حذر الدكتور عبد المسيح سمعان، أستاذ الدراسات البيئية، من مخاطر تجارة الحيوانات البرية وواقناء الكائنات المهددة بالانقراض، مؤكدًا أن إزالة أي كائن من بيئته الطبيعية أو المساهمة في انقراضه يترك آثارًا متشابكة على النظام البيئي، إذ يرتبط وجود كل نوع بتوازن دقيق في سلاسل الغذاء ووظائف البيئة. وأوضح أن اختلال توازن بيئي قد يؤدي إلى تأثيرات متتابعة على أنواع أخرى، كما قد ينعكس ذلك على فرص التكاثر والقدرة على الاستمرار ضمن مواطنها الأصلية.
وأشار سمعان خلال مداخلة هاتفية في برنامج “صباح البلد” على قناة “صدى البلد” إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ من العوامل التي تسهم في زيادة ظهور بعض الزواحف في المناطق السكنية. فمع تغيّر أنماط الطقس، قد تتبدل مواطن الحيوانات ومصادر غذائها، فتتحرك بعض الأنواع باتجاه مناطق مأهولة بحثًا عن الحرارة المناسبة أو الطعام أو أماكن الاختباء.
وشدد الدكتور على أهمية تطبيق القوانين المتعلقة بحظر الاتجار غير المشروع بالحياة البرية، ورفع الوعي البيئي بين المواطنين، وتعزيز دور المحميات الطبيعية لضمان حماية المواطن الحيوية للأحياء البرية. كما دعا إلى إشراك المجتمعات المحلية في جهود الحماية، لأن مشاركة السكان في رصد المخالفات وتقديم البلاغات وتبني سلوكيات مسؤولة تعد عنصرًا أساسيًا لتقليل الطلب على الكائنات البرية.
ومن جانبه، لفت إلى أن انقراض أي نوع من الحيوانات المهددة بالانقراض لا يقتصر أثره على اختفاء كائن بعينه، بل يعني حدوث خلل في التوازن البيئي، ما قد ينعكس على الأنواع المرتبطة به مباشرة وغير المباشرة داخل المنظومة البيئية. وأضاف أن بعض الأسباب البيئية المرتبطة بفقد المواطن الطبيعية قد تجعل الأنواع أقل قدرة على التكاثر والاستمرار.
كما حذر من اقتناء الحيوانات البرية داخل المنازل، خصوصًا في البيئات التي تضم أطفالًا، موضحًا أن بعض هذه الكائنات قد تحمل أمراضًا أو مسببات معدية تنتقل إلى الإنسان، إلى جانب مخاطر أخرى مرتبطة بالتعامل غير الآمن مع الحيوانات البرية. وأكد أن لكل كائن حي موطنه الطبيعي الذي يتكيف معه بيولوجيًا وسلوكيًا، وأن المنزل ليس المكان المناسب لأي نوع من الأنواع البرية.
وبيّن أن بعض الحيوانات مثل القطط والكلاب والنسانيس وغيرها لكل منها دور ومساحة طبيعية، وأن بقاءها في بيئتها الأصلية يضمن استمرار التوازن البيئي. واعتبر أن الحلول العملية تتضمن توجيه الناس نحو احترام الحياة البرية وترك الكائنات تعيش في مواطنها، واللجوء للجهات المختصة عند العثور على حيوان بري داخل المناطق السكنية بدلًا من التعامل معه أو الاحتفاظ به.
ولتعزيز الوقاية، يمكن للمجتمع اتباع إجراءات بسيطة مثل: تجنب شراء أو اقتناء أي كائنات برية غير مرخصة، دعم جهود المحميات والحملات التوعوية، الإبلاغ عن أي ممارسات صيد أو بيع غير قانونية، وتأمين المنازل لتقليل احتمالات دخول الزواحف أو غيرها من الكائنات التي قد تبحث عن مأوى أو مصادر حرارة وغذاء. بهذه الإجراءات، يمكن تقليل المخاطر الصحية وحماية النظام البيئي في الوقت نفسه، خصوصًا مع تسارع تأثيرات تغير المناخ.

التعليقات