ارتفعت أسعار النفط العالمية اليوم الثلاثاء، مدفوعة بزيادة حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة بعد تبادل المطالبات المتعلقة بالتعويضات، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف تعطّل مسارات الإمداد في منطقة حساسة قرب مضيق هرمز. ومع تزايد القلق من أن تؤثر هذه الأوضاع على أي خطوات محتملة لخفض التصعيد، تراجعت الآمال المرتبطة بفتح المضيق أو تخفيف المخاطر المرتبطة به، ما انعكس على شهية المستثمرين للمخاطرة ورفع أسعار العقود الآجلة.
وإلى جانب العامل الجيوسياسي، عززت التطورات المتعلقة بالبنية التحتية للطاقة من الضغوط السعرية. فقد ساهمت الهجمات التي طالت منشآت الطاقة في السعودية وروسيا في زيادة المخاوف من انخفاض القدرة الإنتاجية أو تأخر عمليات الإصلاح، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على توفر المعروض في السوق العالمي. كما استمرت الضربات الأوكرانية ضد البنية التحتية الروسية، ما زاد من حساسية السوق لأي مؤشرات على تعطل الإمدادات أو خفض الطاقة التكريرية أو صعوبة نقل الخام.
وفي سياق متصل، أشار التقرير اليومي لأسعار النفط الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للبترول إلى أن خام برنت القياس العالمي سجل 87.85 دولار للبرميل، في حين بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 82.35 دولار للبرميل. وتعكس هذه الفروقات بين الخامين عادة اختلافات في العرض والطلب الإقليمي، إضافة إلى تقييمات السوق لمستوى المخاطر الخاصة بالمناطق المنتجة والمسارات اللوجستية.
ومع استمرار التوترات الإقليمية واحتمالات تأثيرها على الملاحة وخطوط الإمداد، تتجه الأنظار أيضًا إلى مؤشرات الطلب خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك توقعات نمو الطلب العالمي، وحركة المخزونات، وسياسات الدول الكبرى المنتجة للنفط. كما يراقب المتعاملون عن كثب أي تطورات حول خطط الإصلاح للمرافق المتضررة، لأن سرعة استعادة الإنتاج والتكرير تعد عاملاً حاسمًا في تهدئة أو تفاقم تقلبات الأسعار.
وبصورة عامة، فإن ارتفاع الأسعار الحالية يعكس تفاعل السوق مع “عوامل الخطر” أكثر من كونه مرتبطًا باضطراب فوري في الطلب فقط، إذ إن أي اتساع في نطاق المخاطر الجيوسياسية أو تكرار الهجمات على منشآت الطاقة قد يدعم استمرار الضغوط على الأسعار ويزيد من تقلبها خلال الجلسات المقبلة.

التعليقات