انتقد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، المقترح الأمريكي المتعلق بشراء الأسلحة الفردية الموجودة داخل قطاع غزة، واصفًا إياه بأنه «مقترح عبثي». ورأى فهمي أن التعامل مع ملف السلاح لا يمكن أن ينجح عبر حلول جزئية أو بمعالجات منفصلة عن بقية الملفات المرتبطة بالأمن والسياسة، مؤكدًا أن أي مقاربة مستقبلية يجب أن تنطلق من قراءة شاملة للترتيبات المنتظرة داخل القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وشدد فهمي على أن معالجة قضية السلاح تتطلب إطارًا سياسيا وأمنيًا متكاملًا، لا يقتصر على جانب بعينه، لأن السلاح في النزاعات لا يُفهم بمعزل عن بنية السيطرة الميدانية، وواقع القوى على الأرض، وطرق إدارة المعابر، واستمرار مؤسسات إنفاذ القانون أو غيابها، إضافة إلى طبيعة الترتيبات الإدارية والرقابية التي يمكن أن تُطرح لاحقًا. وأشار إلى أن «الوصول إلى صيغة مناسبة» يتوقف على القدرة على دمج مسار نزع السلاح أو ضبطه ضمن رؤية أوسع تشمل الترتيبات الأمنية، وإعادة تنظيم المشهد السياسي، ومآلات إدارة قطاع غزة بعد التفاهمات المرتقبة.
وفي هذا السياق، لفت فهمي إلى أن التحركات المصرية مستمرة على أكثر من مسار لدفع مفاوضات غزة إلى الأمام. وبيّن أن القاهرة تجري اتصالات مع الأطراف المعنية بهدف احتواء الخلافات القائمة، وتهيئة الأرضية لاستكمال بنود الاتفاق، مع التركيز على تجاوز التعثر الذي حالت دون الانتقال إلى المرحلة الثانية. واعتبر أن الدور المصري يتركز على تقريب وجهات النظر وتذليل العقبات، إلى جانب العمل على توفير الظروف السياسية والأمنية التي تسمح باستئناف المفاوضات وإعادة فتح الملفات العالقة وفق ترتيبات أكثر واقعية.
كما تطرق فهمي إلى تحولات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، مؤكدًا وجود تغير ملحوظ في مواقف قطاعات من الأمريكيين من ملفات السياسة الخارجية. وفسر ذلك بالميل المتزايد لدى شريحة من الرأي العام إلى النظر في القضايا الدولية من زاوية مرتبطة بمبدأ «أمريكا أولًا»، وهو ما قد ينعكس على شكل النقاشات داخل الولايات المتحدة بشأن طبيعة العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية وحدود استمرار الدعم، خاصة في ظل تطورات الحرب في غزة.
ورأى أن استمرار هذا التحول قد يفرض نفسه على النقاشات السياسية المقبلة في واشنطن، بما في ذلك كيفية التعامل مع موضوع الدعم لإسرائيل وما يترتب عليه من مواقف تجاه تطورات الأوضاع في قطاع غزة. وأضاف أن مثل هذه التحولات في المزاج العام قد تُحدث ضغطًا إضافيًا على صناع القرار لتبني مقاربات أكثر قابلية للتسويق السياسي داخليًا وأكثر ارتباطًا بمعايير الاستقرار والأهداف القابلة للقياس على الأرض.
وبناءً على ذلك، خلص فهمي إلى أن نجاح أي مقاربة تخص ملف السلاح لن يتحقق عبر مبادرات منفصلة أو ترتيبات مبكرة لا تعالج أسباب التعقيد، بل عبر مقاربة شاملة تربط الأمن بالسياسة وبالترتيبات المقبلة داخل القطاع، وتراعي كذلك طبيعة التوازنات الإقليمية والدوافع الدولية، بما في ذلك التطورات في طريقة النظر الأمريكية للقضية.

التعليقات