في حلقة جديدة من برنامج واحد من الناس على قناة الحياة، استضاف الإعلامي الدكتور عمرو الليثي الحاجة سلوى، لتشارك قصة استثنائية من قصص الكفاح الإنساني؛ فقد كرّست حياتها لتربية 15 طفلًا، بعضهم ليس من أبنائها البيولوجيين، لكنها منحتهم جميعًا شعورًا واحدًا ثابتًا: أنهم أبناؤها بالفعل. تؤكد الحاجة سلوى أنها لم تجعل يومًا أحدًا يحس أنها زوجة أب، بل كانت حكايتها عن العطاء الذي يتجاوز الدم إلى القلب.
تبدأ الحاجة سلوى حديثها من نقطة البداية، قائلة إنها تزوجت في سن 17 عامًا، وكان زوجها لديه خمسة أبناء من زواج سابق. بدلًا من النظر للأمر كواقع صعب أو مسؤولية مؤقتة، اتخذت قرارًا داخليًا واضحًا منذ اليوم الأول: التعامل مع الأطفال باعتبارهم أبناء دون تفرقة، ومع الوقت تحولت الأسرة من كونها تجمعًا لأطفال متعددين إلى بيت واحد بروح واحدة.
وتروي الحاجة سلوى تفاصيل حياتها اليومية داخل منزل واحد يجمع عددًا كبيرًا من الأطفال، وما يتطلبه ذلك من تنظيم للوقت، وتوزيع الاهتمام، وضبط المسؤوليات الصغيرة التي تشكّل في النهاية يوم الأسرة بالكامل. وتؤكد أنها واجهت تحديات حقيقية؛ منها اختلاف الطباع، وتفاوت الاحتياجات، وصعوبة إدارة التفاصيل التي لا تتوقف، إلا أنها اعتبرت التعليم والأخلاق محورًا لا ينفصل عن الرعاية.
وتقول الحاجة سلوى إن هدفها الدائم كان أن يكون أبناؤها جميعًا أعلى من أي حد؛ أعلى في قيم الاحترام والصدق والتعاون، وأعلى في التحصيل الدراسي، وأقوى في مواجهة الحياة. وتشير إلى أنها سعت لغرس معنى الأسرة كقيمة: أن المحبة ليست شعارات، بل سلوك يومي، وأن الكلمة الحانية والقدوة الصالحة قد تصنع فرقًا يفوق أي شيء آخر.
وخلال اللقاء، ضم البرنامج بعض أبناء الحاجة سلوى وأحفادها، حيث تحدثوا عن أثرها الكبير في حياتهم. وتظهر شهادة الأبناء والأحفاد أن حضورها لم يكن مجرد رعاية مادية، بل كان دعمًا نفسيًا ومعنويًا مستمرًا: نصائح في لحظات الاختيار، ومساحة أمان وقت الخوف، وتشجيعًا لا يتوقف حتى في أصعب الظروف.
ومن بين الأفكار التي تبرز في القصة، تؤكد الحاجة سلوى أن نجاحها لم يكن صدفة، بل قائم على الثبات والصبر والإخلاص. فهي تذكر أن تربية هذا العدد الكبير من الأطفال ليست مهمة سهلة، لكنها مع الوقت تعلّمت كيفية التعامل مع المشكلات بهدوء، وكيف تضع قواعد للبيت لا تُكسر، وتمنح في الوقت نفسه مساحة للحنان وفهم اختلاف كل طفل.
وفي ختام حديثها، تتحدث الحاجة سلوى عن مكافأتها الأهم، وهي رؤية أبنائها يكبرون ويحققون النجاح، ثم مشاهدة أحفادها يواصلون مسيرة الأسرة بروح جديدة. وترى أن السهر على راحة من تحبهم، والاهتمام بتفاصيل حياتهم، هو الطريق الذي يقود في النهاية إلى سعادة عميقة ورضا داخلي؛ سعادة من نوع خاص لأنها صنعتها بنفسها بحبٍ صادق.
تظل قصة الحاجة سلوى رسالة تلخص معنى الأسرة حين تتحول المحبة إلى فعل؛ وحين يصبح القرب مسؤولية، والاختلاف فرصة لصناعة أبناء يشعرون بالانتماء الكامل بلا شروط أو تمييز.

التعليقات