التخطي إلى المحتوى

كشف المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، عن الأسباب وراء الارتفاع القوي الذي شهدته أسعار الذهب في البورصات العالمية خلال الأيام الماضية، مشيرًا إلى أن هذا الصعود لم يتوقف عند الأسواق العالمية فقط، بل انعكس مباشرة على تحركات الأسعار داخل السوق المصرية.

وأوضح ميلاد، في مداخلة ببرنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة»، أن موجة الارتفاع بدأت منذ الأربعاء الماضي واستمرت بشكل متتابع، حيث دخلت الأسعار في مسار صاعد مدفوعًا بحزمة من التطورات الاقتصادية والسياسية التي عززت الطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا.

## تقرير الوظائف الأمريكي يغيّر توقعات الفائدة
وأكد رئيس شعبة الذهب والمجوهرات أن من أبرز العوامل التي دعمت الصعود هو وصول بيانات سوق العمل الأمريكي، والتي ساهمت في إعادة تشكيل توقعات المستثمرين حول اتجاهات السياسة النقدية، خاصة ما يتعلق بمسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي. فحين تتراجع المخاوف المرتبطة باتجاه الفيدرالي لرفع الفائدة، يميل الطلب على الذهب إلى الزيادة، لأن تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك المعدن تنخفض مقارنة بعوائد الدولار والأدوات الاستثمارية المرتبطة بأسعار الفائدة.

## تغيرات الأسواق في تقييم مسار الفائدة
ولفت ميلاد إلى أن الأسواق عادة لا تتحرك بناءً على حدث واحد فقط، بل وفقًا لطريقة تقييمها المتسارعة للمعطيات المتاحة. ومع تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية، تتحرك أسعار الذهب بصورة واضحة، لأن العقود المستقبلية والتمويلات المرتبطة بالمعدن تتأثر مباشرة بتوقعات الفائدة خلال الفترة المقبلة.

## الحرب والرهانات الجيوسياسية مع تأثير النفط
وأضاف أن التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية لعبت دورًا كذلك في دعم الأسعار. وفي ظل ظهور إشارات لدى بعض الأطراف بإمكانية الوصول إلى حلول سياسية، يتغير مستوى المخاطر في الأسواق، ما ينعكس على توجه المستثمرين نحو الذهب. كما أن انخفاض أسعار البترول ساهم في خلق توازنات جديدة داخل المؤشرات الاقتصادية، حيث تؤثر أسعار الطاقة على معدلات التضخم والتوقعات المالية، وبالتالي على شهية الاستثمار في الذهب.

## قفزة عالمية تقود حركة السوق المصرية
وأشار ميلاد إلى أن السوق المصرية تتحرك بدرجة كبيرة مع حركة السعر العالمي للذهب، لأن ارتباطها بالسعر المرجعي عالميًا يجعلها أكثر حساسية للتغيرات السريعة التي تطرأ على البورصات. وعندما يواصل الذهب تسجيل مكاسب في الأسواق العالمية، تبدأ انعكاساته على الأسعار المحلية تدريجيًا، وفقًا لآليات التسعير والتوافر وتغيرات الطلب.

## من 4000 إلى نحو 4350 دولارًا للأوقية
وشدد رئيس الشعبة على أن الذهب حقق قفزة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، حيث انتقل من مستويات تقارب 4000 دولار للأوقية إلى نحو 4350 دولارًا، وهو ارتفاع يعكس قوة العوامل المؤثرة في السوق العالمية. وتأتي هذه التحركات عادة نتيجة تفاعل عدة متغيرات في وقت واحد، منها البيانات الاقتصادية الأمريكية، وقرارات الفيدرالي أو توقعاته، والرسائل الجيوسياسية، إلى جانب حركة الطاقة.

## ما الذي سيحدد المسار خلال الفترة المقبلة؟
وبحسب ما أوضح ميلاد، فإن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بمجموعة من المتغيرات الأساسية، أهمها: متابعة بيانات الاقتصاد الأمريكي وأي مؤشرات جديدة لسوق العمل والنمو، وتطور الموقف من قرارات الفيدرالي حول الفائدة، إضافة إلى الأحداث الجيوسياسية التي تعزز أو تقلل المخاطر، وكذلك حركة أسعار النفط وما قد تعكسه من تغيرات في معدلات التضخم.

وفي ضوء هذه العوامل، تصبح تحركات الذهب مرآة لتغير المزاج الاستثماري العالمي بين الرغبة في الأمان وبين إعادة تسعير العوائد المرتبطة بالدولار والفائدة، وهو ما يفسر استمرار الصعود خلال الأيام الماضية وانتقال آثاره إلى السوق المصرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *