التخطي إلى المحتوى

لم تعد شركات كثيرة تنظر إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي على أنهم “روبوت محادثة” يجيب بسرعة ثم يتوقف، بل باتت تكتشف أن تشغيل الوكيل بطريقة صحيحة قد يتحول إلى سلسلة مهام متتابعة: تنفيذ خطوات طويلة، استدعاء أدوات وبرامج خارجية، مراجعة النتائج، ثم إعادة المحاولة عند الحاجة. هذا النمط—وإن كان ضروريًا لتحقيق نتائج أدق—قد يرفع الاستهلاك بسرعة، ما يؤدي إلى تجاوز التكاليف للهدف التجاري الذي تم من أجله إطلاق التجربة.

الأرقام تشير إلى تراجع في الخطط… لا إلى رفض شامل للتقنية

وفقًا لتحليل منشور في Forbes لنتائج مسح KPMG العالمي الذي شمل 2,145 مسؤولًا بارزًا في 20 دولة، قال 49% من المشاركين إن مؤسساتهم قلّصت أو أجلت نشر وكلاء الذكاء الاصطناعي بسبب أن تكاليف التشغيل تجاوزت الفوائد. ومع ذلك، يبقى الاتجاه الاستثماري إيجابيًا نسبيًا: إذ رأى 79% من المشاركين أن الذكاء الاصطناعي أولوية استثمارية رئيسية مقابل 74% في الربع السابق. كما استقر متوسط الإنفاق عند 188 مليون دولار، وارتفعت نسبة المؤسسات التي تستخدم التقنية ضمن أعمالها اليومية من 13% إلى 22%. تُقرأ هذه المؤشرات على أنها إعادة توجيه للميزانيات نحو الاستخدامات الأكثر جدوى بدل إلغاء التقنية بالكامل.

لماذا ترتفع الفاتورة؟ كل خطوة للوكيل تُحسب ضمن التكلفة

تسعير وكلاء الذكاء الاصطناعي يرتبط غالبًا بعدة عوامل متداخلة، أهمها حجم النصوص وعدد العمليات التي ينفذها النظام. عمليًا، العميل لا يدفع فقط مقابل الرسالة أو الرد النهائي، بل يدفع أيضًا مقابل:

  • تعليمات الوكيل والمدخلات التي يطلبها لتنفيذ المهمة.
  • الإجابات التي يولدها الوكيل في كل مرحلة.
  • كل استدعاء للأدوات أو الخدمات الخارجية (مثل قواعد بيانات، منصات تحليل، أو واجهات برمجة).
  • كل مراجعة أو محاولة إضافية عند عدم تحقق نتيجة كافية.

هذا يعني أن الوكيل الذي “يتحرك” كثيرًا للوصول لنتيجة دقيقة قد يبدو مكلفًا—even عندما يكون الأداء مقبولًا—لأن التكلفة تنمو مع التكرار وتعدد الخطوات. وتزيد المشكلة عندما تفتقر المؤسسة إلى رؤية تفصيلية لكيفية توليد الوكيل للتكاليف.

ضعف فهم هيكل التكلفة يعيق التوسع

يشير المسح إلى أن ثلث المسؤولين عالميًا يعتقدون أن ضعف فهم هيكل التكلفة يعوق نشر الوكلاء. كما أفادت البيانات بأن 26% فقط من مسؤولي الشركات الأمريكية التي تتجاوز قيمتها مليار دولار لديهم رؤية فورية كاملة لتكلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. النتيجة المباشرة: كثير من المؤسسات تتردد في التوسع لأن أي خطوة إضافية قد ترفع الفاتورة دون ضمان واضح بعائد ملموس.

حلول عملية: من “تجربة” إلى “تشغيل مُدار”

لتجاوز فجوة الفهم والتقليل من صدمات الفاتورة، بدأت المؤسسات بتطبيق أدوات وعمليات حوكمة أكثر انضباطًا، من أهمها:

  • إدارة التكلفة عبر القياس: تركيب لوحات متابعة تربط بين استخدام الوكلاء وبين عناصر التكلفة (عدد الخطوات، عدد الاستدعاءات للأدوات، حجم المدخلات والمخرجات).
  • حساب العائد قبل التوسع: اعتماد موافقات تعتمد على توقعات العائد (وقت مُختصر، تقليل أخطاء، زيادة إنتاجية، أو خفض تكلفة تشغيلية) مقابل التكلفة المتوقعة.
  • تحديد حدود تشغيلية: وضع سقف للخطوات، أو سقف للمرات التي يُسمح فيها بإعادة المحاولة، أو تصميم مسارات أكثر كفاءة تقلل الاستدعاءات غير الضرورية.
  • تحسين تصميم الوكيل: إعادة صياغة التعليمات، تقسيم المهام إلى مراحل أقصر، أو اختيار أدوات مناسبة تقلل زمن التنفيذ وتكراره.
  • تدرج في النشر: البدء بفرق أو عمليات محدودة ذات أهداف قابلة للقياس، ثم التوسع بعد تحقق مؤشرات التكلفة والعائد.

ماذا يعني ذلك للشركات خلال المرحلة المقبلة؟

المغزى ليس أن وكلاء الذكاء الاصطناعي “غير مجدٍ”، بل أن قيمتهم تعتمد على كيفية تشغيلهم وعلى قدرة المؤسسة على قياس التكلفة بدقة وربطها بالنتائج. فكلما اقترب الوكيل من تحقيق مهمة بنجاح ضمن عدد أقل من الخطوات والاستدعاءات، كلما تحولت الفاتورة من عبء محتمَل إلى مؤشر يمكن تحسينه وإدارته.

وبما أن نسبة الاستخدام اليومي ارتفعت، فإن الاتجاه الأقرب للمشهد هو: الشركات ستستمر في الاستثمار، لكن عبر حَوْكَمة أذكى، وقرارات تعتمد على البيانات، وتطبيقات أكثر واقعية في اختيار المهام التي تستحق تشغيل الوكيل فيها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *