قال عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار، إن عبارة “تنشيط الحياة الحزبية والسياسية” قد تبدو بسيطة، لكنها في الواقع تتطلب عملاً طويلًا وشاقًا، موضحًا أن السياق التاريخي للحياة الحزبية في مصر مرّ بمراحل متعددة منذ إلغاء الحياة الحزبية ثم الانتقال إلى نظام المنبر الواحد، وصولاً إلى مراحل لاحقة أثرت بصورة مباشرة على تكوين الوعي الحزبي لدى المواطنين.
وخلال حديثه على قناة إكسترا نيوز، أكد خليل أن المشكلة لا تقتصر على وجود أحزاب أو تنظيمات، بل تمتد إلى ما وصفه بـ “الثقافة الحزبية”؛ أي أن يعرف المواطن: لماذا ينضم إلى حزب؟ وما الذي يميّز الحزب فكريًا وبرنامجيًا عن غيره؟ وأضاف أن غياب الفهم قد يؤدي إلى ممارسة شكلية للانتماء دون إدراك للغايات، مشيرًا إلى أن المطلوب هو وضع النقاط على الحروف وتجنب تكرار شعارات محفوظة دون فهم معناها أو ارتباطها بالواقع.
وشدد رئيس حزب المصريين الأحرار على أن الحزب ليس مجرد مجموعة أفراد يجتمعون أو ينظمون فعاليات في الشارع، وإنما هو منظومة فكرية تقوم على مبادئ وأهداف سياسية، وتنعكس في توجهات اقتصادية واجتماعية، بما يسمح بتقديم رؤية واضحة لإدارة الشأن العام والمشاركة السياسية.
وأوضح خليل ضرورة أن يكون للمواطن دافع معرفي وأخلاقي للانضمام، مؤكدًا أن الانضمام لا ينبغي أن يكون بهدف الحصول على “كارنيه” أو تحقيق مصلحة شخصية. وبيّن أن هذا التصور ترسخ لدى قطاع من الناس خلال سنوات سابقة، وهو ما انعكس على جودة الممارسة الحزبية وضعف الروابط بين الحزب ومبررات وجوده.
ولتعميق الفكرة، ضرب مثالاً بالسياسات العامة: كما تُعالج العشوائيات عبر بناء مدن جديدة بدلًا من ترقيعها، يرى أن هناك تحديًا مشابهًا في المجال الحزبي يمكن وصفه بـ “العشوائية الحزبية”، بما يستدعي إعادة ترتيب الأولويات والتركيز على المعنى والمضمون وليس الشكل فقط.
وأضاف خليل أن تنشيط الحياة الحزبية يعني أيضًا تطوير آليات العمل داخل الأحزاب، وتعزيز برامجها التدريبية والتثقيفية، ورفع مستوى الشفافية في الاختيارات والمواقف السياسية، وربط الحزب بمخرجات ملموسة على الأرض من خلال المشاركة في قضايا المجتمع المحلي، وإتاحة منصات حوار حقيقية تعكس احتياجات المواطنين. كما شدد على أهمية أن يكون لدى الحزب مسار واضح للعمل الجماعي، وآليات لإدارة الخلاف بصورة مؤسسية، حتى تصبح المشاركة السياسية خيارًا واعيًا وليس مجرد إجراء شكلي.
وتناول حديثه في سياق مداخلة على قناة إكسترا نيوز عبر الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=vLFMkOI3oTI

التعليقات