التخطي إلى المحتوى

أكدت أنتي هيربرج، الخبيرة في مفاوضات السلام والأمن، أن الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران قد تدفع بعض الأطراف إلى تقديم تنازلات، مشيرة إلى أن العقوبات والقيود المفروضة على الصادرات ليست مجرد أدوات ضغط، بل يمكن أن تتحول عملياً إلى وسيلة لإعادة تشكيل سلوك اللاعبين في الملف النووي والأمني.

وقالت الخبيرة إن جوهر المفاوضات التي جرت/تجري بين إيران ومجلس الأمن عبر إطار الاتحاد الأوروبي يتمحور حول سؤال مركزي: إذا كانت إيران مستعدة لخفض مستوى تخصيب اليورانيوم وتقديم تنازلات محسوبة، فما المقابل الذي ستحصل عليه؟ ورأت أن المقابل لا ينبغي أن يكون غامضاً، بل يتمثل غالباً في تخفيف العقوبات، وإتاحة هامش للانفتاح الدبلوماسي، وتحسين شروط التعامل الاقتصادي بما يسمح بقياس جدية المسار التفاوضي.

وشددت هيربرج على ضرورة وجود إجابات واضحة عن هذه التساؤلات، لأن وضوح “العائد” يمكّن من تحريك الجمود في المفاوضات ويعزز منطقها. وفي هذا السياق، أكدت أن الطرفين يحتاجان إلى الوصول إلى صيغة تقوم على **المنفعة المتبادلة والمشتركة**: تنازل من جهة يقابله تنازل من الطرف الآخر، بما يقلل احتمالات سوء التقدير ويحول العملية من تبادل الاتهامات إلى ترتيبات قابلة للقياس.

كما أوضحت أن الضغط، في حال تنظيمه وربطه بمكاسب محددة، يصبح “أداة للتفاوض بدلاً من القتال”. فبدلاً من كونه تصعيداً دائماً، يمكن توظيفه لدفع الأطراف إلى الجلوس على طاولة واحدة، ووضع خطوات تدريجية متزامنة؛ مثل الإعلان عن تخفيضات في البرنامج النووي مقابل خطوات فعلية في تخفيف العقوبات أو تحسين قنوات التجارة.

ولفتت إلى أن النظر إلى تشديد الحصار على صادرات النفط الإيرانية باعتباره مساراً قائماً بذاته قد يبدو للبعض “قصة نفط إيرانية”، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً. إذ يعد مضيق هرمز عقدة استراتيجية تمر عبرها جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعله مرتبطاً بأمن الطاقة العالمي والبعد الإنساني معاً. وأكدت أن الارتباط بين الوضع الإنساني وأسواق الطاقة يجعل أي اضطراب في حركة التصدير ينعكس على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، وبالتالي على اقتصادات الدول المختلفة.

وبحسب ما أشارت إليه، يمر جزء كبير من النفط العالمي عبر مضيق هرمز يومياً. وعندما يختل تدفق الإمدادات أو تتزايد المخاطر الأمنية حول الملاحة، تظهر مشكلات في قطاعات متعددة داخل الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع كلفة النقل والتأمين، وتذبذب الإمدادات، وتأثير ذلك على قدرة الدول المستوردة على تأمين احتياجاتها من الطاقة.

وختمت بأن نجاح مسار التفاوض يرتبط بقدرة الأطراف على تحويل الضغوط إلى حوافز، وربط التنازلات بإجراءات مقابلة واضحة يمكن التحقق منها، بما يعيد صياغة الملف من دائرة التصعيد إلى دائرة تسوية تدريجية، تحافظ على مصالح الجميع وتقلل احتمالات الانزلاق نحو مواجهة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *