كشف وليد حجاج، خبير أمن المعلومات، أن حماية المواطنين في ظل أزمات تسجيل خطوط الاتصالات تتطلب الالتزام بمجموعة ضوابط داخل شركات الاتصالات، بما في ذلك تنظيم التعامل مع بيانات العملاء وتحديد المسؤوليات بدقة، وأوضح أن جزءًا من الإشكالية يرتبط أيضًا بما يسمى بـ“تارجت” أو أهداف العاملين، إذ إن أي ضغط غير مدروس قد يدفع بعض الأطراف لاتباع إجراءات غير آمنة.
وأشار خلال ظهوره مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج “على مسئوليتي” المذاع على قناة صدى البلد إلى أن معالجة الأزمة لا تكون فقط عبر التشديد العام، بل عبر خطوات عملية قابلة للتطبيق داخل فروع شركات الاتصالات. ومن أبرز المقترحات التي ذكرها: إجراء إسكان (تحقق/مواءمة البيانات) على أصل البطاقة وليس الاكتفاء بصورة منها، بما يضمن مطابقة بيانات الهوية لحظة التقديم ويقلل فرص إساءة الاستخدام أو التلاعب.
ولتعزيز التوثيق، اقترح كذلك التقاط صورة لمتلقي الخدمة داخل فروع شركات الاتصالات والاحتفاظ بتوقيعه على نحو مشابه لما يحدث في المعاملات البنكية، باعتبار أن التوقيع يعد عنصر توثيق إضافيًا يرفع مستوى المسؤولية ويحد من النزاعات عند حدوث أي خلل لاحق. ووفقًا لرؤيته، يمكن تنفيذ هذه الإجراءات مبدئيًا فورًا “صباحًا” كحل مؤقت إلى حين تطبيق تقنيات أكثر تقدّمًا مثل “بصمة الوجه” التي ترتبط بالتأكد من الهوية بشكل أدق.
وأكد خبير أمن المعلومات أن هناك إطارًا تنظيميًا قائمًا منذ عام 2016 يمنع أي طرف غير شركات الاتصالات من بيع خطوط المحمول أو تفعيلها، موضحًا أنه لا دور للوكلاء في هذه العملية، وقد تم إلغاء البيع عبرهم. واعتبر أن إعادة تفعيل الرقابة على أرض الواقع ضرورية لضمان عدم تكرار أي ممارسات تخالف القواعد.
كما شدد وليد حجاج على ضرورة وجود آلية آمنة للعاملين بالخارج لتحديث بياناتهم دون تعريض المواطنين للمخاطر، مؤكدًا أهمية معالجة مسألة تحديث البيانات بشكل يضمن الموثوقية والاستمرارية، خصوصًا في ظل انتشار تصريحات حول وقف الخطوط في حال عدم تحديث البيانات. ورأى أن معالجة هذه النقطة يجب أن تتم عبر قنوات رسمية واضحة تتضمن تحققًا فعليًا من الهوية، وخطوات متابعة للمواطنين تضمن عدم تعريضهم لضرر بسبب تعقيدات أو غموض في الإجراءات.
وبهدف توسيع نطاق حماية البيانات، اقترح أيضًا تعزيز إجراءات التدقيق الداخلي في نقاط البيع والفروع، وإلزام العاملين باتباع نماذج توثيق موحدة، مع مراجعة حالات التقديم غير المعتادة، وربط أي تحديث للبيانات بسجلات تحقق قابلة للتدقيق، بحيث يصبح من السهل تتبع المسار منذ لحظة الاستعلام وحتى اعتماد الخدمة.
في محصلة الأمر، يرى خبير أمن المعلومات أن الحلول يجب أن تجمع بين الجانب التنظيمي (وضوح من يملك الحق في البيع والتفعيل)، والجانب التقني (توثيق آمن للهوية)، والجانب الإجرائي (توثيق بصيغة قابلة للمراجعة ووقف أي تعاملات غير نظامية)، بما يضمن حماية المواطنين من مخاطر إساءة استخدام بياناتهم ويحد من تكرار أزمات تسجيل خطوط الاتصالات.

التعليقات