التخطي إلى المحتوى

أكد محمود يوسف، عضو الغرفة التجارية للبن بالقاهرة، أهمية تطوير منظومة الرقابة على المنتجات الغذائية، عبر التحول من الإجراءات التقليدية إلى نظام رقمي متكامل يضمن تتبع المنتج من بدايات التصنيع حتى وصوله للمستهلك. وأوضح أن الهدف هو رفع كفاءة الرقابة، وتحسين جاهزية الجهات المعنية في التعامل مع أي شكاوى أو حالات اشتباه، بما يعزز ثقة المستهلك في المنتج الغذائي المصري.

واقترح يوسف، خلال حديثه لبرنامج «اقتصاد 24» على القناة الأولى، إنشاء منصة إلكترونية موحدة لتسجيل وتوثيق وتتبع المنتجات الغذائية، على نحو يشمل قاعدة بيانات شاملة للمنشآت والشركات والمصانع والمنتجات ومراحل التشغيل الإنتاجي. وأكد أن المنصة لا ينبغي أن تقتصر على حفظ بيانات التسجيل فقط، بل يجب أن تمتد لتغطية كل ما يتعلق بتفاصيل الإنتاج وتشغيلاته.

وأضاف أن إلزام المصانع والشركات بوضع رقم تسجيل هيئة سلامة الغذاء على العبوات خطوة تنظيمية مهمة، إلا أنها تظل غير كافية وحدها لإحكام الرقابة، لأن الرقم يوضح تسجيل المنشأة لدى الهيئة، لكنه لا يوفر آلية دقيقة لربط كل عبوة أو كل تشغيلة إنتاجية بمعلوماتها الخاصة. لذلك شدد على ضرورة أن تتضمن المنظومة الرقمية مسار تتبع فعلي يبدأ من المواد الخام ومدخلات التصنيع، مروراً بمراحل التحضير والإنتاج والتعبئة، وصولاً إلى المنتج النهائي وتداوله داخل الأسواق.

ومن ضمن ملامح المقترح الذي طرحه يوسف، إنشاء ما وصفه بـ «شهادة ميلاد رقمية» لكل منتج غذائي. ووفقاً للفكرة، يتم تسجيل بيانات كل تشغيلة إنتاجية على المنصة، بما يشمل نوع المنتج، كميات الإنتاج، مدخلات التصنيع، رقم التشغيلة، وتواريخ الإنتاج والصلاحية. وتساعد هذه الخطوة على التفريق بين الدفعات المختلفة داخل نفس المنتج، بحيث يمكن متابعة أي دفعة بشكل مستقل عند الحاجة.

وبعد اكتمال تسجيل بيانات التشغيلة على المنصة، يتم إصدار رمز QR Code خاص بها يوضع على العبوة، بحيث يرتبط الرقم فعلياً بالبيانات المسجلة. ويتيح ذلك ربط العبوة بالبيانات الدقيقة، بدل الاكتفاء بمعلومة عامة عن المنتج أو المنشأة.

كما أكد يوسف أن المستهلك سيتمكن من خلال تطبيق إلكتروني مرتبط بالمنصة من مسح رمز QR لمعرفة تفاصيل المنتج، مثل تاريخ الإنتاج والصلاحية، ومكونات التصنيع، ورقم التشغيلة، بما يرفع مستوى الشفافية ويقلل فرص الالتباس. وأشار إلى أن التطبيق يمكن أن يتيح أيضاً للمستهلك التحقق من بيانات العبوة أثناء الشراء، والإبلاغ عن أي اختلافات أو مخالفات محتملة.

ولتعزيز قابلية التطبيق، أوضح أن تنفيذ المنظومة سيكون إلزامياً بشكل تدريجي، مع توفير فترة انتقالية تسمح للشركات والمصانع بتوفيق أوضاعها وربط عملياتها بمتطلبات النظام الرقمي. وأكد أن المرحلة الأولى يمكن أن تبدأ تجريبياً وإلزامياً على عدد محدود من الشركات والمصانع قبل التوسع تدريجياً ليشمل جميع المنشآت العاملة في إنتاج وتصنيع المواد الغذائية.

وأشار يوسف كذلك إلى أن إنشاء قاعدة بيانات موحدة للمنتجات الغذائية يمنح الدولة قدرة أكبر على فهم حجم الإنتاج الفعلي لكل منتج، والكميات المطروحة في الأسواق، وما تم تصديره، إضافة إلى بيانات الإنتاج والصلاحية والتداول. كما يمكن أن يدعم النظام جهود التخطيط والرقابة، ويعزز سرعة اتخاذ القرار عند ظهور أي مخاطر مرتبطة بغذاء غير مطابق أو تشغيلة محددة.

واختتم يوسف بتأكيد أن الانتقال إلى منظومة رقمية لتتبع المنتجات الغذائية يمثل خطوة تنظيمية وتنموية في آن واحد، لأنها تجمع بين توثيق البيانات ودعم الرقابة، وتمنح المستهلك وسيلة تحقق سهلة وموثوقة من خلال رمز QR، بما ينعكس إيجاباً على سلامة الغذاء وثقة السوق في المنتج المصري.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *