كشف المهندس تامر شوقي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة بهية، عن أبرز المواقف الإنسانية التي ظلت عالقة في وجدانه خلال سنوات عمله بالمؤسسة، مشيرًا إلى أن قصص السيدات المصابات بسرطان الثدي لا تُلهمه فقط، بل تُعيد تشكيل معنى الأمل لديه وتدفعه لمواصلة تقديم الدعم ومساندتهن في رحلة العلاج.
ومن بين أكثر ما يؤثر فيه، حكى شوقي عن رؤية سيدة فقدت الأمل لحظات بعد علمها بإصابتها بالمرض، ثم عادت تدريجيًا لتستعيد قوتها وتتمسك بالحياة من أجل أبنائها وأسرتها. وذكر أن كثيرًا من السيدات يشاركنه تفاصيل دقيقة من رحلتهن مع المرض، بما في ذلك اللحظات التي يتحول فيها الخوف إلى تصميم، والصدمة إلى عزيمة.
وفي إحدى القصص المؤثرة، روى شوقي أن سيدة أخبرها أحد الجيران بضرورة التوجه إلى مؤسسة بهية لتلقي العلاج، فقررت الذهاب بالفعل. وحين تحدثت عنها، لخّصت تجربتها بكلمات تلامس القلب: «جيت بهية.. حياتي ابتدت من أول يوم». وتوضح هذه العبارة الأثر النفسي والعملي الذي يصنعه الدعم المتكامل، إذ لا يقتصر دوره على تقديم الرعاية الطبية، بل يمتد ليكون بداية جديدة لحياة المرأة بعد مرحلة شعرت فيها بانهيار الأمل.
كما سلط شوقي الضوء على جانب آخر من قوة العلاج حين يرافقه حضور معنوي قوي للأسرة. فقد نقل قصة سيدة من السويس كانت تتلقى العلاج في بهية، وكيف صار حديثها عن أبنائها وأحفادها مركز اهتمامها. وبدا واضحًا أن رحلة العلاج لم تكن بحثًا عن الشفاء فقط، بل كانت أيضًا فرصة للبقاء بجانب من تحبهم. وورد على لسانها قول مؤثر: «ولادي وأحفادي بقيت أنا معاهم النهاردة.. كانوا هيقولوا الله يرحمها، النهاردة أنا واقفة معاهم».
وتشير هذه الشهادات إلى أن توفير العلاج لا يوقف رحلة المرض فحسب، بل يمنح المرأة قدرة على العودة لحياتها، ويعزز قدرتها على مرافقة أسرها بدلًا من أن تتحول أيام العلاج إلى خوف دائم من الفقد.
وعن أسباب ارتباطه بالعمل الخيري، أوضح شوقي أن تجربته في التعامل مع المرضى علمته أن المرض يضع الإنسان أمام شعور بالضعف قد لا يرتبط بحالته المادية أو الاجتماعية. فالإصابة بسرطان الثدي—بحسب ما عبّر—تجعل الناس متساوين في المعاناة، لأن الخوف والألم والاحتياج للدعم عوامل مشتركة.
وأضاف أن مساعدة المريضة على تجاوز محنة المرض تعد عملًا إنسانيًا ذا قيمة كبيرة، مؤكدًا أن المسؤولية لا تقع على المريضة وحدها، خصوصًا حين تكون زوجة أو أمًا أو أختًا أو ابنة. وفي كثير من الحالات، يصبح مرض المرأة اختبارًا مضاعفًا على الرجل الذي يتحمل أعباء الأسرة، ما يجعل دعم المرأة وأسرها ضرورة لا تقل أهمية عن العلاج الطبي نفسه.
وفي ختام حديثه، شدد رئيس مجلس أمناء مؤسسة بهية على أن مساعدة غير القادرات على تجاوز المرض ليست مجرد تقديم خدمة علاجية، بل هي إنقاذ لحياة كاملة وإعادة الأمل إلى أسرة بأكملها. ومن هنا، يكتسب العمل داخل بهية جانبًا يتجاوز حدود الطب ليصبح مشروعًا متكاملًا قائمًا على الرعاية والدعم الإنساني، بما يضمن للمرأة فرصة حقيقية لتتعافى وتعود للحياة بكرامة وثبات.
كما تؤكد هذه القصص أهمية الاستمرار في تمكين النساء المصابات من الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز الوعي بأهمية عدم الاستسلام للمرض. فالأمل—كما توضح شهادات المحاربات—لا يُشبه أمنية بعيدة، بل يتحول إلى قوة واقعية عندما يجد طريقه إلى رعاية حقيقية تجمع الطب والإنسانية معًا.

التعليقات