تواصل إيران ربط أي مسار تفاوضي بضرورة توافر شروط واضحة ومتفق عليها مسبقًا، مؤكدة أنها لن تمضي نحو خطوات مرتبطة بفتح مضيق هرمز أو التفاهم حول ترتيباته ما لم تتحقق مطالبها كاملة وبنود صريحة. ووفق ما صرّح به الدكتور منور بانهور، أستاذ الدراسات الأمريكية بجامعة القائد الأعظم الباكستانية، فإن طهران ترى أن الولايات المتحدة تدخل تفاوضًا يحمل مخاطر عالية إذا لم تُحَدَّد الأطراف ما الذي سيتم تنفيذه، وكيف، ومتى، وبما يضمن احترام الحقوق الإيرانية.
وأوضح بانهور، في مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن موقف إيران يأتي بعد تعثر مذكرة تفاهم سابقة، إذ تبيّن وجود نقاط متعددة غير واضحة داخل بنودها، إضافة إلى عدم الالتزام بما ورد فيها من شروط. ولذلك تمسكت إيران بفكرة أن أي تفاهم جديد يجب أن يتضمن بنودًا دقيقة وقابلة للتنفيذ بدلًا من صيغ عامة تفتح الباب لتأويلات لاحقة.
وأكد المتحدث أن الصورة الأوسع مرتبطة أيضًا بهدف إنهاء الحرب. فإذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى فعليًا إلى إنهاء القتال، فإن ذلك—بحسب الطرح الإيراني—يتطلب عرض شروط واضحة تتعلق بإيران والعمل على إنهاء الحرب بشكل كامل. ويُشار في هذا السياق إلى أن إدارة التفاوض الأمريكية والإيرانية على حد سواء تُعوَّل على وجود “شروط متوازنة” تراعي احتياجات كل طرف، مع تركيز إيراني على شروطها المعروفة والتي تشمل، ضمن مطالبها الأساسية، منح إيران دورًا أو سلطة تؤثر على ملف مضيق هرمز.
ومن بين المطالب التي تطرحها إيران: رفع بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وعدم تجميد أصولها، إلى جانب إيقاف الضربات المتكررة في لبنان. وترى طهران أن استجابة هذه المطالب تمثل شرطًا ضروريًا للانتقال إلى مرحلة تفاوضية أوسع، وأن تنفيذها جميعًا يسبق أي انفتاح على خطوات مرتبطة بمضيق هرمز أو بترتيبات أمنية واقتصادية في المنطقة.
كما شدد بانهور على أن إيران تطالب كذلك بالإفراج عن أصولها المجمدة، والتي تُقدَّر بحوالي 6 مليارات دولار. وتوضح إيران—وفق هذا الطرح—أن تحقيق هذا المطلب جزء من ضمانات الاستقرار الاقتصادي والسياسي اللازمين قبل أي اتفاق. وإلى جانب ذلك، أشار بانهور إلى أن طهران نجحت في إجراء مفاوضات جيدة مع سلطنة عمان التي تتشارك معها في ملف مضيق هرمز، بما يعكس—بحسب القراءة الإيرانية—قدرة الطرفين على إدارة تعقيدات ترتيبات الملاحة والأمن في منطقة حساسة.
وتعكس هذه التطورات حساسية ملف مضيق هرمز بوصفه نقطة محورية للتجارة العالمية والطاقة، ما يجعل أي نقاش حول “الفتح” أو “الإدارة” مرتبطًا مباشرةً بضمانات أمنية واقتصادية. وفي ظل تعدد الملفات المتداخلة بين العقوبات والتحركات العسكرية ومصير الأصول، يتضح أن إيران لا تتعامل مع المفاوضات كخطوة منفصلة، بل كحزمة شروط متكاملة ينبغي أن تُستوفى بالكامل قبل بدء أي مسار رسمي جديد.

التعليقات