كشف الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن مستقبل المرحلة الثانية من اتفاق السلام في غزة لا يزال مرتبطًا بقدرة الوسطاء على معالجة مجموعة من الملفات الشائكة التي تعطل الانتقال إلى الخطوة التالية. وفي هذا السياق، أوضح فهمي أن التحركات المصرية الراهنة تأتي بهدف تفكيك نقاط الخلاف الأساسية داخل مسار المفاوضات، والعمل على بلورة حلول عملية للقضايا التي تشكل عائقًا أمام استكمال الاتفاق.
تفكيك نقاط الخلاف الرئيسية
وبيّن فهمي، خلال حديثه عبر برنامج «مساء دي إم سي»، أن التركيز الحالي ينصب على ملفين رئيسيين يتقدمان قائمة الملفات الأكثر حساسية وتعقيدًا. أولًا، ملف نزع سلاح حركة حماس، باعتباره قضية مترابطة مباشرة مع ترتيبات الأمن والضمانات السياسية للمرحلة المقبلة. ثانيًا، الترتيبات الخاصة بعمل اللجنة الفنية المكلفة بإدارة قطاع غزة، بما يشمل آليات عملها وصلاحياتها ومعايير اتخاذ القرار خلال الفترة الانتقالية.
وأوضح أن حساسية ملف نزع السلاح لا تعود فقط لطبيعته الأمنية، بل لكونه ينعكس على بنية المرحلة التالية من الاتفاق، بما في ذلك مسألة إدارة الأمن واستعادة الاستقرار وضمان عدم عودة التوتر. كما أشار إلى أن إدارة القطاع خلال الفترة المقبلة تظل محورًا محوريًا تتحدد على أساسه ملامح المرحلة الثانية، سواء من حيث الشكل المؤسسي أو من حيث قواعد التنسيق بين الجهات المعنية.
إعادة المفاوضات إلى مسارها
كما شدد فهمي على أن الوسيط المصري يواصل اتصالاته وتحركاته مع مختلف الأطراف بغرض إعادة المفاوضات إلى مسارها، وتقريب وجهات النظر حول القضايا محل الخلاف. وأكد أن الهدف من هذه الجهود يتمثل في تهيئة الظروف المطلوبة للانتقال إلى المرحلة الثانية، عبر تقليل فجوات التباين في المواقف وتثبيت أرضية مشتركة لبدء الترتيبات اللاحقة.
وأضاف أن نجاح هذه المساعي يرتبط بمدى التوصل إلى تفاهمات حول الملفات الجوهرية، وفي مقدمتها نزع السلاح وترتيبات إدارة القطاع. فهما، بحسب وصفه، من أبرز المفاتيح التي من شأنها أن ترسم ملامح الاتفاق في المراحل التالية، وتحدد مدى التزام الأطراف بالتطبيق الفعلي للاتفاق.
معلومات إضافية لتوسيع الصورة
وتشير التطورات المرتبطة بمفاوضات غزة عادةً إلى أن التقدم في ملفات شديدة الحساسية يتطلب توافقًا على ضمانات قابلة للقياس، تشمل آليات التنفيذ، وجدولًا زمنيًا واضحًا، ونظام متابعة يطمئن الأطراف إلى أن الخطوات المتفق عليها ستُنفذ كما هي دون التفاف أو تأجيل. كما أن عمل اللجنة الفنية المكلفة بإدارة القطاع يحتاج إلى تحديد مسار عمل دقيق، بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية وتنسيق الجهات المعنية، ويحد من احتمالات التعثر.
وفي ضوء ذلك، تبدو التحركات المصرية—وفق ما طرحه فهمي—خطوة لتقليل احتمالات الانسداد عبر معالجة الأسباب التي تقف وراء تأخر الانتقال للمرحلة الثانية، وتقديم صيغة تفاهم توازن بين الاعتبارات الأمنية ومتطلبات إدارة القطاع، بما يفتح المجال لتوافق أوسع بين الأطراف المشاركة في العملية التفاوضية.

التعليقات