات النقل أو «النصف نقل» في تحميل الأفراد، لأن هذه المركبات لا تكون مجهزة لحمل الأشخاص أو توفير شروط الأمان المطلوبة، لافتاً إلى أن بعض المقاولين يلجؤون إلى التحايل عبر استخدام طرق خلفية لا تخضع لرقابة المرور، خصوصاً داخل المناطق الصحراوية والأراضي الزراعية البعيدة.
وشدد طولان على أن المقاول يتحمل مسؤولية السيارة والأرواح التي تنقلها، مشيراً إلى أن المشكلة لا تتعلق بالنقل ذاته بقدر ما تتعلق بكيفية تنظيمه وضمان التزام الجميع بالقواعد. لذلك أكد أن الحل الأمثل يتمثل في تقنين العملية بدل استمرارها بالشكل العشوائي الحالي، بما يضمن تطبيق معايير واضحة للمركبات المسموح بها ومناطق السير والالتزام بتعليمات السلامة المهنية.
واقترح أن تتولى الجمعيات الزراعية تنظيم العمالة وتأمين وسائل نقل مناسبة إلى المزارع، مثل الأتوبيسات أو المركبات المجهزة لنقل الأشخاص وفق اشتراطات السلامة. وبحسب المقترح، تكون تكلفة النقل على حساب المزارع أو الجهة المستفيدة من العمالة، على أن تحصل الجمعية على عمولة مقابل دورها في التنظيم والإشراف. كما رأى أن هذا النهج سيعيد للجمعيات الزراعية دوراً مؤثراً وفعّالاً، قائلاً إنها «بقى لها حاجة»، وأنها عادت للقيام بوظائف كانت قد ابتعدت عنها منذ سنوات.
وأضاف أن تقنين المنظومة يهدف إلى حماية العمال عبر توفير نقل أكثر أماناً وتحديد مسؤوليات واضحة لكل طرف، بما في ذلك المقاولين والجهات القائمة على النقل. كما تضمن الرؤية الحد من الاعتماد على سيارات غير مخصصة لنقل الأشخاص، وتوجيه المركبات عبر طرق مرخصة وتحت رقابة المرور، بدلاً من الالتفاف على القانون عبر طرق خلفية لتجنب التفتيش.
وفي سياق متصل، يمكن أن يرافق تطبيق التنظيم المقترح إجراءات داعمة مثل التحقق من صلاحية المركبات فنياً قبل التشغيل، وفرض اشتراطات للالتزام بعدد الركاب، وتحديد آليات للتعاقد مع شركات أو جمعيات معتمدة، إلى جانب وضع خطة لنقل العمالة وفق جداول واضحة تقلل الازدحام وتضمن وصولهم في توقيتات مناسبة. كذلك يُمكن تعزيز دور التوعية لدى العمال وأصحاب المزارع حول مخاطر النقل غير الآمن ونتائج مخالفة القواعد، بما يسهم في تغيير السلوك تدريجياً نحو الالتزام الكامل.
الخلاصة أن التنظيم المقنن لتوزيع الأدوار وتأمين وسائل نقل مناسبة لا يحمي الأرواح فقط، بل يرسخ أيضاً منظومة نقل أكثر انضباطاً وشفافية، ويعيد للجمعيات الزراعية دورها في خدمة العاملين بالقطاع الزراعي وتحسين بيئة العمل في المزارع.

التعليقات