أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن الحكم على مستوى صعوبة امتحانات الثانوية العامة لا ينبغي أن يُبنى على آراء الطلاب بعد مغادرة اللجان، لأن هذا النوع من التقييم يعتمد على خبرات وتجارب فردية قد تختلف بطبيعتها من طالب لآخر. وأوضح أن اختلاف الانطباع حول الامتحان يُعد أمرًا طبيعيًا نتيجة تفاوت القدرات والمستويات التحصيلية وأساليب المذاكرة من طالب إلى آخر.
لماذا تختلف انطباعات الطلاب رغم وجود امتحان واحد؟
أشار شوقي إلى أن امتحانات الثانوية العامة تُؤدى عادةً بمشاركة مئات الآلاف من الطلاب، وهو ما يجعل من غير الواقعي أن يتفق الجميع على وصف موحد للامتحان من حيث السهولة أو الصعوبة. فلكل طالب خلفية دراسية مختلفة، ومستوى إتقان للمنهج، وطريقة تعامل مع الوقت والقلق أثناء الاختبار، ما يؤدي إلى تباين ردود الفعل حتى عند تقييم نفس الورقة الامتحانية.
المعيار الحقيقي: التقييم العلمي والبيانات الإحصائية
وأوضح أن الجهات المختصة تستند إلى معايير علمية وإحصائية دقيقة عند تقييم جودة الامتحانات، وليس فقط إلى الانطباعات الشخصية. ومن بين هذه الأساليب تحليل نتائج الطلاب على مستوى كل سؤال، بهدف فهم مدى ملاءمة صياغة السؤال ومستوى صعوبته ومدى قدرته على التمييز بين مستويات الطلاب المختلفة.
تحليل نسب الإجابة كمؤشر على جودة الامتحان
وبيّن الدكتور تامر شوقي أن نتائج التحليل تكشف ما إذا كان هناك سؤال واجه غالبية الطلاب بصعوبة غير معتادة. وفي هذه الحالة، قد يتم إخضاع السؤال للمراجعة أو فحص مدى توافقه مع أهداف الامتحان ومعايير القياس. أما إذا جاءت نسب الإجابة ضمن الحدود الطبيعية المتوقعة، فإن ذلك يُعد مؤشرًا على أن الامتحان حقق هدفه في قياس مستوى الطلاب بشكل عادل ودقيق، مع الحفاظ على توازن الصعوبة.
كيف يساهم الامتحان في قياس الفروق التعليمية؟
لفت شوقي إلى أن الامتحان الجيد لا يُفترض أن يكون “سهلًا للجميع” أو “صعبًا على الجميع”، بل ينبغي أن يعكس مستويات تعلم الطلاب ويتيح التمييز بينهم بصورة موضوعية. لذلك تتفاوت درجة الصعوبة بين الأسئلة من أجل قياس جوانب مختلفة: الفهم، التطبيق، القدرة على حل المشكلات، والاستيعاب وفقًا لمخرجات التعلم.
ما الذي يمكن للطلاب فعله بدل الاكتفاء بالانطباع؟
اقترح شوقي أن ينظر الطالب إلى تجربة الامتحان كجزء من عملية تعلم، من خلال مراجعة الإجابات النموذجية إن توفرت، وتحديد نقاط الضعف التي ظهرت أثناء حل الأسئلة. كما يمكن للطالب مقارنة أدائه بمستواه في المذاكرة السابقة بدل الاعتماد على انطباع عام عن “الصعوبة”، لأن المؤشر الأقوى هو كيفية استجابة الطالب لمهارات المنهج.
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور تامر شوقي على أن التقييم العلمي يظل المعيار الأكثر دقة والابتعاد عن الانطباعات الفردية التي قد تتغير من طالب لآخر، بينما تعتمد عملية تقويم الامتحان على البيانات والتحليل الإحصائي لضمان العدالة والموضوعية في قياس مستوى الطلاب.

التعليقات