التخطي إلى المحتوى

تحت عنوان “ما زال الخير في أمتي”، يستعرض برنامج “صباح البلد” المذاع على قناة “صدى البلد” تجربة إنسانية مفعمة بالدلالات على معنى وصول المساعدة لمستحقيها، عبر تعاون جمع بين الصحافة والعمل الخيري والمتطوعين على أرض الواقع. قدم الإعلامي محمد جوهر البرنامج، ضمن مقال للكاتبة الصحفية صفاء نوار، لتغدو القصة شاهدًا على أن الخير لا يقف عند “المبادرة”، بل يتجسد في التفاصيل التي تلامس حياة الأسر يومًا بيوم.

تقول صفاء نوار إن تجربتها بدأت منذ سنوات طويلة، حين كانت تعمل في مؤسسة مصطفى وعلي أمين الخيرية، حيث تعلّمت معنى أن “وراء كل مساعدة حكاية إنسانية”، وأن أبسط ما قد يظنه البعض “شيئًا صغيرًا” يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا: كرتونة مواد غذائية تمنح أمًا طمأنينة، وكرسي متحرك يحفظ لمريض حقه في الحركة والكرامة، وحقيبة مدرسية تهيئ طفلًا لاستقبال عامه الدراسي بفرحة، ولعبة صغيرة تبقى في ذاكرته.

وتشدد الكاتبة على أن العمل الخيري منظومة متكاملة تحتاج للتخطيط والمتابعة، لا مجرد تجهيز صناديق. ففي رحلتها، رأت كيف تُراجع محتويات كل كرتونة بدقة، وكيف تُجهز الحقائب والهدايا وفق احتياجات الأسرة المستهدفة، وكيف يتابع القائمون على المبادرات وصول الخير بصورة تحافظ على خصوصية المستفيدين وتمنحهم شعورًا حقيقيًا بالاهتمام.

وتصف صفاء نوار مشاركتها ضمن مشروعات مثل “ليلة القدر” و“أسبوع الشفاء”، بما وفر للأسر لحظات فرح، وجعل الاهتمام الصادق يتحول إلى أثر ملموس. كما تؤكد أن مثل هذه المبادرات لم تكن لتكتمل بدون كوادر مؤمنة ورسخت ثقافة “التفاصيل”، قائلة إن العمل الإنساني حين يُدار بوعي يضمن أن ينتهي الأمر عند الأثر لا عند التجهيز.

في هذا السياق، تلتقي القصة بمؤسسة أبو العينين، التي تحولت خلال مرحلة الإعداد إلى “خلية نحل”، حيث يعمل مئات المتطوعين ليلًا ونهارًا لتجهيز آلاف الكراتين والأطنان من المواد الغذائية، إضافة إلى الكراسي الطبية المتحركة، والأدوية، والحقائب المدرسية، ولعب الأطفال، وغيرها من الاحتياجات الأساسية. وتشير الكاتبة إلى أن المتطوعين يراجعون كل قطعة ويترتبون على العمل بروح واحدة: ما تلمسه اليد اليوم سيصل إلى إنسان كان ينتظر.

وتبرز خصوصية القوافل عبر تجهيز علب حلوى المولد النبوي الشريف ضمن باقة الدعم، بوصفها إضافة معنوية تحمل بهجة المناسبة وتجمع الأسرة حول لحظة سعيدة. وتؤكد الكاتبة أن الاهتمام بتلك التفاصيل يتسق مع هدف أكبر: أن يصل الخير مرفقًا بالطمأنينة والفرح، لا كمساعدة مادية فقط.

وتأتي هذه التحركات ضمن المرحلة الثالثة من مبادرة “إيد واحدة” التي تنطلق تحت مظلة التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، استمرارًا للتوجيهات الداعمة للحماية الاجتماعية والتوسع في دعم الأسر الأكثر احتياجًا. وتستهدف المبادرة خلال هذا الشهر عددًا من القوافل التي تتجه إلى محافظات متعددة في صعيد مصر.

وتلفت صفاء نوار إلى أن قوافل “إيد واحدة” لا تكتفي بالشكل الإغاثي التقليدي، بل تقدم أيضًا تدخلات خدمية وتنموية شاملة. كما تتضمن حملات “طرق الأبواب”، بهدف الوصول للأسرة في مكانها والاطلاع على احتياجاتها بدقة. وتذكر الكاتبة نماذج واقعية: مرضى تمنعهم ظروفهم الصحية من طلب المساعدة، كبار سن يعيشون في قرى بعيدة، أمهات يتحملن مسؤوليات أسر كاملة، وأطفال ينتظرون فرصة للبهجة.

وتستحضر الكاتبة معنى اسم المبادرة “إيد واحدة”، قائلة إنه يلخص الروح المصرية: يد تُجهز، ويد تحمل، ويد تتواصل لتطرق الباب، ويد تستلم الخير بدعوة صادقة. وخلال وجودها في مؤسسة أبو العينين، رأت كيف تتحول الكلمات إلى عمل منظم، وكيف تتلاقى الأيادي لتخفيف الأعباء عن الأسر الأولى بالرعاية وإدخال الطمأنينة إلى بيوتها.

وفي ختام السرد، تعود صفاء نوار إلى نقطة البداية التي شكلت وجدانيًا مسارها المهني والخيري: من مؤسسة مصطفى وعلي أمين الخيرية، حيث بدأت حياتها الصحفية وما تزال تعمل بها، إلى مؤسسة أبو العينين التي تواصل فيها رحلة العطاء. ويظل المشهد حاضرًا في قلبها: أناس يعملون بحب، وخير يصل إلى مستحقيه، وأسرة تستقبل الدعم بفرحة لا تُقاس بالمواد فقط، بل بما تحمله من معنى إنساني.

كما تتقدم الكاتبة بالشكر لقيادة الدولة، وللتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، وللقائمين على المؤسسة، وللمتطوعين وكل من يشارك في صنع الخير وإيصاله إلى أهله، تأكيدًا بأن الخير في “أمة” تحتاج دائمًا إلى من يمد لها يد العون ويشعرها بقيمتها وكرامتها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *