التخطي إلى المحتوى

قال إيريك براون، المحلل السياسي بالحزب الجمهوري، إن العقوبات الأمريكية الجديدة التي أقرها مجلس الشيوخ، إلى جانب سلسلة إجراءات اقتصادية متصلة بقطاع النفط الإيراني، تمثل تصعيدًا واضحًا في أدوات الضغط التي تستخدمها واشنطن تجاه طهران.

وأوضح براون، خلال مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال في برنامج «منتصف النهار» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن إيران طالبت مرارًا برفع هذه العقوبات، إلا أن الولايات المتحدة تواصل الاعتماد على أدوات الضغط الاقتصادي بوصفها وسيلة للتأثير في موقف طهران داخل مسار المفاوضات، مع الإبقاء على هامش ضيق أمام الاقتصاد الإيراني.

وأكد المحلل أن واشنطن قدمت قدرًا من المرونة خلال فترات سابقة بالتزامن مع تطورات ميدانية، مشيرًا إلى أن التحركات الأمريكية لا تنفصل عن هدف إداري أوسع يتمثل في إدارة الأزمة وفق مسار محدد يوازن بين الضغط والتفاوض. ووفقًا لرؤيته، فإن أي إشارة إلى التهدئة مرتبطة في المقابل بتقديم طهران تنازلات تدريجية في الملفات محل الخلاف.

ومن بين أبرز جوانب التصعيد، لفت براون إلى أن الولايات المتحدة فرضت قيودًا على الموانئ الإيرانية وعمليات مرتبطة بسلاسل الإمداد والتصدير، وهو ما ينعكس مباشرة على حركة الشحن والتدفقات المالية المرتبطة بالصادرات. وأوضح أن هذه القيود تُفضي عمليًا إلى خسائر مالية كبيرة للاقتصاد الإيراني، لأنها تزيد كلفة الامتثال وتحد من قدرة الشركات على التعامل بشكل طبيعي.

كما أشار إلى أن تركيز العقوبات على قطاع النفط والأنشطة التجارية المرتبطة به يهدف إلى تقليص مصادر التمويل التي يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك الإيرادات المتأتية من التصدير. وتُعد هذه الاستراتيجية—بحسب التحليل—جزءًا من محاولة دفع طهران للعودة إلى طاولة التفاوض، لكن وفق شروط أكثر قابلية للتحقق من وجهة النظر الأمريكية.

وأضاف براون أن الضغط الاقتصادي لا يزال مستمرًا، وأن واشنطن تتعامل مع ملف العقوبات باعتباره أداة تفاوضية تُستخدم لرفع كلفة التعنت وخفض هامش المناورة أمام إيران. وذكر أن الهدف الأساسي هو إعادة إيران إلى المسار التفاوضي بدرجة أعلى من المرونة، بما يسمح بتبادل الرؤى والتوصل إلى تفاهمات حول القضايا محل الخلاف.

ويتعزز هذا التوجه—كما يوحي مجمل الطرح—بربط أي تقدم في المفاوضات بتعديل فعلي في السلوك أو الالتزامات، بحيث تتحول العقوبات من مجرد إجراء عقابي إلى رافعة سياسية تهدف إلى إعادة تشكيل مواقف الأطراف داخل إطار تفاوضي. وبذلك، تُقدّم واشنطن العقوبات وإجراءات الضغط كوسيلة لضمان تحقيق أهداف محددة، مع استمرار مراقبة تأثيرها على الاقتصاد الإيراني في محاولة لخلق مساحة واقعية للتوصل لاتفاقات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *