التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن التوجيهات التي يصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الملفات الاقتصادية والمجتمعية لا تُطرح بشكل عشوائي، بل تُبنى على رصدٍ دقيق للواقع ودراسة معمّقة للظواهر التي تتطلب تدخلاً أو إعادة تنظيم، بما يضمن أن تكون القرارات أكثر دقة وقابلية للتنفيذ، وتستهدف معالجة جذور المشكلات لا مجرد مظاهرها.

وأوضح جاب الله أن الرئيس يوجّه الحكومة، قبل البدء في أي إجراءات تنفيذية، إلى تحليل مختلف أبعاد الملفات المطروحة، ودراسة تفاصيلها على نحو متكامل، وذلك للوصول إلى حلول قابلة للقياس على أرض الواقع. وأشار إلى أن التعامل مع القضايا التي تمس حياة المواطنين يحتاج إلى رؤية تشمل المعلومات والدراسات والوقائع الميدانية، وليس الاكتفاء بالانطباعات أو الاستجابة السريعة لما يثار في وسائل الإعلام أو على مواقع التواصل.

كما شدد الخبير الاقتصادي على أن مصر لا يمكن اختزالها في منشورات منصات رقمية، لأن الصورة العامة للدولة ترتبط بتاريخها ومؤسساتها وبنية اقتصادها المتنوع، وبالتالي فإن تقييم الأوضاع لا ينبغي أن يعتمد فقط على ما يتم تداوله عبر الإنترنت. ورأى أن بعض القضايا الاقتصادية أو الاجتماعية قد تتعرض لتضخيم أو جدل على المنصات الرقمية، لكن التعامل معها ينبغي أن يتجاوز التعليقات إلى دراسة الواقع كاملًا: حجم المشكلة وأسبابها وتداعياتها، ثم اختيار الحلول الأنسب لها وفق مؤشرات واضحة.

وبينما تظل الدولة حريصة على احترام مكانتها وهيبتها عبر التعامل الموضوعي مع الملفات المطروحة، أكد جاب الله أن مواقع التواصل الاجتماعي لا تمثل الصورة الكاملة للمجتمع أو الاقتصاد، لذلك فإن قرارات الدولة تقوم على منهج رسمي يعتمد على البيانات والتقارير المتخصصة.

ومن هنا انتقل جاب الله إلى قطاع العقارات، مؤكدًا أنه من أبرز القطاعات في الاقتصاد المصري، ليس فقط بسبب ارتباطه بحجم الاستثمارات، بل أيضًا لكون العقار يُمثل تاريخيًا أحد أهم أدوات حفظ القيمة بالنسبة للعديد من المصريين. وأشار إلى أن قدرة الأصل العقاري على الاحتفاظ بقيمته عبر الزمن تظهر في استمرار قيمة مواقع تاريخية وأثرية—ارتبطت بمنظومات حضارية كبرى—وهو ما يعكس، بحسب طرحه، أن العقار قد يظل مصدرًا للقيمة الاقتصادية حتى مع اختلاف العصور، بما يرتبط بالنشاط السياحي والقدرة على استدامة المنفعة.

وأضاف أن قوة القطاع العقاري لا تقتصر على البناء والتشييد فقط، بل تمتد إلى سلسلة من الأنشطة المرتبطة به مثل مواد البناء والخدمات التمويلية والاستشارية واللوجستية، فضلًا عن دوره في خلق فرص عمل وتحريك قطاعات أخرى. ومع ذلك، أوضح جاب الله أن القطاع يواجه تحديات تتطلب استمرار التنظيم والحوكمة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين المطورين العقاريين والمشترين.

وشدد على أن تنظيم السوق يتضمن ضمان وضوح الالتزامات التعاقدية وآليات تنفيذ المشروعات ومواعيد تسليم الوحدات. ولفت إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سبق أن وجه—قبل نحو عامين—بعدم السماح بطرح وحدات سكنية أو عقارية إلا بعد الوصول إلى مراحل فعلية من التنفيذ، معتبرًا أن هذه الخطوة تهدف إلى الحد من مشكلات طرح مشروعات دون تقدم ملموس في التنفيذ، والتي قد تؤثر على حقوق المشترين وتزعزع ثقتهم.

كما أكد أن ملف تسليم الوحدات يُعد أحد أهم محاور الثقة في السوق العقارية، لأن العلاقة بين المواطن والمطور لا تقف عند مرحلة البيع فقط، بل تشمل حقوقًا والتزامات تحددها العقود والقوانين المنظمة للنشاط. وبيّن أن ضبط السوق لا يعني بالضرورة إضعاف القطاع العقاري، بل يستهدف—على العكس—تعزيز نموه بشكل أكثر استدامة، من خلال حماية المشتري، وتشجيع الشركات الجادة التي تلتزم بالجدول الزمني، ورفع كفاءة التنفيذ، بما يسهم في استقرار السوق وتحسين بيئة الاستثمار.

وختم جاب الله بأن السوق العقارية المصرية يظل من القطاعات ذات الأهمية الكبيرة للاقتصاد الوطني، وأن الاستمرار في تطوير القواعد المنظمة له يحقق توازنًا أفضل بين مصالح المواطنين والمطورين، ويعزز جاذبية الاستثمار العقاري خلال الفترة المقبلة عبر تقوية الثقة وتقليل المخاطر.

وكمكمل لهذا الاتجاه، شدد على أهمية وجود آليات متابعة وشفافية عملية خلال مراحل التنفيذ والتسليم، وتفعيل متطلبات التحقق من تقدم الأعمال بما يضمن أن يكون التمويل والالتزامات مرتبطين بخطوات تنفيذ واقعية، بما يقلل فجوة التوقعات لدى المشترين ويحسن جودة مخرجات القطاع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *