التخطي إلى المحتوى

أكد جهاد حرب، مدير مركز ثبات للبحوث، أن التصدي لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية يتطلب حزمة إجراءات عملية على المستوى الفلسطيني، لا تقتصر على التنديد الإعلامي، بل ترتكز على تنظيم حضور مجتمعي وتفعيل أدوات حماية مجاورة للمناطق الأكثر تعرضًا للهجمات.

وأوضح حرب، خلال مداخلة مع الإعلامية بسنت أكرم ضمن برنامج “منتصف النهار” على قناة “القاهرة الإخبارية”، أن القرى والبلدات التي تُستهدف بشكل متكرر، مثل جالود وقُصرة، تواجه الاعتداءات لسببين رئيسيين. يتمثل السبب الأول في قرب هذه البلدات من المستوطنات والتجمعات الاستيطانية، إضافة إلى محاولات السيطرة على مناطق في الأطراف الشرقية للمدن والمحافظات الفلسطينية وصولًا إلى نهر الأردن، وهو ما يجعل تلك المناطق نقطة احتكاك دائمة.

أما السبب الثاني، فيتعلق بضعف الكثافة السكانية في بعض القرى مقارنة بالمدن والمخيمات؛ إذ توجد مساحات واسعة بين المنازل، ما يمنح المستوطنين مساحة للحركة وللاستفراد بعائلات محددة، ومحاولة دفع السكان إلى ترك بيوتهم عبر التضييق عليهم وعرقلة وصول الخدمات.

وتوقف مدير مركز ثبات للبحوث عند نموذج عائلة طوباسي في جالود خلال الشهر الماضي، مشيرًا إلى أن المستوطنين حاصروها لعدة أيام ومنعوا عنها المياه والكهرباء ومواد غذائية وغيرها من الاحتياجات الأساسية، وهو ما أدى في النهاية إلى اضطرار العائلة إلى الخروج من منزلها. ولفت إلى أن تكرار مثل هذه الحوادث يعكس نمطًا ممنهجًا من الضغط بهدف تغيير الواقع السكاني داخل القرى المستهدفة.

وبحسب حرب، تقوم “الفكرة الرئيسية” على أن التجمعات السكانية الأكبر في الضفة الغربية—المدن والمخيمات—يمكن أن تنقل جزءًا من سكانها للتضامن، أو أن تُشكّل حضورًا مكثفًا في محيط القرى والبلدات المعرضة للاعتداءات. الهدف من ذلك هو خلق عامل ردع مجتمعي يصعّب على المعتدين الاستفراد بعائلات بعينها، ويحدّ من قدرتهم على تنفيذ حملات تضييق سريعة دون مواجهة.

كما أشار إلى أن نحو خُمس أراضي الضفة الغربية باتت تحت سيطرة المستوطنين خلال السنوات الأربع الماضية، معتبرًا أن هذا المؤشر يفسر تصاعد الاعتداءات واشتداد محاولات فرض وقائع على الأرض.

ولإثراء هذا التوجه، شدد حرب على أهمية أن يكون التضامن منظمًا ويأخذ في الاعتبار طبيعة المنطقة، بحيث يشمل التنسيق بين الفعاليات المحلية والجهات المجتمعية، وتبادل المعلومات بسرعة حول أي تحركات للمستوطنين، إضافة إلى دعم صمود العائلات المتضررة عبر تأمين الاحتياجات الأساسية وتسهيل وصول المساعدات عند فرض حصار أو قطع خدمات.

وأشار كذلك إلى أن تعزيز الحضور في النقاط الأكثر هشاشة—خصوصًا القرى القريبة من الاستيطان—قد يسهم في تقليل فرص تكرار حصار العائلات على المدى القصير، وفي الوقت نفسه يساهم في رفع تكلفة الاعتداءات نفسيًا وميدانيًا، عبر تحويل المواجهة من فعل فردي أو محدود إلى حدث مجتمعي واسع يواكب الواقع على الأرض.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *