بين الحركة والجلوس، وبين اختيار الطعام والاعتدال فيه، تتشكل ملامح صحة الإنسان على المدى القريب والبعيد. يؤكد الدكتور جمال شعبان، عميد سابق لمعهد القلب القومي، أن كثيرًا من المخاطر القلبية لا تبدأ من أمراض معقدة، بل من عادات يومية بسيطة قد تتراكم مع الوقت. فقلة الحركة والإفراط في الأكل، إلى جانب نمط حياة غير منظم، قد ترفع احتمال الإصابة بمشكلات كبيرة في القلب والجسم.
## “حزب الكرسي”: خطر صامت من قلة الحركة
يوضح الدكتور جمال شعبان أن فترات الجلوس الطويلة وقلة الحركة تُعد من أكثر العادات التي تُمهّد لعدد من الأمراض، أبرزها سمنة البطن ومضاعفاتها، وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وكذلك بعض أنواع السرطان. ويربط بين سمنة البطن وارتفاع فرص الإصابة بارتفاع ضغط الدم والاضطرابات الأيضية، مؤكدًا أن النشاط البدني المنتظم يلعب دورًا محوريًا في خفض هذه المخاطر.
## لماذا المشي مفيد للقلب؟
يشير جمال شعبان إلى أن رياضة المشي تُعد من أسهل الرياضات وأكثرها قابلية للاستمرار، كما أنها تساعد على تقوية عضلات الجسم وتحسين اللياقة العامة. والأهم أنها تدعم صحة القلب بشكل مباشر عبر تعزيز كفاءة الدورة الدموية.
وللمشي أيضًا أثر نفسي إيجابي؛ إذ يساهم في تحسين المزاج والشعور بالسعادة من خلال تحفيز إفراز هرمونات مرتبطة بالراحة وتقليل التوتر. كما يساهم الانتظام في المشي في دعم ضبط ضغط الدم وتحسين مستويات السكر لدى الجسم، بما ينعكس على تقليل احتمالات حدوث مضاعفات مستقبلية.
## خطوات عملية: 1000 خطوة أو 20 دقيقة يوميًا
ينصح الدكتور جمال شعبان بالحرص على المشي يوميًا، كحد أدنى لا يقل عن 1000 خطوة، مع زيادة العدد تدريجيًا كلما أمكن. وفي حال تعذّر حساب الخطوات، يقترح ممارسة المشي لمدة 20 دقيقة يوميًا. ويؤكد أن الأفضل هو جعل المشي عادة ثابتة ضمن الروتين اليومي بدل أن يكون نشاطًا متقطعًا.
## الطعام جزء أساسي من صحة القلب
يشدد الدكتور جمال شعبان على أن الحديث عن النظام الغذائي السليم ليس أمرًا ترفيهيًا، بل هو مرتبط مباشرة بصحة الناس وحياتهم. ويركز على ضرورة تناول الطعام بشكل متوازن وبكميات معتدلة، مع الاهتمام بأن يكون ما يتناوله الشخص حلالًا وطيبًا بالنسبة له.
## الاعتدال يحمي من مشكلات كثيرة
يوضح أن الإفراط في الأكل—أي تناول الطعام حتى امتلاء المعدة—قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة. وللتبسيط، يذكر فكرة تقسيم المعدة إلى ثلاثة أجزاء: جزء للطعام، وجزء للتنفس، وجزء للمياه. هذه القاعدة تهدف إلى منع التخمة وتخفيف الضغط على الجهاز الهضمي، وهو ما ينعكس أيضًا على صحة القلب.
## امتلاء المعدة قد يسرّع ضربات القلب
يشير جمال شعبان إلى أن امتلاء المعدة قد يسبب تسارع ضربات القلب واضطرابًا في كهرباء القلب لدى بعض الأشخاص، ما يجعل الاعتدال في الوجبات جزءًا مهمًا من الوقاية. ويؤكد أن تجنب الإفراط—خصوصًا في الوجبات الكبيرة أو المتأخرة—يقلل من احتمالات الانزعاج القلبي والهضمي.
## خلاصة الوقاية: حركة + اعتدال
يختتم الدكتور جمال شعبان رسالته بالتأكيد على أن الجمع بين النشاط البدني المنتظم—وعلى رأسه المشي—وبين نظام غذائي متوازن يمثلان من أهم عادات الحفاظ على صحة القلب والوقاية من أمراض متعددة. فبدل الاعتماد على إجراءات متأخرة، يمكن البدء بخطوات يومية صغيرة تعطي أثرًا كبيرًا على المدى الطويل، وتقلل من فرص التدهور الصحي المرتبط بالجلوس الطويل والإفراط في الطعام.
ولتعزيز النتيجة، يُنصح كذلك بتقسيم الحركة خلال اليوم (مثل المشي القصير بعد الوجبات أو على فترات متباعدة) وتقليل مدة الجلوس الطويل عبر فواصل قصيرة للتحرك، مع الالتزام بوجبات متوازنة بدل الوجبات الثقيلة المتكررة، حتى تصبح الوقاية نمط حياة وليس مجرد نصيحة وقتية.

التعليقات