قالت الدكتورة حياة الحريري، الأكاديمية والمحللة السياسية، إن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تبدو «طويلة وشائكة وصعبة جداً»، موضحةً أنّه لا يمكن توقع استجابة إسرائيل بالكامل للبنان، وهو ما يتجلى في طبيعة الجدل والاختلاف الذي يرافق المسار التفاوضي.
وأكدت الحريري في مداخلة مع الإعلامية شيماء الكردي عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن استمرار المفاوضات بحد ذاته يُعد «نقطة جيدة للبنان»، حتى لو كانت الظروف العامة ليست الأفضل دائماً، لافتة إلى أن اختلال موازين القوى يلقي بظلاله على سقف التفاهمات وسرعة النتائج.
وأضافت الحريري أن إسرائيل تعمل على توسيع تطبيق مشروعها الأمني على أكثر من جبهة، لا في لبنان وحده، بل في لبنان وسوريا وفلسطين أيضاً، من خلال إنشاء ما تصفه بالمناطق العازلة، مستندة إلى روايتها المتعلقة بالعقيدة الاستباقية التي أطلقتها أو بدأت بتطبيقها بعد السابع من أكتوبر.
وبحسب الحريري، فإن الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة تُشكّل عاملاً إضافياً قد ينعكس على أسلوب إدارة الملف اللبناني، إذ يُرجَّح أن تسعى إسرائيل إلى عدم الانسحاب الكامل في هذه المرحلة، وأن تظلّ تميل إلى المماطلة وشراء الوقت قدر الإمكان، ما دام ذلك يخدم حساباتها السياسية والأمنية.
وتطرقت الحريري إلى أن المفاوضات تُدار وفق تصور إسرائيلي بأنها تتم «بطلب أمريكي بالدرجة الأولى»، خصوصاً بعد تحوّل ميزان القوة على الأرض لصالح إسرائيل. ومع ذلك، شددت على أن لبنان لا يملك سوى مسارين متاحين: «إما المفاوضات أو العودة إلى الحرب»، معتبِرة أن كلفة العودة إلى التصعيد ستكون أعلى بكثير من كلفة مواصلة التفاوض.
وأوضحت أن من بين أسباب ترجيح كفة المفاوضات أن لبنان اتخذ قراراً بإنهاء الجناح العسكري لحزب الله، وهو ما يغيّر من طبيعة المعادلة ويجعل الدولة اللبنانية أكثر حضوراً في إدارة الملف. ووفق الحريري، فإن أي حرب مقبلة لن تكون في نظر إسرائيل «ملفاً عسكرياً موزعاً» بل ستكون على عاتق الدولة اللبنانية مباشرة، بما يعني أن تلويح التعليق أو الانسحاب من المفاوضات قد يُفسَّر على أنه إخلال بالالتزامات، وربما يُستخدم لتبرير أن لبنان يوفر غطاءً جديداً لحزب الله.
وشددت الحريري على أن هذا الاحتمال قد يؤدي إلى مواجهة شاملة تُقدَّم على أنها «آلة عسكرية إسرائيلية» يتعين على لبنان التعامل معها، ما يرفع كلفة أي قرار ارتجالي أو أي تراجع عن مسار التفاوض.
وفي قراءة للمشهد الراهن، قالت إن الولايات المتحدة، حتى «بحدٍّ أدنى»، تعمل على ضبط الاعتداءات الإسرائيلية في الوقت الحالي، مستندةً إلى قرارات لبنان وإصراره على الاستمرار بالمفاوضات. ورأت أن هذا الضبط النسبي لا ينفي وجود تعقيدات كبيرة، أبرزها عراقيل إسرائيلية على الأرض، وعراقيل داخلية من جانب حزب الله، لكن استمرار لبنان في التفاوض يظل عاملاً مؤثراً في إدارة وتيرة التصعيد.
وختمت الحريري بأن مسار التفاوض سيظل مرتبطاً بقدرة لبنان على الحفاظ على قواعد التزاماته الرسمية، وبالضغط الدبلوماسي الأمريكي، وبمدى استعداد إسرائيل لتقديم تنازلات ملموسة في ظل اعتبارات سياسية داخلية، خصوصاً قرب الاستحقاقات الانتخابية.

التعليقات