التخطي إلى المحتوى

تواصل بريطانيا دعم التحول نحو النقل النظيف عبر حزمة تمويل مشتركة تقارب 130 مليون جنيه إسترليني لتطوير الجيل التالي من المركبات عديمة الانبعاثات. الخطة لا تقتصر على تحسين المحركات أو البطاريات فقط، بل تمتد إلى البنية الرقمية للمركبة، وتشمل المستشعرات، وأنظمة التحكم الإلكتروني، والمنصات البرمجية المستخدمة في الاختبار والمحاكاة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بهدف تقصير المسافة بين ابتكار التقنيات وتجهيزها للإنتاج الفعلي داخل السوق.

**تمويل تشاركي بين الحكومة والقطاع الصناعي**
وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، يتوزع التمويل على جهتين: نحو 65 مليون جنيه إسترليني تأتي من الأموال العامة، فيما يساهم قطاع الصناعة بالنصيب المتبقي من إجمالي الحزمة. وتخصص الحكومة قرابة 50 مليون جنيه لشركات السيارات وشركائها البحثيين لتطوير تقنيات المركبات عديمة الانبعاثات وتعزيز قدرات التوسع في الإنتاج. كما تضخ الحكومة 17 مليون جنيه إضافية في تسع مشروعات مرتبطة بالنقل المتصل والمؤتمت، تركّز على رفع الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية بدل الوصلات الميكانيكية التقليدية.

وتشمل هذه المشروعات أجهزة الاستشعار المستخدمة في “رؤية” البيئة المحيطة بالمركبة، وأنظمة المكابح التي تعتمد إشارات إلكترونية لزيادة سرعة الاستجابة ودقة التنفيذ. إضافة إلى ذلك، تتضمن خطة الدعم أدوات محاكاة قائمة على الذكاء الاصطناعي لاختبار سيناريوهات القيادة المختلفة قبل تطبيقها على الطرق العامة، ما يحدّ من كلفة التجارب ويُسرّع دورة تطوير المنتج.

**الهدف يتجاوز خفض الانبعاثات إلى بناء منظومة قيادة رقمية**
ترى الحكومة أن مركبات المستقبل يجب أن تُصمَّم وتُصنَّع داخل بريطانيا بالتوازي مع أهدافها التنظيمية المتعلقة بخروج محركات البنزين والديزل من السوق تدريجيًا. وضمن مسار التحول، تستهدف بريطانيا إنهاء بيع السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين أو الديزل وحدها بحلول 2030، على أن تصبح جميع السيارات الجديدة عديمة الانبعاثات بحلول 2035.

لكن ما يميز هذه الحزمة هو أنها تعالج جانبًا تقنيًا مترابطًا: تحويل المعرفة من البحث إلى التصنيع، وفي الوقت نفسه دعم منظومات القيادة المعتمدة على البرمجيات. فبدل الاكتفاء بمتطلبات بيئية عامة، تركز التمويل على قدرات عملية مثل تحسين قدرة السيارة على استشعار الطريق والبيانات المحيطة، وتنفيذ الأوامر عبر التحكم الإلكتروني، ومحاكاة سلوك المركبة في بيئات افتراضية تتضمن مخاطر وحالات طوارئ متنوعة.

**كيف يخدم التمويل الصناعة ويعزز جاهزية السوق؟**
من خلال دمج التمويل بين تطوير تقنيات المركبات وبين مشروعات النقل المتصل والمؤتمت، تسعى الخطة إلى:

– **رفع مستوى الجاهزية للإنتاج** عبر تمكين الشركات وشركائها البحثيين من تطوير حلول قابلة للتصنيع على نطاق واسع.
– **تحسين سلامة وكفاءة الأنظمة** من خلال استبدال بعض الوصلات الميكانيكية بأخرى تعتمد على إشارات إلكترونية، ما يتيح استجابة أسرع وأكثر اتساقًا.
– **تسريع الاختبار والتعلم** عبر المحاكاة بالذكاء الاصطناعي لتقييم الأداء في ظروف متعددة قبل الاعتماد الميداني.
– **تعزيز القدرة التنافسية المحلية** عبر الحفاظ على سلسلة تطوير وتصنيع المركبات داخل بريطانيا.

وبذلك، لا ينصب الاستثمار على “السيارة” كمنتج فقط، بل على منظومة متكاملة تشمل المستشعرات، والتحكم، والبرمجيات، وطرق الاختبار، بما يضمن أن الجيل الجديد من مركبات بريطانيا عديمة الانبعاثات سيكون أكثر قدرة على التكيف مع متطلبات السلامة والاتصال وتقنيات القيادة المستقبلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *